الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

أحلامنا الممنوعة يا وطنى!

أحلامنا الممنوعة يا وطنى!

تاريخ النشر: 2018-01-05 | 08:18

أحلامنا الممنوعة للوطن فى مطلع العام أكثر من أن يحيط بها مقال.

هى أحلام يقظة لم تخرج عن دائرة الأمنيات لوطن يعيش فينا ونعيش فيه. وهى ممنوعة لأن واقعنا يجعلها عصية على التحقق.

إنها إطلالة بهية لحسناء تشع نورا وتطل ممشوقة من أعلى جبل شاهق، كلما حاولنا الصعود إليها أطاحت بنا رياح ساخنة لمجتمع قمعى فتهوى بنا إلى السفح.

أحلم بك يا وطنى وطنا للصادقين الذين لا ينطقون إلا الحق ولا يفزعون منه أو يجفلون عنه درءا لضرر أو جلبا لمنفعة.

الصدق الفردى والمجتمعى ليس مجرد فضيلة بل هو الطريق الوحيد للتقدم والارتقاء.الصادقون وحدهم لديهم شجاعة مواجهة الواقع المعوج بعقلانية تؤدى إلى استقامته. مداراة الأخطاء والمشكلات فى ركام الكذب تجعلها تنبت ثمارا وأشواكا سامة وقاتلة.

تذكروا أن هزائمنا العسكرية كلها كانت نتيجة الكذب والمداراة، وأن انتصاراتنا كانت نتيجة الصدق والجدية والمواجهة الشجاعة. لا خير فى وطن يستمرئ الكذب ولا يفزع منه أخلاقيا. لا خير فى وطن يعتاد إعلامه الكذب لتجميل واقع قبيح، أو يستمرئ علماؤه الكذب بحثا عن شهرة زائفة، أو تلجأ أجهزة الضبط فيه إلى الكذب للزج بالمعارضين فى السجون طمعا فى الترقى الوظيفى، أو يستمرئ ساسته الكذب جلبا لمشروعية زائفة، أو يعتاد مواطنوه الكذب تهربا من قانون يظنونه ظالما.

أحلم بك وطنا يسوسه من يدركون أن السياسة هى قول الصدق لمواجهة مشاكله بجدية، وأن الوطن ملك الجميع، وأن الحقيقة ليست حكرا على أحد، وأن عثرات الحكم الفردى تدفع ثمنها الباهظ الشعوب من حاضرها ومستقبلها، وأن أخطاء الديمقراطية تصحح بمزيد من الديمقراطية.

أحلم بساسة صادقين فى قسمهم باحترام الدستور والقانون ورعاية مصالح الشعب رعاية كاملة والحفاظ على استقلال الوطن وسلامة أراضيه، ويدركون أنه ليس هناك ظروف استثنائية مهما بلغت قسوتها تبرر الكذب السياسى. الكذب السياسى هو رذيلة إخفاء الواقع إعلاء لمصالح ذاتية أو فئوية غير معلنة.

خدعونا من عرفوا السياسة بأنها المراوغة لتحقيق الممكن.السياسة هى الصدق لقهر المستحيل بتضافر الأذرع القوية لشعب لديه حاسة تاريخية فى الفرز السياسى.

أحلم بنظام سياسى يؤمن بأن تعدد الاجتهادات هو الطريق للتقدم.فالحقيقة لا يستأثر بها أحد.والعقل الجمعى أكثر صوابا من العقل الفردى المستبد.

أحلم بنظام سياسى يدرك حكامه أنهم بشر يصيبون ويخطئون وأن معارضيهم ليسوا فى عداء أو خصومة معهم، وأن المعارضة ليست مكايدة أو طمعا فى مقعد سلطة زائل لا يغرى أحدا، بل هى ضمير الوطن.وأن نظاما بلا معارضة هو نظام بلا ضمير. وأن الحقيقة وسط بين الآراء المتباينة يشرق علينا إطلالها النورانى من ضباب الخلافات.

الوطن ليس فيلقا عسكريا يدار بالأوامر ولكنه يضم جماعة بشرية ارتضت العيش المشترك على أساس من الحقوق والالتزامات المتبادلة بين الحاكم والمحكوم.

أحلم بمسؤولين يجلسون على مقاعد السلطة رهنا بإرادة الشعب وحده وتحت أعين رقابته، ولاؤهم لقاعدة الهرم الاجتماعى لا للجالسين على قمته والقانون العادل يفصل بين الجميع.

أحلم بوطن يوقن شبابه أنهم قادة مستقبله وأن مكانهم ولو عارضوا لن يكون خلف قضبان السجون ولكن فى جلسات الحوار ومقاعد المسؤولية.

أحلم بوطن يتيه به مواطنوه مرفوعى الرؤوس موفورى الكرامة، ويدرك فيه القائمون على القانون أنهم ينفذون القانون ولا يمتثلون للتعليمات المخالفة له.

نحلم بوطن يدرك فيه مشرعوه (الذين يجب أن يمثلوا الشعب حقا)، أن القانون والتشريع أمران متمايزان.وأن التشريع يجب أن يراعى أصول القانون العادل، فإذا فارق التشريع العدل أو جنح للاستبداد، أو كان مجرد امتثال لأوامر من بيدهم الأمر، فقد صفته كقانون يحظى بالاقتناع العام، وتحول إلى مجرد سوط بيد الجلاد.

نحلم بأجهزة أمن تتفرغ لمهمتها فى تحقيق أمن الوطن والمواطن داخليا وخارجيا، وتدرك أن أمن الوطن يختلف عن حماية سياسات النظام: أجهزة أمن لا شأن لها بالخلافات السياسية تتركها للساسة يتنافسون فيها، وتترك الإعلام للإعلاميين المهنيين الأحرار، والجامعة للجامعيين الأكفاء.اختلاط الأدوار يؤدى إلى فسادها جميعا.نحلم بأمن كفء ودولة قوية عادلة قادرة على مواجهة الإرهاب بالقوة العاقلة والقانون.

نحلم بقضاء يعطى الحقوق بيسر لأصحابها دون إرهاق. قضاء يدرك حساسية ميزان العدل البصير المقدم على سيف القانون الظالم، وأن الموازنة بين تطبيق القانون والعدل والحرية هى جوهر العملية القضائية، حتى لا يطمع عظيم فى حيف القضاء أو ييأس ضعيف من عدله.

نحلم بإنشاء أكاديمية للقضاء لا يدخلها إلا المتفوقون وتؤهل دارسيها لتولى العمل القضائى بتقاليده وقيمه التى نشأ عليها القضاء المصرى.

نحلم بمراجعة كاملة لقوانين العقوبات والإجراءات والسلطة القضائية يتحقق بها التوافق بين التشريع والدستور والحرية وفقا للمعايير الدولية.

نحلم بمجتمع يخلو من التمييز بسبب الدين أو العرق أو الجنس أو المهنة أو المكانة الاجتماعية أو الاقتصادية.وأن تكون الكفاءة المعيار الوحيد للمفاضلة بين الأشخاص وبقانون لمكافحة التمييز يعرف التمييز تعريفا دقيقا ويعاقب من يرتكب جريمة التمييز عقابا زاجرا مع بطلان الفعل التمييزى.

نحلم بوطن الدين فيه لله والوطن للجميع، وحرية الاعتقاد وإقامة الشعائر مكفولة بشكل مطلق، ويفصل فيه بين الدين والسياسة.

نحلم بوطن يتبنى العلم والعقل النقدى طريقا للتقدم. ويدرك أن تقدم العلم رهن بالحريات الأكاديمية، وأن الفساد إذا أصاب مؤسسات العلم والتعليم والثقافة فسد عقل الأمة وضميرها. نحلم بأمة تعتاد تذوق الجمال والثقافة الرفيعة وتنفر من القبح والفظاظة والغلظة.

نحلم بجامعة تتبنى النابهين، ويقوم على البحث والتدريس فيها النابهون، وتخلو من الفساد والطبقية.

نحلم بتعليم يوفر لأبناء الوطن حدا أدنى من الثقافة العصرية، يشجعهم على التفكير والنقد والسعى نحو اكتساب المعرفة. نظام تعليمى يتجنب تكريس الطبقية وينتج مواطنين أكفاء قادرين على بناء مستقبل وطن موحد يتساوى فيه المواطنون فى الفرص والحقوق والواجبات.

نحلم بنظام للعمل يرفع كفاءة العاملين ويحفز إبداعاتهم، ويعطيهم أجرا عادلا يرتبط بمعدلات التضخم، ولا يتساوى فيه الذين يعملون بالذين لا يعملون، ويتحقق فيه مبدأ «من كل حسب مقدرته ولكل حسب عمله»، ولا مجال فيه لفساد أو واسطة أو محسوبية فالكفاءة وحدها هى معيار التقييم.

نحلم بسياسة اقتصادية واجتماعية لا تحول المجتمع إلى جزر منعزلة يتحصن فيه الأثرياء وراء أسوار قلاعها ويهيم معها الفقراء فى عشوائياتهم، سياسة تعطى الأولوية للمشروعات الإنتاجية كثيفة العمالة مع التدريب المتواصل للارتقاء بنوعية هذه العمالة.

نحلم بوطن تقوم فيه الدولة بواجبها فى تلبية الحاجات الأساسية لمواطنيها من علاج وتعليم وإسكان آدمى، وتحافظ على حرياتهم وكرامتهم، ويقوم فيه المواطنون بأداء حق الدولة عليهم من ضرائب وامتثال للقانون العادل الذى يطبق على الجميع.

أحلامنا كثيرة يا وطنى. ولكنها أحلام ممنوعة رغم كونها مشروعة ورغم أنها تحولت إلى واقع تعيشه شعوب أقل منا إسهاما فى حضارة الإنسان.

فمن يقدم على تحويل الأحلام إلى واقع فى وقت يُطلب فيه من الألسنة أن تتوقف عن البوح بشوقها للعدل؟.

عن المصري اليوم

×
أخبار
سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالاً تشكيكياً في ضحايا 7 أكتوبر تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط