الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

أخشى أن تذهب دماء علي الدوابشة هدراً؟!

صعّدت السلطة الفلسطينية من نبرة خطابها رداً على جريمة إحراق عائلة الدوابشة وهم أحياء على أيدي قطعان المستوطنين السائبة ... خرج الناطقون باسمها يتهددون ويتوعدون بالذهاب إلى المحكمة الدولية لملاحقة القتلة ومحاسبة الجناة ... ولم يبق متحدث واحدٌ من دون أن يذرف الدموع مدراراً على الطفل علي الدوابشة ... لم يبق فصيل أو كتيبة أو فيلق دون أن يصدر بياناً محمّلاً بكل أصناف التهديد والوعيد.

هل سيفضي ذلك كله، إلى “تغيير في قواعد اللعبة القائمة” بين الفلسطينيين والإسرائيليين، أم أننا بصدد “فزعة” لا أكثر ولا أقل، ستنتهي مفاعليها لمجرد أن تنطفئ نار الجريمة الإرهابية النكراء؟ ... سؤال يستمد مشروعيته، لا من السوابق المماثلة فحسب، بل ومن السياق العام لأداء السلطة الذي يتميز بالغرق في المراوحة والانتظار؟

لم يكن الطفل ابن الثمانية عشر شهراً، أول الأطفال الفلسطينيين الذين يحرّقون ويقتّلون، ولن يكون آخرهم ... فنحن أمام “مسلسل مرعب” من عمليات التقتيل والتحريق اليومية التي تطال الرجال والنساء والشيوخ والأطفال، في الضفة والقدس وقطاع غزة ... ولقد مررنا بتجربة مماثلة قريبة، قبل عام أو أزيد قليلاً، عندما حرق مستوطنون الفتى الفلسطيني محمد أبو خضير من بلدة شعفاط في القدس، حين خطف وعُذّب قبل حرقه في مظاهر احتفالية محمّلة بكل معاني الوحشية والبربرية الداعشية .... يومها، قامت قيامة الفصائل والكتائب والناطقين والمتحدثين، لنعود بعد هدأة العاصفة إلى مزاولة يوميات المراوحة الثقيلة كالمعتاد، بانتظار جريمة أخرى و”فزعة” ثانية.

ولقد تكشّفت الجريمة النكراء عن مفارقتين: أولاهما تتعلق بدموع التماسيح التي ذرفها نتنياهو وأركان حكومته، لكأنهم أبرياء من دم عائلة الدوابشة، وألوف العائلات الثكلى من الفلسطينيين ... هؤلاء الذين جاءوا بالمستوطنين من أربع أرجاء الأرض، وقاموا بزرعهم على صدور وقلوب وتراب الفلسطينيين، ووفروا لهم مختلف أدوات الجريمة: ثقافة الكراهية واستئصال الآخر، الحماية القانونية والأمنية، ومنظومة المزايا والإغراءات لاستيطان البلاد وتطهيرها من سكانها الأصليين .... نتنياهو الذي حاول الظهور على صورة “الأم تيريزا”، داهمته الجريمة وهو في ذروة الانتشاء بنجاح حكومته في تمرير قانون عنصري – فاشي الطراز: إطعام المعتقلين والأسرى المضربين عن الطعام عنوة وبالضد من إرادتهم؟!.

أما المفارقة الثانية فتتصل بدعوة واشنطن جميع الأطراف لضبط النفس بعد استنكار الجريمة وإدانتها بأشد العبارات ... لم نر كلمة واحدة تنبس من بين شفتي مسؤول أمريكي يتحدث فيها عن “حق الفلسطينيين في الدفاع عن النفس”، وهي اللازمة الممجوجة التي تتكرر على لسان كل مسؤول أمريكي في أعقاب مواجهة مسلحة أو اشتباك مع الفلسطينيين، ولكن لصالح الإسرائيليين، ولصالحهم وحدهم فقط... ولا أدري من كانت واشنطن تقصد بـ “الأطراف” وهي توجه نداءها ذاك؟ ... هل كانت تخشى ردة فعل فلسطينية تتجاوز قواعد اللعبة القائمة حالياً، أم أنها كانت تتحسب لردود أفعال مبالغ في وحشيتها، قد تقدم عليها سلطات الاحتلال لمواجهة تظاهرات الغضب التي ستندلع في أعقاب شيوع أخبار الجريمة البشعة.

على أية حال، لم ينظر أحدٌ إلى الدمع في عيني نتنياهو، بل تتبع العالم ما كانت تفعل يداه، من عمليات قمع وتنكيل وحشية ضد جموع الفلسطينيين الغاضبة والثائرة على حالة الذل التي يفرضها الاحتلال والاستيطان وقيود السلطة عليهم ... لقد عاقبت إسرائيل الفلسطينيين مرتين: الأولى، بحرق عائلة الدوابشة وهم أحياء، والثانية بقمع الجموع الغاضبة احتجاجاً واستنكاراً للجريمة ومرتكبيها ... أما الذين قارفوا هذه الفعلة النكراء، والبيئة الحاضنة والمنتجة لهم، فهي الأولى بالرعاية دائماً، من منظور الطبقة الحاكمة في إسرائيل، يمينية كانت أم يسارية، فعند هذه النقطة بالذات، فإنهم جميعهم استئصاليون.

ستذهب دماء علي الدوابشة وعائلته هدراَ، مثلما ذهبت دماء من سبقوهم، ما لم تقدم السلطة والمنظمة وحركة فتح وجميع فصائل العمل الوطني الفلسطيني، على تحويل هذه اللحظة المأساوية إلى فرصة لاستئناف مسار الكفاح التحرري الوطني، بكل مقتضياته وموجباته، بعد أن بلغ الفشل بخيارات السلطة، حداً جعل “الآباء المؤسسين” لمسار التفريط والتنازلات والاستكانة، يتخلون عنه ويتقافزون من سفينته الغارقة، ويسارعون إلى نفي “أبوّتهم” له ... فالنجاح كما يقول المثل، له مئة أب، أما الفشل فيتيم.

عن الدستور الاردنية

×
أخبار
السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط