الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

أخطر محاولة لـ"تجديد الخطاب الدينى"

أخطر محاولة لـ"تجديد الخطاب الدينى"

تاريخ النشر: 2018-11-27 | 06:04

لم يشهد المسلمون عبر تاريخهم تجربة لـ«تجديد الخطاب الدينى» كتلك التجربة التى تعلقت بموضوع خلق القرآن. موضوع خلق القرآن تبنَّاه فى مرحلة ما فقهاء معدودون، فخاصمهم الحكام وذهبوا فى خصومتهم لهم كل مذهب، وفعلوا معهم الأفاعيل. وفى مرحلة أخرى تبنَّاه حكام، فثار ضدهم الفقهاء وساندهم عوام المسلمين، ودخل الطرفان فى مواجهة كادت تعصف بالأمة. وفى الحالتين تبقى هذه التجربة شاهداً على حقيقة أن تجديد الخطاب الدينى إرادة مجتمع، فلا هى مرتبطة بقرارات فوقية تصدر عن السلطة، ولا هى متعلقة برؤى أو اجتهادات فقهاء. المجتمع فقط هو الذى يُغيِّر ويطور ويجدد عندما يريد ويقرر. تعالوا أولاً نستعرض تجربة لأحد الفقهاء الذين قالوا بخلق القرآن الكريم، وكيف جُوبِهَ من قِبل الحكام، وبعدها نعرج على أحد الخلفاء الذين قالوا مثل قوله، وحاولوا تجديد الخطاب الدينى فى عصرهم، ومآل جهدهم الذى بذلوه فى هذا السياق.

دعنا بداية نوضح أن سؤال «هل القرآن مخلوق أم أزلى؟» من الأسئلة التى حيَّرت العقل الإسلامى منذ فترات مبكرة من تاريخ المسلمين. القول بأن القرآن مخلوق يعنى ببساطة الإقرار بأن آياته الكريمة ارتبطت بظروف وسياقات تاريخية معينة نزلت كاستجابة لها، أما القول بأنه أزلى فيعنى أن وجود القرآن كان سابقاً على نزوله (أزلى)، وأن كلمة الله قديمة مرقومة فى لوح محفوظ، وأنها جزء من ذات الله تعالى. جدل كبير ثار بين المسلمين حول هذه المسألة، أدخلهم فيما بعد فى محنة فكرية كبرى، أمسى معها التعذيب وأحياناً الموت مصير مَن يقول بـ«خلق القرآن». إنها واحدة من كبرى التجارب التى اشتملت على محاولة لتجديد الخطاب الدينى الإسلامى، تبناها فقهاء وفلاسفة بل وحكام مسلمون، وواجهها بقوة فقهاء وفلاسفة وحكام آخرون.

العالم الفقيه «الجعد بن درهم» أول مَن قال بخلق القرآن أواخر العصر الأموى. ويشير «ابن كثير» فى «البداية والنهاية» إلى أن الحديث عن خلق القرآن لم يكن من إبداع «الجعد»، بل كان بدعة أخذها الأخير عن شخص اسمه «سمعان بن بيان»، وأخذها «سمعان» عن شخص يدعى «طالوت» ابن أخت لبيد بن أعصم، الساحر الذى سحر للنبى، وأخذها «لبيد» عن يهودى باليمن. هذه السلسلة من الأسماء التى يشير «ابن كثير» إلى أنها تناقلت فكرة خلق القرآن حتى وصلت إلى الجعد بن درهم تعكس الخط الأساسى التقليدى للهجوم على أى فكرة أو قراءة جديدة للخطاب الإسلامى بنسبتها إلى أحد اليهود، ليتم تصويرها على أنها واحدة من المؤامرات التى دأب اليهود على نسجها للإسلام والمسلمين.

لم يكتفِ «ابن كثير» بالاستناد إلى منهجية «المؤامرة اليهودية» وهو يفسر ظهور أفكار «الجعد» المتعلقة بخلق القرآن، بل نوه إلى معيشته وسط المسيحيين بدار له بالقرب من حى «القلاسين»، ولم ينسَ أن يشير إلى أن الدار كانت إلى جوار كنيسة. فى ذلك الوقت كان الجدل مشتعلاً بين المسلمين والمسيحيين حول الآية الكريمة التى تقول: «إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ». فقد وجد فيها علماء المسيحية دلالة على تصوراتهم الاعتقادية حول ألوهية وبنوَّة المسيح وفكرة التثليث (الأب والابن والروح القدس)، انطلاقاً من أن كلمة الله أزلية، وليست «مخلوقة»، كما يؤمن المسلمون. وقد أوجد الجدل حول هذا الموضوع السياق المواتى للقول بمسألة «خلق القرآن الكريم»، وتنزيه الله عن الصفات، وأن القرآن ليس جزءاً من ذات الله، بل هو مخلوق. هذا ملخص الأفكار التى تبناها الجعد بن درهم كخط دفاع ضد التأويلات التى طرحها علماء المسيحية للآية الكريمة السابقة، والتى يمكن دحضها بسهولة من خلال تنزيه الله عن الصفات.

عن الوطن المصرية

×
أخبار
إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط