تاريخ النشر: 2014-09-29 | 16:25
تاريخ النشر: 2014-09-29 | 16:25
أمد/ غزة – خاص: باشرت الحياة العامة بإتخاذ وجوه متغيرة في قطاع غزة ، منذ سيطرة حركة حماس عليها في عام 2007م ، وجل هذه التغييرات كانت بشكلها السلبي ، من منظور عام ، وبعيد عن وجهات نظر الفصائل التي تتبنى المقاومة المسلحة كأسلوب أوحد لمواجهة الإحتلال .
ؤلإجراء صيانة في الشبكة كان يكلف شركة الكهرباء مبلغ وقدره للاعلان عنه في الاذاعات ووسائل الاعلام المختلفة !.
كان عدد كبير ولا بأس به من عمال القطاع يحصلون على تصاريح عمل في اسرائيل ، وكانت أعمالهم تدر عليهم مبالغ كبيرة ، تزيد من قوة الاقتصاد الوطني والمحلي في قطاع غزة متانة ، ولكن بعد الإنقلاب أصبح عمال قطاع غزة ، عاطلون عن العمل ، وإن وجد أحدهم فرصة مضطراً كان أجره عشري لا عشريني مما كان يتقاضاه في اسرائيل .
كان القرار السياسي موحداً ، والعالم ينظر الى قطاع غزة كمنطقة استثمارات ممكنة ، فبدأت حركة عمران مشهود لها ، وخاصة في مجال الفنادق والسياحة على شاطيء بحر غزة ، في الانقلاب كلها تجمدت ، وعاد قطاع السياحة الى زمن الوراء البدائي ، فلم يكن مصدراً يعتمد عليه لرفع مستوى الاقتصاد ، بل تحول مؤخراً الى عبء ثقيل ، يحتاج الى إعانة .
كانت البنى التحتية في حال تطوير وتنمية ، والطرقات الرئيسة تعهدت بها دول مانحة وصديقة ، وأسست شركات ذات أموال كبيرة لدخول مناقصات عليها ، في الانقلاب ، غسلت الدول المانحة يديها من مشاريعها وتعهداتها ، وأفسلت الشركات المحلية ، وتضررت بشكل كبير البنى التحتية .
كانت المعابر تدار بآلية معقولة ، وحركة البضائع والبشر جيدة ، وإن أوقف الاحتلال العمل بالممر الآمن بين القطاع والضفة ، بقيت أعداد التصاريح للمغادرين عبر ايرز بحالة جيدة ، وكذلك حركة العبور عبر معبر رفح البري ، وفق اتفاقية 2005 ووجود الدوليين ، فعالجت مشكلة التزاحم الكبير على المعبر ، وسادت برامج مقبولة نوعاً ما وإن تراجعت عن ما قبل انتفاضة الأقصى عام 2000م ، ولكن الانقلاب جاء ووقف العمل على المعابر بشكلها الطبيعي وتراجعت حركة العبور للبضائع والبشر ، بحكم حصار فرضته اسرائيل بحجة سيطرة حماس على القطاع .
الحريات العامة قبل الانقلاب كانت أفضل ، وجمعيات حقوق الانسان ، كانت أنشط ، ومستوى القمع العام كان منخفضاً إذا ما قيس بفترة حكم حماس للقطاع .
التعليم كان وفق منهج موحد ، وأختلف المناهج بعد إنقلاب حماس ، حتى تمت معالجة هذه الاشكالية مؤخراً ، بعد برودة سياسية وحلحلت بالمواقف بين طرفي الانقسام ( السلطة وحماس) ، ولكن تراجعاً كبيراً في التحصيل العلمي حدث ، عما كان عليه واقع التعليم في زمن السلطة الوطنية ، وخاصة المنح الدراسية الخارجية ومؤتمرات تطوير العملية التعليمية برمتها .
المستوى المعاشي كان أفضل عما هو في فتر الانقلاب ، بسبب الحصار وزيادة البطالة ، وزيادة خريجي الجامعات وجمعهم في طوابير انتظار فرص عمل ، وخلق نظام شحدة جديدة هو البطالة المؤقتة .
العمل الأمني انحصر في فترة الانقلاب فصائلياً ، فأصبح منوطاً بحركة حماس ، وتشكيلتها الجديدة وجدت لتثبيت أمراً واقعاً في الحكم ، يتنافى تماماً مع واقع السلطة الوطنية السابقة وأجهزتها التي تم تشكيلها وفق اتفاقيات دولية أوجدتها مرجعيات إتفاق أوسلو ، وبهذا غاب التطوير وتغييرت نظرية العمل الأمني ، من مستوى وطني ، مدعوم دولياً الى مستوى فصائلي متهم بالإرهاب .
الوضع النفسي أصبح أكثر تعقيداً في مرحلة الانقلاب الى توقيع المصالحة ، بسبب مستجدات مستنكرة مارستها القوة الحاكمة في القطاع على المدنيين ، فأصبح الاعتراض على أي نقص في حق من الحقوق العامة ، ارتباطاً بأجهزة اسرائيل الأمنية ، وعرّفت وكأنها شائعات تريد رأس القوة الحاكمة ، وليس المطالبة بالعادلة بتحسين مستوى الحياة العامة .
اليوم وبعد العدوان الثالث على القطاع والذي راح ضحيته أكثر من 2200 شهيد ، و15000 جريح وتدمير هائل بالمنازل والمؤسسات الاجتماعية والمصانع والمحال التجارية ، وافقت حماس على إجراء مصالحة حقيقية مع حركة فتح ، بمعزل عن كافة القوى والفصائل العاملة في المشهد السياسي والعسكري الفلسطيني ، ولكن شكوك كثيرة تحوم حول تطبيق بنود المصالحة بين الطرفين .
والنتيجة الأخطر لواقع قطاع غزة ، إن انفصالاً خفياً يتم برمجته بخطى دقيقة بين الضفة الغربية كمركز للقرار والسلطة الوطنية ، وبين قطاع غزة الذي يعاني من الحصار ، وتوابع الانقسام الداخلي ، فعلى المستوى الوظيفي ، فقد سكان قطاع غزة منذ الانقلاب حتى يومنا هذا حقهم في الوظائف العامة والعسكرية ، وكذلك جمدت استحقاقات الموظفين الذين تحملوا تبعات وأثار العدوانيات الثلاثة على القطاع ، وحالة القمع التي سادت فترة سابقة ، ومن بين هذه المحرمات التي طبقتها المؤسسة الحكومية برئاسة الدكتور رامي الحمدالله ، منح ضباط وجنود الأجهزة الأمنية استحقاقاتهم بالرتب والراتب عن دورة 1 هذا العام وحرمت هذا الحق ضباط وجنود السلطة في قطاع غزة .
كما أن حقوق كثيرة وأمتيازات أكثر كانت تصب لصالح قطاع غزة ، حرم منها القطاع بذرائع وحجج كثيرة ، وكأن أمراً ما يطبخ للقطاع على نار هادئة بعقول لا تنتمي لوحدة الوطن ، ولا تعمل على صيانة الوحدة الوطنية.
اليوم ستصرف رواتب المدنيين والعسكريين ، وربما صدمة كبيرة سيعيشها العسكريون بخصومات جديدة أمر بها رام الحمدالله ، تؤسس لمرحلة قادمة عنوانها " إذلال غزة ".