تاريخ النشر: 2020-04-16 | 08:39
تاريخ النشر: 2020-04-16 | 08:39
في عالم مليء بالأسباب المؤدية للعدوى، يظهر فيروس كورونا المستجد في الصين. تحدد بكين بشكل سريع العوامل المسببة للإصابة به، وتقوم بإغلاق حدودها، وتطلق حملة غير مسبوقة للقضاء عليه، وتضمن خروج عدد قليل جداً من الحالات المصابة به خارج البلاد.
كان على الدول المجاورة مثل كوريا الجنوبية وتايوان وهونج كونج وسنغافورة، أن تبلّغ عن حالات الإصابة بفيروس كوفيد 19، وتحدد بسرعة الأشخاص المصابين به، وتتعقب الذين كانوا بالقرب منهم، وتعزل المصابين بهذا الوباء وتحد من انتشاره، حيث تساهم هذه الاستراتيجية الثلاثية المتبعة المتمثلة بالاختبار والتعقب والعزل في إنجاح الجهود الرامية إلى استئصال الفيروس، وبذلك يتم إنقاذ البشرية.
في الواقع، أثبت فيروس كوفيد 19 أنه عدو صعب المراس بإفلاته من التدابير الصحية الصينية الضخمة وبدئه بالانتشار في جميع أنحاء العالم كانتشارالنار في الهشيم. بينما تلعثمت الدول الأخرى في الاستجابة المبكرة للحد من تفشي هذا الوباء، ما أدى إلى تغلغله بصمت بين المجتمعات، وإصابته العديد من الناس فتسبب بإدخال بعضهم إلى المستشفى وأدى إلى موت البعض الآخر.
كما يوجد في العالم الآن حوالي مليوني حالة إصابة مؤكدة بفيروس كورونا المستجد، فقد تجاوزت الولايات المتحدة الصين، بتسجيلها حوالي 630000 حالة وتقترب من 27000 حالة وفاة، بينما تقرب الصين من 82000 حالة إصابة و3300 حالة وفاة. كما تجدر الإشارة إلى أن نصف حالات الإصابة المؤكدة بفيروس كوفيد 19 موجودة الآن في أوروبا.
بالمقابل، تجهل الدول النسبة الحقيقية للمصابين بالفيروس بسبب عدم وجودِ إمكانية تحديد عدد الأشخاص الذين يحملون الفيروس ولا تظهر عليهم أعراضه. كما أن دور الأطفال في انتقال العدوى غير واضح، فهم ليسوا محصنين ولا يبدو أنهم يتأثرون بشدة بهذا المرض.
بناءً على ما نراه من المعلومات المؤكدة، وردود الدول إزاء تفشي الفيروس، هناك أربعة سيناريوهات محتملة لكيفية إنهاء هذا الوباء الخطير:
السيناريو الأول متعلّق باتفاقٍ بين الحكومات، وتحاول دول في العالم أن تتفق على خطة استئصال واحدة، تعتمد على تشخيصٍ سريع ورخيص أيضاً، لنقاط الرعاية الصحية. وتغلق جميع الدول حدودها في وقت واحد ولفترة زمنية متفق عليها، وتشن حملة قوية لتحديد حاملي الفيروس ومنع انتقالهِ إلى الآخرين. إن انتشار الفيروس بقوة وسرعة كبيرة، وامتناع بعض الدول عن التعاون في ما بينها، يقللان من إمكانية العمل وفق
السيناريو الأول ولكن من الممكن أن يصبح أكثر واقعية لثلاثة أسباب: قد تكون العلاجات المضادة للفيروسات المستخدمة لكبح أعراض كوفيد 19 ضعيفة، وربما يستغرق إنتاج اللقاح عقوداً من الزمن، وقد تكون المناعة قصيرة المدى ما يؤدي إلى موجات متعددة من العدوى.
السيناريو الثاني، ممكن نجاحه أكثر إلى حد ما من الأول، بسبب التجارب الواعدة للقاحات المبكرة، وتحاول الدول أثناء انتظار اللقاح الحدّ من انتشارالفيروس، خلال فترة 12-18 شهراً المقبلة، عبر عمليات الإغلاق المتقطع.
وتعمل الدول على تجهيز قطاعها الصحي، في هذهِ الفترة، وإثر ذلك من الممكن تغيير تدابير الحجر والعزل الصحي. بالمقابل، ستبقى أنظمة الصحة متوترة، والتكاليف الاقتصاديّة للإغلاق ستكون باهظة، ومن الممكن أن تؤدي إلى بطالة جماعية، علماً أن الناس في البلدان الفقيرة سيتعرضون للموت من جراء الإغلاق من سوء التغذية أو الأمراض التي يمكن الوقاية منها باللقاحات.
أما السيناريو الثالث فتتبعه حالياً كوريا الجنوبية أثناء انتظارها لقاحاً، من خلال زيادة الاختبارات لتحديد جميع حاملي الفيروس، وتعقب الأشخاص الذين كانوا بالقرب منهم في العائلة والعمل والمدارس، وتصل مدة الحجر الصحي إلى ثلاثة أسابيع.
أما في حالة عدم وجود لقاح قابل للتطبيق في المستقبل المنظور، فيتوجب على الدول ضمن السيناريو النهائي، إدارة الفيروس عن طريق علاج أعراضه بدلاً من سببه..
ويهتم الأطباء والممرضون ضمن هذا السيناريو بإدارة العلاجات المضادة للفيروسات التي تمنع المرضى من التدهور إلى النقطة التي يحتاجون فيها للعناية المركزة، أو منع موتهم عندما يصلون إلى مرحلة حرجة..
إن استخدام العلاج الوقائي لمنع ظهور أعراض الفيروس، بالإضافة إلى الاختبارات التشخيصية السريعة لتحديد المصابين سيكون علاجاً جيداً، في البلدان ذات الموارد، ولكن بالنسبة للبلدان الفقيرة، سيكون هذا النهج صعباً..
ويشهد العالم حالياً تحديات إجراء توازنات بين مصالح الصحة العامة والمجتمع والاقتصاد، وإمكانيّة اعتماد الحكومات على بعضها البعض أكثر من أي وقت سبق. بينما ستكون نصف المعركة في الأقسام الصحية والمختبرات من أجل توفير أدوات طبية وتطوير علاج فعال ضد فيروس كوفيد 19..
* موقع ذي جارديان عن الخليج الإمارتية