عجيب أمر هؤلاء، الرئيس التركى وزمرته الحاكمة فى جانب، وجماعة الاخوان المسلمين المصرية ومن يدور فى فلكها من جانب آخر، وذلك لتباكيهما ونواحهما المتواصل لفقدان الديمقراطية التى وئدت على ضفاف النيل، فى حين أن من ينظر بدقة وتجرد يمكن أن يكتشف بسهولة أن كليهما لا علاقة له بهذا المصطلح الأثير.
فى المقابل لم يجد القيادى الإخوانى البارز الدكتور عصام العريان أدنى غضاضة فى أن يعلن صراحة رفضه القاطع لنموذج تركيا فى ثوبها الاردوغانى جملة وتفصيلا، لأنه من وجهة نظره لا يناسب البتة أرض الكنانة وناسها المتمسكين بالشريعة الغراء نهجا ومنهاجا ، والرافضين بحسم ما يدعو اليه المتغريون المقلديون للفرنجة الصليبية، فالدين والدولة توأمان لا ينفصلان.
تجسد ذلك أثناء زيارة رجب طيب اردوغان للمحروسة فى سبتمبر عام 2011، عندما كان رئيسا للحكومة ، فبعد أن اصطف دعاة شرع الله على طول الطريق لمطار القاهرة ترحيبا بالضيف الإسلامى الكبير صاحب الطفرة الاقتصادية ببلاده، والذى سيعيد مجد الخلافة العثمانية، سرعان ما انقلبوا عليه وسبوه ولعنوه بألفاظ مخجلة وطالبوه بالرحيل لا شئ سوى أنه نصحهم بانتهاج العلمانية. وبنفس السرعة تقهقروا للخلف وراحوا يمجدونه ويثنون عليه بعد الإطاحة برئيسهم عقب ثورة يوينو، وهاهم يعودان وقد اتحدا معا للدفاع عن ديمقراطية لم يمارسونها قط .. وللحديث بقية
عن الاهرام