تاريخ النشر: 2016-06-29 | 08:24
تاريخ النشر: 2016-06-29 | 08:24
حدثت مؤخراً عدة عمليات إرهابية في الأردن، اثنتان حدثتا في حزيران (يونيو) الجاري ويفصل بينهما أسبوعان فقط، قتل في الأولى خمسة عناصر من المخابرات العامة، وقتل في الثانية سبعة جنود من الجيش والأمن، ووقع اشتباك مسلح بين مجموعة من المسلحين المتطرفين وقوات الأمن والجيش قتل فيه أحد ضباط الجيش وسبعة من المتطرفين، وهاجم ثلاثة من المتطرفين دورية للشرطة قتل فيها رجلا أمن، وهاجم أحد رجال الأمن زملاءه في أحد المعسكرات وقتل ستة منهم، كان معظمهم غير أردنيين.
يجمع بين هذه العمليات والتي وقعت في فترة وجيزة لا تزيد على سنة أنها لم تكن عشوائية في أهدافها وتخطيطها ونتائجها، ولكنها استهدفت قوات الجيش والأمن والمخابرات، فهي مختلفة عن العمليات السابقة والتي وجهت إلى أهداف هشّة؛ أو تجمعات كبيرة للناس في الفنادق بلا قضية محددة مع المستهدفين مباشرة، ومختلفة أيضاً عن العمليات الإرهابية الأخرى التي وقعت في أنحاء واسعة من العالم مثل الملهى الليلي في الولايات المتحدة.
لم تعلن الجماعات المسلحة المعروفة مثل «داعش» و «القاعدة» مسؤوليتها عن الحوادث السابقة جرياً على عادتها في تبني العمليات التي تنفذها، وقيل في وسائل الإعلام الموالية لسورية وإيران عن عملية مهاجمة مركز للجيش الأردني والأمن والدفاع المدني على الحدود الأردنية السورية أن تنظيماً هامشياً هو «سرايا المجاهدين» تبنى العملية، وسواء كانت هذه الجماعات قد نفذت العمليات بالفعل وإن لم تعلن ذلك أو أنها لم تكن مسؤوليتها فإنها عمليات تعكس تطوراً مهماً ونوعياً في الإرهاب، فهي عمليات ذات أهداف ورسائل سياسية مباشرة، ونفذت بدقة ووضوح على نحو يذكر بصراع الدول والأنظمة السياسية في أيام الحرب الباردة.
وبالنظر إلى العمليات بمعيار القدرة والدافع والمصالح ومستوى وطبيعة الأداء والمحتوى، فإنها تؤشر إلى الدول المشتبكة بالصراع والأحداث الجارية في الإقليم، وربما تؤشر إلى أن الجماعات المسلحة في المنطقة لم تعد جماعات عشوائية ارتجالية معبأة بالكراهية والغباء، ولكنها أصبحت جزءاً من منظومة سياسية وإقليمية أكثر تعقيداً واحترافاً، ولعلها أيضاً لم تعد تملك قرارها ومصيرها أو أنها أصبحت شريكاً إقليمياً فاعلاً، وقد يعترف بـ «داعش» و «جبهة النصرة» باعتبارهما لاعبين إقليميين يفاوضان ويتحركان مثل دول حقيقية تملك وتدير أرضاً وشعباً وموارد ومؤسسات، بل وتعبر عن مجموعات سكانية ذات هوية واضحة ومحددة، وأنها تريد أن تؤثر في السياسة الأردنية وسياسة الدول الصديقة والمتحالفة مع الأردن في اتجاه علاقات جديدة معها ذات طابع ندي أو ديبلوماسي أو تعاوني، وربما تكون عمليات تخططها دول مثل روسيا و/ أو إيران و/ أو سورية بهدف التأثير في الأردن والتحالف الدولي والإقليمي باتجاه التراتيب والتسويات التي تدعو إليها.
هي على أي حال بالنسبة للمراقبين الذين لا يملكون معلومات سوى ما ينشر في وسائل الإعلام وبغض النظر عن المسؤول المباشر أو المخطط لها، تبالغ في وضوحها وفي محتواها، وحتى ما نشر في الصحيفة الموالية لسورية وإيران عن تنظيم هامشي يبدو أيضاً محاولة للدفع باتجاه الاستنتاج أن النظام السوري و/ أو النظام الإيراني من دبر العمليات وخطط لها، ولعلها محملة بالمخاوف أن تفهم بأنها مجرد عمليات لأجل الجهاد في سبيل الله ولأجل شفاء الصدور.
عن الحياة اللندنية