تاريخ النشر: 2016-01-06 | 09:07
تاريخ النشر: 2016-01-06 | 09:07
عندما يتم الحديث عن حقوق الإنسان نسمع كلاماً يوحي وكأن الدول الغربية وتحديداً الولايات المتحدة ملاذ المظلومين والمقهورين، أو هي سيف العدل ومناط الأمل الذي يدافع عن كل من احتلت أرضه أو تعرض للعدوان، أو ارتكبت بحقه جريمة.. أو أن مهمتها فقط هي نشر العدالة والسلام وتجفيف الدموع والدماء التي تنزف من أجساد ضحايا الظلم والإرهاب والعدوان الذي يعم العالم.
نقول ذلك لأن هذه الدول تمارس العهر السياسي والأخلاقي بحق الشعب الفلسطيني وحقوقه المشروعة، لأنها توفر للنظام العنصري الصهيوني في فلسطين كل أشكال الرعاية والحماية كي يظل نظاماً مارقاً خارجاً على الشرعية الدولية وقوانينها وقراراتها.
إن استقالة مكارم ويبيسونو مقرر الأمم المتحدة الخاص لوضع حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة من منصبه لأن الكيان الصهيوني لم يسمح له بدخول الأراضي المحتلة للقيام بمهمته، تعكس عجز المجتمع الدولي والمنظمة الأممية عن القيام بواجبها، كما تكشف غياب الإرادة السياسية عن محاسبة كل ما له علاقة بانتهاكات «إسرائيل» لأبسط حقوق الإنسان الفلسطيني في ما يتعلق بحقه في الحياة والأمن والوطن والحقوق السياسية والاجتماعية والثقافية وغيرها.
إن قرار «إسرائيل» منعه من دخول الأراضي المحتلة رغم الجهود التي بذلها على مدى العامين الماضيين، ورفض الدول الكبرى ممارسة ضغوط على «إسرائيل» لحملها على السماح له بالقيام بمهمته المكلف بها من جانب اللجنة الدولية لحقوق الإنسان اضطراه للانسحاب بشرف وكرامة كي لا يكون شاهد زور على انتهاكات يومية بحق الفلسطينيين لم يتمكن من توثيقها وتقديمها إلى الجهات الدولية المعنية.
لقد عبََّر في استقالته عن حالة حقوق الإنسان على أرض فلسطين، وعن عجز المجتمع الدولي عن القيام بدوره، وعن خيبة أمله بقوله «آمل بصدق أن يتمكن المقرر الذي سيخلفني من حل المأزق الراهن وأن يطمئن الشعب الفلسطيني إلى أنه بعد نحو نصف قرن من الاحتلال فإن العالم لم ينس وضعه المأساوي، وأن حقوق الإنسان هي فعلاً عالمية». أضاف «إن جهودي في المساعدة على تحسين حياة الفلسطينيين والانتهاكات التي يتعرضون لها في ظل الاحتلال «الإسرائيلي» قد أحبطت بالكامل».
لقد أعلن ويبيسونو استسلامه أمام ازدراء الكيان الصهيوني والولايات المتحدة والدول الغربية الأخرى لحقوق الإنسان الفلسطيني، مثله مثل المقرر السابق ريتشارد فولك الأمريكي الجنسية الذي لم تسمح له «إسرائيل» بالقيام بمهمته، والذي تعرض للكثير من الضغوط والاتهامات بسبب مواقفه التي فضح فيها الممارسات «الإسرائيلية» الإجرامية بحق الشعب الفلسطيني، خصوصاً بعد المجازر التي ارتكبت في قطاع غزة والحصار الذي فرض عليه.
العالم الغربي متواطئ مع الاحتلال ويسعى دائما للتغطية على جرائمه والحؤول دون محاسبته، كي يظل يمارس سياساته الإرهابية العنصرية.. ثم لا يترك مناسبة إلا ويتبجح فيها عن حقوق الإنسان.. إلا تلك المهدورة في فلسطين!
عن الخليج الاماراتية