الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

أزمة الوطنية عند "الإخوان".. مدخل ماركسي

ليست قضية الاتصال بين المستويات الأممية والعالمية من جهة، والوطنية الداخلية في الأحزاب والجماعات السياسية من جهة أخرى، بأمرٍ جديد، ولا هي حصرٌ على الإخوان المسلمين الذين تفاقم هذا "السؤال المأزق" لديهم حالياً. ومن المفيد النظر إلى نماذج عالمية، حتى يمكن فهم المشكلة الحالية التي هي عنوان الانقسامات الراهنة بين الإخوان المسلمين في الأردن، وتواجه إخوان فلسطين وغيرهم بقوة.
عندما كتب كارل ماركس وفردريك إنغلز في أربعينيات القرن التاسع عشر، وتوقعا أن تتحكم بالعالم طبقتان اجتماعيتان؛ الأولى هي البرجوازية التي سيطرت على الحكومات بأنواعها، نتيجة سيطرة أصحاب رؤوس الأموال والصناعة، والثانية هي طبقة العمال (البروليتاريا)، فإنّهما توقعا تراجع دور الدولة، وأن ينشأ نضال عالمي يتحد فيه العمّال لتجسيد أفكار التنوير حول الحرية والمساواة والإخاء، في نظام عالمي جديد. وبالتالي، فقد اعتقدا أن الدولة، ومن ثم الوطنية، إلى زوال.
واجهت الماركسية تحديا متصاعداً بتصاعد الفكر القومي، وتفاقم التحدي مع الحرب العالمية الأولى وبعدها؛ إذ لم تقض الرأسمالية على الدولة والقومّية. فأثناء الحرب، لم تتحد الطبقات العمالية حول العالم وتأخذ مواقف موحدة؛ على العكس، فإنّها آثرت الانتماء لأوطانها وقومياتها، فتحالف عمال كل دولة مع برجوازيي تلك الدولة، وأعلوا الاعتبار الوطني فوق الطبقي.وعندما قامت الثورة الشيوعية في روسيا، برزت مشكلة تتمثل في أنّه بينما هناك أحزاب وشعوب تتبنى الاشتراكية، فإنّها تمزج بينها وبين القومية، وهو ما اعتبره الرئيس السوفيتي فلاديمير لينين في البداية خيانة للاشتراكية، راغبا في وحدة اندماجية بين الاشتراكيين ودولهم، وهو ما لم يتحقق؛ بل إنّ ماركسيين طوروا نظرية انقسام الشمال والجنوب، وقالوا إنّ هناك دولا صناعية في الشمال تقوم باستغلال الجنوب ودوله، ولن يحدث حقا توحد في العالم على أساس طبقي. فصناعيو وبرجوازيو الشمال سيقومون بإيجاد أتباع لهم في الجنوب، ولكن لن يكون هناك تصنيع حقيقي في الجنوب. وحتى عمال الدول الصناعية تتم رشوتهم بمكاسب مختلفة، تجعلهم لا يهتمون بعمال الجنوب وتوحيد نضالهم معهم. وتدريجيا، اضطر السوفييت لقبول فكرة الحركات القومية والتحررية التي تتبنى الاشتراكية من دون نبذ الهوية الوطنية والقومية، فصار هناك فكر قومي ماركسي.
الإخوان المسلمون بدأوا يعانون السؤال الهوياتي الوطني منذ بداية التسعينيات على الأقل، عندما انقسم علماء الدين على أساس مواقف بلدانهم من الغزو العراقي للكويت، من دون موقف شرعي موحد. ثم وقف أغلب الإخوان المسلمين في العالم ضد الغزو الأميركي للعراق إلا "إخوان العراق" الذين كانت أولويتهم إسقاط النظام. وعندما ذهبت "حماس" إلى سورية، أهملت سوء علاقة النظام هناك مع الإخوان المسلمين. وكل هذا يعتبر سلوكا وطنيا، لا ينسجم كثيرا مع الفكرة الأممية.
ومع سقوط حكم الإخوان المسلمين في مصر، وإعلان دول مختلفة "الإخوان" تنظيماً غير مشروع، صار مطلوباً من "إخوان" آخرين تبيان موقفهم من الحركة الأممية العالمية للإخوان، وصاروا يُتهمون بإيلاء مصالح حزبية خارجية على الوطنية. وفي فلسطين على سبيل المثال، وجدت حركة "فتح" الفلسطينية في ارتباط "حماس" بالإخوان سبباً لاتهام الحركة بأنّها لا تتبنى برنامجا وطنيا، بل أولوياتها "فوق وطنية" ولو على حساب الوطنية. وكسب الاتهام زخماً بخروج مظاهرات في غزة تأييدا للإخوان في مصر ضد النظام الجديد، ثم تشديد الحصار على غزة، عقاباً على ذلك.
في الأردن، فإنّ فكرة تصويب الوضع القانوني للإخوان بعد تغيرات مصر، وهي الفكرة التي تبناها جزء من "الإخوان" وعارضها جزء آخر، ربما تخفي خلافات من أنواع أخرى، منها ما هو شخصي وسلطوي، لكنها تأتي في ثوب الخصوصية والوطنية، على قاعدة ترتيب الوضع في ضوء ما آلت إليه جماعة الإخوان في مصر، وباستخدام زعم سيطرة حركة "حماس" على "الإخوان" في الأردن. وبغض النظر عن الأسباب الحقيقية، فإنّ "الإخوان" في أكثر من بلد يواجهون مطلباً هو أن يكونوا حزباً محليّاً وطنياً، وترك الفكرة الأممية والتنظيم العالمي. ويرفض خصوم "الإخوان" فكرة تصالح المنطقين، والأهم أنّ "الإخوان" أنفسهم يتصرفون وطنياً في الأزمات والحروب، تماماً كما حدث لطبقات العمال وأحزابهم في التجارب الشيوعية. وبالتالي، فإن ما يجري الآن هو تفاعل قد يؤدي إلى أحزاب وطنية بشعارات إسلامية، وتراجع فكرة الأممية ودولة الخلافة.

عن الغد الاردنية

×
أخبار
تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن مستشار رئاسي: إردوغان يترشح مجددًا في انتخابات مبكرة عام 2028

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط