تاريخ النشر: 2017-09-05 | 08:39
تاريخ النشر: 2017-09-05 | 08:39
كانت إسبانيا مرشحة لأن تكون أول دولة فى الغرب تعلن المواجهة القوية مع تنظيم الإخوان الدولى بعد أن تكشفت لها بعض الحقائق الخطيرة عن العلاقات التنظيمية والتمويلية بين المجرمين الذين اقترفوا العملية الإرهابية فى برشلونة قبل 3 أسابيع وبين جماعة الإخوان فى سوريا. ولكن، لسبب ما غامض لم يُعلَن عنه، تبدَّدت بسرعة المؤشرات التى أعطت إيحاءً قوياً بموقف إسبانى جاد! كما حدث ذلك قبلاً فى فرنسا بعد عدة عمليات إرهابية خلال العام الماضى وحده، وكذلك فى ألمانيا، وفى بريطانيا، وحتى دونالد ترامب فقد كادت تتلاشى وعوده القاطعة طوال معركته الرئاسية بأن من أولى مهامه إذا نجح فى دخول البيت الأبيض إدراج جماعة الإخوان كتنظيم إرهابى..إلخ إلخ! فما هو أصل حكاية النظم السياسية الحاكمة فى الدول الغربية مع جماعة الإخوان وغيرها من التنظيمات الإرهابية المتولدة منها مباشرة أو بطريقة غير مباشرة، والمتعاونة معها علناً أو سراً، حتى بعد توليد وحش داعش؟ وكيف يتوافق المعارضون مع الحكام على هذه السياسة الغريبة؟ وكيف يصل الأمر إلى حد التهاون فى حقوق مواطنيهم الذين يقعون ضحايا، وفى أمر الأمن الداخلى العام الذى يعتبر من أهم البنود التى يقنعون ناخبيهم بالالتزام بها؟ وإلى أى مدى يمكن للفئات السياسية التى تتقاسم الحكم والمعارضة أن تتكتم على ناخبيها طبيعة وأسرار العلاقات التى تربطها بالإخوان وبداعش ومن لفّ لفَهم؟ وماذا يأخذون من الإخوان وشركائهم مقابل التنازل عن إعلان الحقائق لشعوبهم؟
هل يجوز منطقياً أن تتمكن هذه الفئات السياسية وحدها من فرض هذه السرية إلا بالتنسيق مع أجهزة الدولة القوية فى الاستخبارات ولدى جماعات المصالح النافذة وأجنحة التطرف الدينى والأيديولوجى..إلخ؟
هذا الغموض يُلحّ على عقول الكثيرين، حتى فى روسيا التى بادرت باعتبار الإخوان تنظيماً إرهابياً منذ 2006، ويبدى بعض الخبراء الروس تعجبهم من صمت وسائل الإعلام الغربية ذات الذراع الطولى، ومن عدم سعيها لاختراق حاجز السرية وكشف الحقائق للرأى العام، كما تفعل فى أمورة كثيرة أقل أهمية!
عن الاهرام