وصل لقطاع غزة وفد أمني لترتيب الزيارة المرتقبة لرئيس حكومة التوافق الوطني د. رامي الحمد الله ، فما هي أسباب ودوافع الزيارة بعد غياب دام لخمسة شهور، تسبب في تعطل الإعمار، وزيادة وتيرة الحصار.
زيارة د. رامي الحمد الله لقطاع غزة مرتبطة بالأسباب التالية:
1- معلومات وصلت للقيادة الفلسطينية برام الله تؤكد بأن اتفاق يلوح بالأفق بين فصائل المقاومة في قطاع غزة وإسرائيل بوساطة إقليمية ودولية يقضي باتفاق تهدئة حده الأدنى خمس سنوات مقابل إنهاء الحصار وتشييد الميناء والمطار. وما يؤكد تلك المعلومات تصريحات السيد إسماعيل هنية الأخيرة خلال لقائه بوفد رفيع من حركة الجهاد الإسلامي، "أن حركة حماس لا تعارض إبرام هدنة مع الاحتلال الإسرائيلي لـ”5″ سنوات، شريطة ألا تكون على حساب “تفرده بالضفة الغربية”.
2- المتغيرات الإقليمية بالمنطقة والتمدد الإمبراطوري الإيراني في العديد من العواصم العربية منها اليمن –سوريا-العراق-البحرين، دفع السعودية لقيادة تغيير ملموس في سياستها الخارجية، ويبدو أنها بدأت بوضع رؤية لبناء محور سني لمجابهة التمدد الإيراني، ولكن حتى ينجح ذلك لابد من قيادة مصالحات داخلية وخارجية، ويأتي الملف الفلسطيني ضمن أولويات المملكة وعليه قد يكون الملك سلمان طلب شخصياً من حركتي حماس وفتح بضرورة إنهاء الانقسام، وتأتي زيارة الحمد الله لحل بعض المشاكل المرتبطة بالحكومة تمهيداً للزيارة المرتقبة لوفد منظمة التحرير لغزة.
3- نجاح قطر في إحداث اختراق في ملف الاعمار وملف أزمة انقطاع التيار الكهربائي، ووجود معلومات بأن السعودية والكويت ستحذو حذو قطر وتبدأ ببناء وحدات سكنية للمتضررين بغزة، ما دفع الحكومة للذهاب فوراً لقطاع غزة والظهور أمام الرأي العام الفلسطيني بأنها هي المخلص لأزماته.
4- شعور السلطة الفلسطينية بعمق أزمتها نتيجة فوز بنيامين نتانياهو وبذلك تريد ترتيب الأوراق للتمهيد للمرحلة المقبلة، مستثمرة التحول في الموقف الأمريكي الجديد، والذي تمثل في تصريحات المتحدث باسم البيت الأبيض بأن واشنطن تؤمن بضرورة قيام دولة فلسطينية، لأن في قيامها مصلحة لكل الأطراف، يضاف إلى ذلك تعيين باراك اوباما مستشاراً له يدعى روبرت مالي الذي يؤمن بأن عزل وإقصاء حركة حماس أكثر تكلفة من الحديث معها واحتوائها.
إن هناك فرص كبيرة لنجاح الزيارة، وأن تأتي متأخرة أفضل بكثير من أن لا تأتي، وما يتمناه الشارع الغزي أن تكون الزيارة صادقة وتحمل على أجندتها كل ملفات قطاع غزة بدءاً من موظفي الحكومة السابقة وصولاً إلى أزمة بطالة الخريجين وأزمات الفقر والعمال والكهرباء وملوحة المياه والمعابر وغيرها.
ورسالتنا الأخيرة للقيادة الفلسطينية بان تدرك بأن من يخشى على فصل غزة عن جسد الوطن يجب أن يعمل وبشكل فوري وغير مشروط على حل أزماتها بكل الوسائل، ويجب التعاطي أيضاً بعقلانية مع كل المبادرات الدولية التي من شأنها أن تمنح قطاع غزة فرصة لبناء ما تم تدميره على مستوى الإنسان والجماد. فحان الآن لغزة أن تقطف ثمرة صمودها وبسالتها وانتصارها على جلاديها.