الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

أسباب فشل الحل السياسي في ليبيا

أسباب فشل الحل السياسي في ليبيا

تاريخ النشر: 2019-08-16 | 18:02

د. جبريل العبيدي
د. جبريل العبيدي

يبدو مسببات فشل حل الأزمة الليبية كثيرة ومتنوعة؛ فمنها التدخل الخارجي والإقليمي، وغياب أي خريطة حل من البعثة الدولية للأمم المتحدة، التي مارست عمليات الترحيل لأماكن الحوار؛ فمن غدامس الليبية، إلى الصخيرات المغربية، مروراً بالعاصمة التونسية، إلى جنيف السويسرية، وباريس وروما... بل واستخدمت البعثة عبر مبعوثيها عملية تفتيت الأزمة وإغراقها في الفرعيات، وتبدل المبعوثون الدوليون، حتى وصلنا إلى الرقم «6» الدكتور غسان سلامة، بينما خطة البعثة تمركزت حول إعادة تكرار دعوة الوجوه والشخوص نفسها تقريباً، بترتيب مختلف، للحوار. وبالنظر لقائمة الشخوص، يلاحظ أنها تعجّ بالمتسببين في الأزمة بشكل مباشر، كأمراء الحرب، وقادة ميليشيات، وقيادات إخوانية، بل تعج بمتهمين ومسجلين على قوائم الإرهاب في بعض الدول... إلى إعادة إنتاج أعضاء الجماعة (الإخوان) وأحبائهم وأصدقائهم ودمجهم في بعض المعارضين الوطنيين؛ وهم قلة، لاستكمال الصورة النمطية التي لم ولن تنتج حلاً ممكناً قابلاً للعيش أو التطبيق، أو حتى يصلح لأن يكون معالم خريطة طريق للخروج من الأزمة.

ومن أسباب فشل الحل في الحوار الخاص بالأزمة الليبية استبعاد شخصيات وطنية فاعلة؛ سواء ممن شاركوا أو يؤمنون بحراك فبراير (شباط) 2011 غير المسلح، أو حتى من لا يزالون متمسكين بحراك سبتمبر (أيلول) 1969 غير المسلح، من قائمة المدعوين لأي حوار سياسي يخص الأزمة الليبية، مع بقاء من اختار المدعوين للحوار مجهول الهوية، حتى ولو كانت الدعوة مقدمة من قِبل الأمم المتحدة التي كثيراً ما تنصلت من قائمة المدعوين. وإضافة إلى أن من اختار المدعوين للحوار مجهول الهوية، فهو من الواضح أنه طرف لم يكن بالمطلق يسعى لحلحلة الأزمة، بل كان يخلط الأوراق لاستمرار الصراع وإنعاشه بإعادة إنتاج هذه الشخصيات الجدلية ضمن جوقة عبث يسميها «لجنة حوار» ظهر من بينها قيادات إخوانية بصفة مستقلين.

حوار جنيف مثلاً كان بشخصيات جدلية بعضها متهم بالإرهاب، بل وصدرت ضدهم مذكرات ملاحقة دولية، ودعوة هؤلاء للحوار تشبه ما قامت به قطر من استضافة قيادات «طالبان» التابعة لتنظيم «القاعدة» للحوار مع النشطاء المدنيين، فكان مجرد «حرث في البحر لم ينبت حتى الزبد».

من الواضح في الأزمة الليبية أن كثيرين من الأطراف المحلية والإقليمية والدولية يسعون إلى استمرارها، وأنه يمكن حلها بإبعاد هذه الشخصيات الجدلية، ودعوة جادة للنشطاء الوطنيين ومشايخ القبائل وأساتذة الجامعات والمجتمع المدني، إلى مؤتمر ليبي - ليبي جامع لا يحمل أي رؤى أو أجندات خارجية ولا مؤدلجة، مثل التي تحملها جماعات الإسلام السياسي من «إخوان» و«قاعدة»، ومن ثم الدعوة إلى انتخابات تحت إشراف الأمم المتحدة بشكل مباشر، وإلا فسنصبح في دوران مستمر وترحيل للأزمة وإطالة عمرها، ما دامت الدول ذات المصلحة سباقة في إعادة إنتاج هذه الشخصيات وفرضها ضمن قائمة أي حوار ليبي، في حين هي شخصيات لا تمثل الليبيين؛ بل جميعها لا تؤمن بجغرافيا الدولة الوطنية ولا بحقوق المواطنة للجميع.

اتفاقات كثيرة حدثت على خريطة الحل السياسي للأزمة الليبية، ولكن جميعها فشلت، لأنها كانت مبنية على «جُرُفٍ هارٍ»؛ أي على حافة منهارة لا تصمد، وهي ليست اتفاقاً ولا حتى توافقاً بين الجميع، إنما كانت بين البعض من هذا الطرف والبعض من ذاك الطرف، ولم تمثل جميع الأطراف، إنما اختزلتها... ومثالاً على ذلك لم يصمد «اتفاق الصخيرات»، الذي كان برعاية خاصة من الأمم المتحدة وأميركا أوباما وهيلاري كلينتون، فقد فشل ولم ينل حتى شرف «الوفاق» أو «التوافق».

إلا أنه من ناحية أخرى، قد يكون «اتفاق أبوظبي» من أهم محطات الحوار الليبي، ذلك الاتفاق الذي بقي رهين جدية الأطراف في تحقيق شراكة وطنية ووفاق بين الجميع، ممن يؤمنون بالدولة الوطنية وتتجاوز أفكارهم منهج الإقصاء وأخونة الدولة الليبية أو صوملتها أو أفغنتها، ولكن طرف حكومة الوفاق فضل البقاء حبيساً لابتزاز الميليشيات له، متأثراً بـ«متلازمة استوكهولم (التعاطف مع العدو)».

الحل في ليبيا لن يكون إلا عسكرياً، وليبيا لن تكون إلا دولة وطنية مدنية بجيش وطني قوي يحميها، ولن تكون حاضنة للإرهاب أو ولاية للمرشد، فالتركيبة السكانية والاجتماعية القبائلية الليبية لن تسمح بتمرير مشروعٍ ولاؤه خارج حدود الوطن.

عن الشرق الأوسط اللندنية

×
أخبار
باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط