تاريخ النشر: 2023-07-29 | 08:32
تاريخ النشر: 2023-07-29 | 08:32
آلامنا كثيرا حادثة وفاة شقيق الزميل الصحفي ماهر أبو قوطة، مصور قناة الجزيرة، حيث قتل المغدور أثناء هدم بلدية خانيونس حائطا منزليا وقع عليه في إطار إزالة التعديات.
سارع مجلس بلدية خانيونس، و على رأسه رئيس البلدية علاء الدين البطة بتقديم استقالاتهم، لأن رئيس البلدية يدرك جيدا أنه يتحمل كامل المسؤولية، لكن من أشاروا عليه بالاستقالة قاموا بتوريطه، مما زاد الطين بلة،لأن تقديم الاستقالة مباشرة يعني التهرب من المسؤولية.
إن استقالة رئيس بلدية خانيونس لا تعني بالضرورة التضامن مع المغدور شادي أبو قوطة، و لا تعفيه من المسؤولية القانونية، فأمر إزالة التعديات لا تكون إلى بموافقة المجلس البلدي، و هذا المشروع " إزالة التعديات"، لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يتم لولا دراسته، و مناقشته في اجتماع للمجلس البلدي، و موافقته و مباركته بعد دراسة مستفيضة، الأمر الذي يضع كل أعضاء المجلس البلدي تحت طائلة المسؤولية القانونية، دون أدنى شك.
كان من المفترض قبل تقديم رئيس البلدية البطة، أن يحيل من تسبب بوفاة أبوقوطة إلى التحقيق، و الوقوف على حيثيات و ملابسات القضية فور وقوع الحادث،و قيامه بجولة سريعة يمتص بها غضب الجماهير، كما كان ينبغي عليه أن يوجه موظفيه و شرطة البلدية بتوخي الحيطة والحذر أثناء الإزالة، إذا لم تكن هناك دراية و خبرة لدى الموظفين أي أنهم يأخذون بالقول القائل " أنا عبد مأمور ".
أيضا ، كان يتطلب من الموظفين الذين نفذوا مشروع الإزالة أن يكون لديهم حنكة و خبرة، و كيفية التعامل مع الأزمات، و لو أن سائق الجرافة امتنع عن الإزالة عندما رأى المواطن المغدور يعترض على قرار الإزالة لما أحيل إلى التحقيق، بل ربما يكون بفعلته أنقذ بلديته من شر محدق، فسيف الله المسلول عندما استلم الراية في غزوة تبوك بعد استشهاد ثلاثة قادة من المسلمين في معركتهم مع الروم، أحدث بفرسه غبار تطاير في السماء ، و أمر فرسان المسلمين أن يغبروا المكان ليبين أن هناك مدد وصل المسلمين، فاستطاع بحنكته أن ينقذ بقية المسلمين، و لم يعاقبه رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل أشاد بعمله، لأنه هو الذي في الميدان ، و يرى الفعل الذي تفرضه المعطيات على الأرض.
إن الكل محاسب في واقعة مقتل أبوقوطة، و المحاسبة تكون بقدر درجة المسؤولية، و لا يمكن التنصل من ذلك أبدا.