الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

إسرائيل.. انقلابات بلا جنرالات

في عالمنا العربي وبعض العوالم التي تشبهه، كان الانقلاب العسكري يتم على النحو التالي..
عدة دبابات تتوجه إلى القصر الرئاسي، تحاصره وتنادي على ساكنه بمكبر الصوت أن اخرج لتلقى عقاب الشعب إما بالإعدام رميا بالرصاص، أو بالسحل في شوارع العاصمة، وفي ذات الوقت يكون عدد آخر من الدبابات قد حاصر مبنى الإذاعة واستولى على الميكروفون وأصدر البلاغ رقم واحد الذي يبشر الشعب بإسقاط الطغمة الحاكمة وأن الجيش تولى مقاليد الأمور، ليعيد الأوضاع إلى نصابها ويبدأ مسيرة التحرير والوحدة والحرية والاشتراكية.
هكذا كانت الانقلابات، أما في أيامنا هذه حيث لم يحدث ولو مرة واحدة أن وقع انقلاب مثل هذا في إسرائيل، فإن حنين الدولة العبرية إلى هويتها الحقيقية كدولة عالم ثالث، جعل الطبقة السياسية فيها تفكر في القيام بانقلاب لا يرتدي أبطاله رداء الجنرالات ولا رتبهم، ولا يستخدمون الدبابات ومكبرات الصوت بل يحافظون على مدنيتهم وأصول اللعبة الديمقراطية في تنفيذ الانقلاب.
ولمن يستغرب هذا العنوان وهذه المعالجة فإليه الحكاية...
قبل أيام اتهم بنيامين نتنياهو خصميه السياسيين والعقائديين بالتخطيط لانقلاب حكومي ضده، وقد أعلن ذلك صراحة وكان إعلانه بمثابة تمهيد لإقصاء خصميه عن الحكومة وهما لبيد وليفني شريكاه في الائتلاف، ولكي يضمن ألا ينجح الانقلاب عليه، فقد اجتهد في المبادرة بالانقلاب عليهما بطردهما من الحكومة ودعوتهما للمبارزة في الانتخابات المبكرة التي تقول استطلاعات الرأي إنه وحلفاءه من المتدينين والمتشددين والمتطرفين سيفوزون فيها بأغلبية أعضاء الكنيست، ما يتيح لهم فرصة «ديمقراطية» لإقصاء من يختلفون معهم، وتثبيت تشريعات يعتبرها المستنيرون في إسرائيل ضربة قاصمة للغلاف الديمقراطي للدولة، لمصلحة ختم جديد تُختم به الدولة العبرية، ككيان ديني صرف في زمن يعترض فيه العالم كله على إدخال الدين في السياسة والحكم.
وهذا النوع من الانقلابات الداخلية التي تستخدم الهياكل الديمقراطية لتنفيذ أبشع السياسات وبلوغ أسوأ الأهداف، لا يختلف في الجوهر والمحصلة عن انقلابات الجنرالات الذين تنوء أكتافهم تحت الرتب، ويمتطون الدبابة كأقرب مسافة بين المعسكر وسدة الحكم، فبدل الرتب العسكرية هنالك بدلات أنيقة وطلاقة لسان في المؤتمرات الصحافية، وغلاف ديمقراطي ناعم يخفي تحته ما كان يظهره الجنرالات من ولع بالسلطة واستعداد لحرق البلد من أجل بلوغها.
ورغم أن إسرائيل دولة حروب واحتلالات ودولة تمييز وقمع ومصادرة لحقوق الآخرين، فإنها برعت في تسويق نفسها كواحة ديمقراطية حضارية في صحراء الشرق الأوسط، كما برعت كذلك في استغلال الظواهر المتخلفة في جوارها العربي، لفرض مقارنة بين نظم الانقلابات العسكرية ونظام الديمقراطية اليهودية، ودائما ما كانت المقارنة تسجل لمصلحة التجربة الإسرائيلية، ليس لجودتها وإنما لبؤس ما كانت تقارن به، إلا أن ما يحدث الآن في إسرائيل سواء من خلال الانقلاب الحكومي الذي حدث فعلا، أو من خلال التشريع المقترح بختم إسرائيل كدولة يهودية، وكذلك من خلال توجهات ليبرمان بما يسميه تبادل السكان والمناطق، كل ذلك مضافا إليه السياسة التقليدية للاحتلال على صعيد الاستيطان ومصادرة حقوق المواطنين الفلسطينيين، والتمييز الظاهر والفاضح بين المواطنين الذين يحملون الجنسية الإسرائيلية، حتى إن العرب منهم يلاحقون على نبض قلوبهم، إن كل ذلك وجه وباقتدار ضربة قاصمة لصورة وإيقاع الدولة الديمقراطية الحضارية، ليحل محلها وفي وقت قياسي ما هو أقل شأنا من دولة عالم ثالث إلى دولة دينية تعتمد تمييزا مبررا بالتشريع ضد قطاع مهم وكبير من مواطنيها، وحين تنزلق الدولة العبرية إلى هذا المنحدر الخطير في البنية والمحتوى، فبوسعنا التأكد من أن الحنين إلى واقع دولة عالم ثالث انتصر أخيرا على الغلاف الحضاري والعصري الذي ينعاه الآن كل المثقفين في إسرائيل وفي مقدمتهم رؤساء الدولة العبرية الذين يجاهرون برؤيتهم للانحدار ويحذرون من خطر المضي فيه وفق نزعات ونزوات رجل يرى بقاءه في رئاسة الحكومة يوما إضافيا أهم ألف مرة من تراجع إسرائيل حضاريا وأخلاقيا عقودا إلى الوراء.

عن الشرق الاوسط

×
أخبار
القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط