تعيش اسرائيل هاجساً لا يفارق قيادتها العسكرية من عمليات سيشنها "حزب الله" على قواتها المسلحة، وتطمئن الى انها مستعدة لتعطيل مفعول أي هجوم بالسلاح المستعمل. ويقول أحد الخبراء في الشؤون العسكرية الاسرائيلية أن تل أبيب تلجأ الى مثل هذا الأسلوب في كل مرة تريد أن تحصل على مساعدة مالية أو عسكرية من دولة صديقة لها، وعلى الأخص الولايات المتحدة الأميركية، وكذلك لتبرر دوام حصولها على أحدث الأسلحة الأميركية.
والجديد في عرض عضلات إسرائيل على لبنان، أنها تخشى أن ينشر الحزب على الحدود معها طائرات من دون طيار تحمل متفجرات يمكن أن تستخدم في أي مواجهة مستقبلية، الى جانب ترسانته الرئيسية من الصواريخ.
الا أنه في معرض التسويق الاسرائيلي لمخاوفها من حيازة الحزب مثل تلك الطائرات، أكد أكثر من خبير فضاء أن لا خوف من تلك الطائرات إذا استعملها الحزب، لأن درع القبة الحديد الصاروخية وصواريخ باتريوت الاعتراضية كفيلة باسقاط تلك الطائرات قبل بلوغها هدفها، وأن الجيش الاسرائيلي جرّب ذلك في أكثر من مواجهة ونجح في تدميرها.
وتوقفت مصادر وزارية عند تكهن إسرائيل العسكري بأن الحزب يمتلك طائرات من دون طيار من إيران، وهذا النوع من الطائرات هو من النوع الأثقل من المركبات. وسبق للحزب أن استعمل مثل تلك الطائرات، التي حلّقت للمرة الاولى عام 2012 وللمرة الثانية عام 2013 في مهمات تصويرية، وعطلتها المقاتلات الاسرائيلية بعد دخولها 40 كيلومتراً في الأراضي السورية. وأكد الأمين العام للحزب أن أجزاء الطائرة صنعت في إيران وجمعها أعضاء الحزب في لبنان.
ورأت أنه ليس من المفيد التوقف عند التهويل الذي تعتمده القيادة العسكرية الاسرائيلية بأنها مستعدة لتعطيل أي سلاح يمكن أن يستخدمه الجيش الاسرائيلي ضد الحزب، وأن تلك القيادة تتوخى توجيه رسائل الى الحزب أو الى الدول أو الى شعوبها، لتؤكد أنها ساهرة على أمنهم، وأن استخدام أي سلاح له ما يعطله في ظاهر الأمور، لكن في باطنها يجري البحث في مسائل متعلّقة بالأزمة السورية وبالمفاوضات المتصلة بعملية السلام.
وأظهرت التقارير الديبلوماسية الواردة الى بيروت أن لا نتائج إيجابية ولا حتى مشجعة.
وأفادت أن اتصالات عاجلة أجريت بدول كبرى أكدت أن الدولة العبرية لا تنوي شنّ هجوم على لبنان كما في عام 2006، لأن هناك مظلة دولية تحميه من أي عدوان إسرائيلي، من خلال "المجموعة الدولية لدعم لبنان" التي تشكلت في نيويورك في 2013/03/30، وتتألف من الدول الخمس الكبرى ذات العضوية الدائمة لدى مجلس الأمن والمتفقة في ما بينها على تحصين لبنان ضد أي اعتداء خارجي ومنع انهيار الأمن في داخله. وعززت ما تقوله من أن أي هجوم إسرائيلي لم يقع داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب أو بيروت أو ضاحيتها الجنوبية أو في الشمال كما حصل في حرب تموز 2006، بل ثمة غارات شنها الطيران الحربي الإسرائيلي على شحنات أسلحة آتية الى لبنان لحساب الحزب عبر الأراضي السورية، والغارة الأخيرة كانت قبل أسبوعين في خراج بلدة جنتا في البقاع الشرقي على الحدود المتاخمة للحدود السورية، واستهدفت موقعاً للحزب. يضاف الى ذلك أن الحدود الجنوبية مع إسرائيل هادئة وآمنة، فلا الحزب يشن عمليات من خلالها ولا تل أبيب تستهدف تلك المنطقة.
عن النهار اللبنانية