ما حدث للشهيد الاردني رائد زعيتر في معبر الكرامة، يجب ان لا يتحول الى مشكلة داخلية او فرصة للمزايدات السياسية، فإسرائيل في مأزق الان، ويجب ملاحقتها قانونيا وحقوقيا وسياسيا، في كافة المحافل، ولا يفترض ان تتحول القضية الى سجال داخلي، فالاردن اتخذت سلسلة إجراءات سياسية ودبلوماسية، ولديها من الوسائل ما يكفل وضع النقاط على الحروف ومعاقبة الجناة على فعلتهم الغادرة.
ما يواجهه الكيان الصهيوني حاليا، يعكس معاناة جنوده وضباطه وسياسييه، فاسرائيل تعمد حين «تحشر» في الزاوية الى تصدير أزماتها سواء اقليميا أو عالميا، وهذه فرصة ذهبية لنقل هذا الاعتداء الاجرامي الى المحاكم الدولية، وقد دفعت اسرائيل الثمن غاليا، في مواقف سابقة، ولا ننسى سفينة مرمرة التركية وتقرير غولدستون الخاص بقطاع غزة، وهنا ينبغي التركيز وتوحيد الجهود، والتحرك الفاعل دوليا لينال المجرم عقابه، حتى لا يضيع دم الشهيد سدى.
ما حدث إستفز وهز مشاعر وضمير الجميع، فهذا الكيان ينتهك يوميا حرمات المسجد الاقصى والمقدسات ومحاولات السطو عليها جهارا نهارا، وآلة القتل الصهيونية تفتك يوميا بالمواطنين الفلسطينيين العزل، وكذلك الاشقاء العرب، ولا تجد من يحاسبها، فرصتنا في ظل المعطيات الدولية وموازين القوى العالمية في استغلال اخطاء اسرائيل وهي كثيرة، والبناء عليها، نحو مزيد من العزلة والرفض الدولي لاسرائيل.
الجميع يسأل حاليا ويضع ويلوم النواب والحكومة، لكن هل سأل احد نفسه ما الذي يمكن ان افعله كمواطن لمعاقبة اسرائيل على افعالها؟، لم نستغل حتى الان سلاح المقاطعة الاقتصادية، الذي انهك النظام العنصري في جنوب افريقيا، وانهاه الى الابد، سلاح المقاطعة الذي بدأت اوروبا وأميركا بالحديث عنه وتطبيقه على منتجات المستوطنات، مؤشر على تأثير هذا السلاح، في مواجهة الغطرسة الاسرائيلية، لنعترف ان الوعي إزداد لدينا وهناك تراجع في حجم المستوردات الزراعية الاسرائيلية.
هنا، ينبغي تذكير الاشقاء في فلسطين بضرورة مقاطعة البضائع والمنتجات الاسرائيلية،يقول السياسي الفلسطيني البارز منيب المصري في ندوة استضافتها جمعية الشؤون الدولية، مؤخرا ان اسرائيل تورد للسوق الفلسطيني ما بين 5-6 مليارات دولار سنويا، تخيلوا هذه السوق الهائلة، التي يمكن للمقاطعة والمقاومة السلمية أن تؤتي اكلها وتجبر «الكيان» على تغيير سياساته وتعامله مع الفلسطينيين أولا وجيرانه ثانيا.
الاعتذار الاسرائيلي، مفيد وهام لكنه غير كاف، لدينا ملفات كثيرة يمكن ان نستغل الاخطاء الاسرائيلية للقصاص منها، دعونا نوجد جهودنا ولنتوقف قليلا عن مناكفاتنا السياسية، حتى لا نضيّع ورقة مهمة يمكن أن تقوي موقفنا، خصوصا وان الاردن في مكانة سياسية وأمنية عالمية، لا يمكن لأحد ان يتجاهلها.
عن الرأي الاردنية