لطالما كانت فلسطين ذا حساسية مفرطة عند الشعوب العربية والإسلامية لما لها من تأثير قوي وفعال في تحريك الشعوب والجماهير العربية والإسلامية ودعوتها للانتفاض ضد أنظمة الحكام العربية التي عملت على حمايتها لسنين طويلة ولطالما كانت بذلك أيضا تمثل كلمة السر ومفتاح النجاح لأي مشروع جديد يراد تحقيقه أيا كان شكله ولونه ومفتاح فشله ايضا
ومن هنا وبعد ادراك امريكيا متأخرا لحقيقة تأمر إسرائيل عليها وتحالفها مع بريطانيا ضد مصالحها في المنطقة وحقيقية أن أي مشروع تصالحي حقيقي مع المسلمين لا يمكن له أن يتم ويستوي مع التمسك بإسرائيل كان أخذت العديد من المؤشرات تشير إلى إمكانية أن تكون أمريكيا قد سمحت لإيران وتركيا بالقيام بتدخل عسكري في كل من العراق وسوريا والقيام بالوقوف على الحدود الشرقية لفلسطين وذلك بعكس بريطانيا وحلفائها الذين ما زالوا يصرون على التمسك بالتحالف مع إسرائيل والحفاظ على أمنها والتنسيق والتعاون معها في قتل المسلمين والتلاعب بأرواحهم ودمائهم والتي ظهرت بدورها واضحة وجلية بطلب السفير البريطاني في الأردن – الحاكم الفعلي هناك – من إسرائيل بان تقوم طائراتها بالتحليق فوق الحدود الأردنية السورية لقصف بعض مركبات الثوار المتواجدة هناك وذلك حماية للنظام الأردني المكلف اليوم وعلى ما يبدو وبطلب من السفير البريطاني بحماية أمنها من أي أخطار عسكرية قد تتهددها والتي كانت قد أشارت إليه العديد من التقارير الصادرة عن العديد من مراكز الاستخبارات الغربية ..
ولعل ما لم استطيع ن استوعبه هنا وما لم يستطع ان يستوعبه الكثير من المسلمين في هذا المقام هو كيف يمكن للبعض أن تنطلي عليهم خدعة بريطانيا وكذبها في إيهامهم بان كل ما تقوم به من عمليات قتل وتفجير بحق المسلمين في العديد من المناطق يأتي ليصب في صالحهم وفي صالح مساعدتهم على التخلص من إسرائيل وذلك في الوقت التي أخذت بريطانيا وإتباعها يعملون على حماية امنها وحدودها بل وحتى التنسيق معها في التلاعب بأرواح المسلمين ودمائهم وقتلهم ....فلو كانت بريطانيا بحق جادة فيما تدعيه وتسوقه لهم من حجج وأكاذيب ومبررات في ان تلاعبها اليوم بدماء المسلمين يصب في صالح دفع الشعوب للانتفاض لكان قد سلكت بذلك هي وحلفائها وأتباعها من أنظمة وحكام طرقا أكثر جدوى وتأثيرا في الوصول لتحقيق هذا الهدف والتي على رأسها على سبيل الذكر وليس الحصر السماح لحلفائها من دول المنطقة أو على الأقل للثوار في سوريا بالوقوف على الحدود الشرقية لفلسطين وإعلان الحرب على إسرائيل والذي من شانه ان يعمل على إشعال المنطقة بأسرها ويسقط العديد من الأنظمة العربية الغير مرغوب فيها ويقطع الطريق على مخططات غيرها بل وحتى دفع الجماهير العربية والإسلامية بمجموعها للوقوف خلف أي قيادة ترفع هذا الشعار وتعمل على تحقيقه بشكل جدي وليس مسرحي. حتى لو كان الشيطان نفسه
ولعل من الغريب والعجيب هنا واللافت للنظر هو إصرار بعض أفراد جماعة الأخوان المسلمين ومن التحق بها من فروع في العديد من المناطق الطلب من الشعوب العربية والإسلامية التصالح مع بريطانيا بدلا من التصالح مع أمريكيا بالرغم من اصرار بريطانيا حتى اللحظة على التحالف مع اسرائيل وتجنيد كل طاقاتها وطاقات اتباعها من انظمة وحكام في حمايتها بل وايجاد المبررات لها لإعادة نشر قوتها في الضفة كما تم الاتفاق عليه بينهما.
وفي ضوء هذه المواقف الدولية المختلفة من فلسطين وفي ضوء معرفة طبيعة التحالفات الجارية اليوم في المنطقة بين العديد من الدول وفي ضوء القراءة الاولية لما تشهده المنطقة اليوم تبقى فلسطين والعمل على تحريرها بشكل حقيقي وليس مسرحي الحد المفصل الذي يمكن التميز به بين الغث والسمين وبين الصادق والكاذب وبين المخلص والخائن وبين المؤمن والمنافق فالإرهاب الحقيقي الذي تجب مجابهته ومكافحته ومحاربته اليوم هو الارهاب الاسرائيلي ..فنحن مع كل من يعمل على تحرير فلسطين بشكل جدي وليس مسرحي .... وانتم ؟!
.