تاريخ النشر: 2023-06-18 | 18:17
تاريخ النشر: 2023-06-18 | 18:17
اليُسلِّط الدكتور عبد الحسين شعبان الضوء على صفحة في غاية الأهمِّية من تاريخ يهود العراق، وأكاد أجزم أنَّ الكثيرين من جيل سبعينيَّات القرن الماضي والأجيال اللاحقة لَمْ يعرفوا عن هذه الصفحة، وهذا ما تضمَّنه أحدث كتُبه، وهو المعروف بعلميَّته في البحث والدقَّة في التقصِّي والموضوعيَّة على طول مساحة إنتاجه، حيث زاد عدد مؤلَّفاته عن الثمانين كتابًا، واستحقَّ بجدارة لقب المُفكِّر والمُجدِّد. في كتابه الصادر حديثًا يناقش قضيَّة عصبة مكافحة الصهيونيَّة التي أسَّسها يهود عراقيون في العام 1945، وهو العام الذي انتهت فيه الحرب العالميَّة الثانية، وفي تلك الأثناء ازداد قرع طبول الصهيونيَّة في حربهم ضدَّ الفلسطينيين ضِمْن مساعيهم الحثيثة لإعلان «دولة إسرائيل» الذي وقِّع في مايو من العام 1948.
عنوان الكتاب الذي يقع في 92 صفحة من الحجم المتوسط (عصبة مكافحة الصهيونيَّة ونقض الرواية «الإسرائيلية»)، حيث بادر عدد من اليهود العراقيين لتأسيس العصبة والتي تهدف إلى فضح المخطَّطات الصهيونيَّة ولفْتِ الأنظار إلى الفَرْق الشاسع بَيْنَ اليهود و»الصهيونيَّة» في حقبة طالما لعبت وسائل إعلام وشخصيَّات وتجمُّعات على خلط تلك الأوراق.
ويتضح ذلك بجلاء في رسالة العصبة الموجَّهة إلى وزير الداخليَّة العراقي إبَّان العهد الملكي، وورد في الرسالة ما نَصُّه:
«لطالما كانت قضيَّة فلسطين هي قضيَّة البلاد العربيَّة بأَسْرها فلا يُمكِن إذن أن نقفَ إلَّا بجانب عرب فلسطين ونؤيِّدها…
ونحن إذ نتصدَّى لمكافحة الصهيونيَّة علانية وعلى رؤوس الأشهاد، ذلك لأنَّنا يهود ولأنَّنا عرب بنفس الوقت».
ويُمكِن تلمُّس أهمِّية هذه المنظَّمة من خلال المطالب التي وردت في المذكّرة المرفوعة من قِبل المؤسِّسين إلى وزارة الداخليَّة ببغداد، وأهم تلك المطالب، ويُمكِن تحديد أهمِّ ما جاء في العريضة (المذكّرة) الموجَّهة إلى وزير الداخليَّة من مطالب أساسيَّة.
وتضمنت النقاط الآتية: العداء للصهيونيَّة عداءً صميميًّا، والدعوة إلى تعاون العرب واليهود على دعم قضيَّة فلسطين، ومنع الهجرة اليهوديَّة وإيقاف انتقال الأراضي العربيَّة إلى أيدي الصهاينة، وإقامة دولة ديمقراطيَّة عربيَّة مستقلَّة استقلالًا تامًّا، وضمان حقوق المواطنين كافَّة عربًا ويهودًا.
ويوردُ المؤلِّف ما جاء في بيان العصبة في 17 أكتوبر من العام 1945: أنَّ الصهيونيَّة لا تحلُّ بالمرَّة مشكلة ستة عشر مليون يهوديًّا، بل إنَّ المُشْكلة اليهوديَّة ليست سوى جزء لا يتجزَّأ من نضال الشعوب كافَّة.
لكنَّ الحكومة العراقيَّة آنذاك لَمْ تسمح باستمرار تلك الجهود وأصدرت أحكامًا بحقِّ قادة العصبة تباينت في مدَّة السّجن، ولَمْ يقتصر أعضاء العصبة على اليهود العراقيين، بل شاركت فيها شخصيَّات من المسيحيين والمُسلِمين من الشخصيَّات الوطنيَّة.
وبقِيَت تلك المبادرات محفوظة في الوثائق التي تُشير إلى الجهود العراقيَّة في الوقوف ضدَّ المخطَّطات الصهيونيَّة.
عن الوطن العمانية