كتب حسن عصفور/ ربما أهم ما كان في اليوم الأول لجلسات المركزي الفلسطيني، هي الجملة الغاضبة جدا من الرئيس محمود عباس ردا على تصريحات لقادة حمساويين بخصوص الانتخابات، قوله أنه على استعداد لاصدار مرسوم فوري بذلك، لو ذهبت حماس ووقعت "طلبا" في لجنة الانتخابات المركزية موافقة على اجراء الانتخابات..
بعيدا عن التحدي والتحدي المضاد، بين الرئيس عباس وطاقمه الفتحاوي، مع حماس وبعض من قادتها، وخاصة د.ابو مرزوق في هذا الشأن، فالمسألة أبسط جدا من البحث عن ساحة حرب كلامية، أو معركة جدلية، ليثبت هذا على ذاك أنه "العقبة" المعرقلة لمسار المشهد الفلسطيني، فلا جدل ولا فصال أن العطل السياسي العام في بقايا وطننا فلسطين، هو من صلب فعل قطبي الانقسام، ولا ضرورة للتباري لا اللغوي ولا السياسي بحثا عن "براءة ذمة" من تلك الفعلة التي باتت خطرا رسميا على المستقبل الوطني..
ولكي نخرج وفورا من دائرة التشكيك والاتهام، فالمسألة غاية في الوضوح، أن اجراء الانتخابات الآن أصبحت بيد الرئيس محمود عباس دون أي وسيط أو شريك، لا يتطلب ذلك سوى أن يمسك بقلمه ليوقع مرسوما يحدد فيه اجراء الانتخابات العامة في فلسطين، يحدد التاريح وطبيعة تلك الانتخابات التي يجب أن تكون "نقلة نوعية تاريخية" في المشهد السياسي الفلسطيني العام، بل لعلها تكون الأكثر أهمية لدحر مشروع تقاسم بقايا الوطن، بين البحث عن إقامة "إقليم غزة" بممره البحري، بعيدا عن الوطن، وبين مؤامرة تقاسم وظيفي في الضفة الغربية..
نعم..الانتخابات هي الحل لوقف أخطر مؤامرة بدأت تتحرك للتنفيذ بعد أن تم تجهيزها خير تجهيز، وقد أشار الرئيس عباس في كلمته الانفعالية أحيانا، بصواب سياسي دقيق الى تلك "المؤامرة" ولكنها اشارة عابرة، كانت تستحق وقفة أكثر عمقا وتشريحا، من إيرادها وكأنها "مناكفة لحماس" وليس فضحا لمؤامرة، فجملة عابرة وسط كلام انفعالي قد لا يقف أمامها غالبية المستمعين، وهو ما إنعكس بعدم ايلاء وسائل الاعلام أهمية لتلك العبارة، علما بأنها أخطر ما جاء في كلمة الرئيس الغاضبة - المنفعلة في جوانب منها..
الانتخابات نعم..لا تحتاج الا قرار رئيس مصحوبة بمرسوم عام، يحدد انتخابات نبحث، واي قانون انتخابي نريد، تلك هي الأسئلة التي تتطلب جوابا من الرئيس عباس ومن حوله، فالأصل فيما سيكون لمستقبل الوطن، وبعد أن نجحت فلسطين في الحصول على عضوية الأمم المتحدة، دولة مراقب لتصبح العضو 194، وتزايدت حركة الاعتراف بالدولة سريعا، وأصبح ذلك الاعتراف سمة سياسية، بل ومعركة كفاحية من خلف القضبان الأميركية لترسيخ حق الاعتراف بحق فلسطين الدولة في الوجود..
الانتخابات المطلوبة الآن، هي انتخابات لدولة فلسطين، برلمانا ورئيسا لتنهي مرحلة سياسية انتقالية دامت ما يقارب الـ21 عاما منذ توقيع اتفاقات أصبحت "كادوكا سياسيا" في كل مناحيها، بعد قرار الأمم المتحدة 19/ 67 عام 2012، فأي انتخابات مقبلة يجب أن تكون لدولة فلسطين وليس لسلطة انتهى مفعولها السياسي وأجلها الزمني، فالدولة هي العنوان، ولذا لا يوجد أي عائق للقيام بذلك الحق وممارسته السياسية..
ما يجب أن يكون هو أن يصدر الرئيس محمود عباس المرسوم الخاص بذلك، مصحوبا بمرسوم قانون انتخابي جديد، يستند الى مبدأ "التمثيل النسبي" باعتبار أرض دولة فلسطين دائرة واحدة، في الضفة والقدس والقطاع، وذلك من أجل كسر أي امكانية لتحكم سلطة الاحتلال بالبعد الانتخابي في مدينة القدس المحتلة، ذلك القانون سيكون قفزة نوعية لحماية المكتسب السياسي نحو انتخاب برلمان "دولة فلسطين"، وايضا رئيس دولة فلسطين، ومعها انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني حيثما أمكن ذلك..
وأهمية اجراء انتخابات "دولة فلسطين" سياسيا واجرائيا أنها ستضع نهاية لكل المرحلة السابقة، وستنهي الأطواق المفروضة حول انطلاقة الدولة من أدراج قرار أممي الى ممارسة سياسية واقعية، وهو ما سيفتح بابا للمشاركة الوطنية الأعم ايضا، بدخول كل أطراف المنظومة الفلسطينية في تلك الانتخابات وخاصة حركة "الجهاد الاسلامي"، التي لا تشارك في انتخابات منتجة من صلب اتفاقات أوسلو، وهي مسألة لم تعد بذي صلة إن باتت الانتخابات المقبلة وفق قانون فلسطيني جديد، ولدولة فلسطين المقبلة..
انتخابات دولة فلسطين، وعلى اساس التمثيل النسبي، ستكون "انتفاضة سياسية شعبية" للفكاك من كل القيود التي فرضت في ظرف غير عادي على الشعب الفلسطيني، وستكون حدثا تاريخيا، كونها ستنهي كل أشكال المؤامرات التي تتسارع خطاها لسرقة الأمل الوطني الفلسطيني..
ولعل الاختبار الحقيقي لكل من يطالب بالانتخابات هو اعلان الرئيس ذلك، وعندها سنرى أي منطلق ينطلقون، لحظة إزالة الغشاوة السياسية والضبابية السائدة في بقايا الوطن، وهل حقا حماس تريد انتخابات وطنية، ام أنها تمارس ابتزازا تعتقد أن الرئيس عباس وحركة فتح لن يجرؤا على ذلك، لأسباب تسوقها لكنها تبقى قائمة، ما لم يكسر الرئيس عباس تلك المنظومة التشكيكية برغبته في اجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية لدولة فلسطين..
لا مجال للمناورة، ولا مكان للتلاعب بمصير وطن، في سجال اعلامي لا ينتج سوى ضرر وضرر..والمطلوب تنفيذ الوعد والوفاء بالقسم..وكما قال أجدادنا الأوائل بحكمتهم الفطرية "الميه تكذب الغطاس"..ليعلن الرئيس مرسوم الانتخابات العامة لدولة فلسطين بشقيها البرلماني والرئاسي وربما للمجلس الوطني، ونر من هو العقبة والمعطل..وعندها لكل حادثة حديث..فالشعب لن يبقى متفرجا على "خطف بقايا وطنه"، كما سبق يوما..
انها معركة التحدي الوطني العام..انتخابات دولة فلسطين هل المدخل لقبر المؤامرة بكل أصنافها، اقليم غزة وتقاسم الضفة!
مواجهة المعركة الكبرى ليس بكيل اتهام لاتهام بل لكسر كل الاتهامات برافعة الوطن - الدولة..وغيرها فالكل شريك في "المؤامرة"، بعيدا عن حجم ذلك الدور..
دقت ساعة المعركة السياسية للخلاص الوطني العام!
ملاحظة: لماذا لا يتبنى الاعلام الفلسطيني، خاصة الرسمي تعبير الارهابي لوصف المستوطنين بكل مجموعاتهم..فهم ارهابيون وليسوا متطرفين فقط..ليت البعض يدرك أن تلك وسيلة مضافة لفضح ارهاب دولة منظم!
تنويه خاص: من فوائد الانتخابات المقبلة ليس فقط تجديد شباب البرنامج والهدف..بل الأكثر قيمة هو تجديد شباب الاطار ذاته..مشهد صور المجلس المركزي مثالا ودافعا..ومنصة الرئاسة نموذجا..الأصغر عمره فاق 75 عاما فقط.. أطال الله في عمر الجميع!