الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

أصنام الفوضى الخلاقة وصفقة القرن

أصنام الفوضى الخلاقة وصفقة القرن

تاريخ النشر: 2018-08-16 | 11:42

يمكن الإشارة إلى حالة "توليد" المصطلحات، والتسميات، الكبرى، وصناعة العناوين في السياسة، وخصوصاً السياسة العربية؛ حيث يحلو للبعض ترديد تعبير أو اسم ليختزل مرحلة سياسية، ويصبح الاسم فزّاعة لطرد "الأشباح"، ومنطقا لتفسير الأحداث، من دون أن يدقق أحد في مدى وجود المصطلحات، ومعناها، ويمكن الإشارة لثلاثة نماذج عربية وفلسطينية، هي الفوضى الخلاقة، وصفقة القرن، ومؤتمر كامبل بنرمان.

هناك كتب كاملة، بالعربية، عن الفوضى الخلاقة، ودخل المصطلح في تعبيرات السياسيين العرب الرسمية، وطبعاً دخل في أحاديث عشاق نظرية المؤامرة، وخطاب الأجهزة الأمنية الرسمية، فالمصطلح بالنسبة لكثيرين، هو وصفة سحرية لتفسير حالة الفوضى والانقسام والصراعات التي تمر بها دول عربية منذ العام 2011، وأيضاً لرفض التغيير والإصلاح. هو أشبه بتفسير غيبي لحقائق بشرية وطبيعية معقدة، للهرب من التفسير العلمي، أو للهروب من الاعتراف بالأخطاء. فإذا خرج مجموعة شباب يحتجون على سلطة ما، أو خرج معلمون يطالبون بتعديل أجورهم، أو خرج موظفون يطالبون بقانون ضمان اجتماعي مختلف، كان أفضل مهرب للأجهزة الأمنية والحكومية، وأنصارها، القول إنّ هذا جزء من مؤامرة الفوضى الخلاقة. وعند الاستفسار عن المقصود بهذا المصطلح، سيشير البعض إلى أنّ هذه خطة أميركية، لنشر الفوضى في العالم العربي، وفي أحسن الأحوال سيُشار إلى أنّ وزيرة الخارجية الأميركية السابقة، كوندليزا رايس، هي صاحبة المصطلح، وأنها استخدمته في مقابلة مع "واشنطن بوست"، وقد تتبعت هذا المصطلح في مقال سابق، وشرحت عملية البحث المتكررة التي قمت بها مع طلابي في مرحلة الدراسات العليا في الجامعة، وأنّه تأكد أن رايس لم تستخدم المصطلح خصوصاً، في واشنطن بوست. ويكابر البعض أنّ مضمون السياسة الأميركية يدل على المصطلح، والواقع أنّ هذا غير دقيق، فربما قالت رايس مرة إنّ حدوث فوضى في سياق عمليات الحركات الاحتجاجية التي شهدها العالم العربي أو مناطق أخرى في العالم شيء طبيعي، إلا أنها لم تستخدم تعبير الفوضى الخلاقة، وسياسة الولايات المتحدة، خصوصاً المدرسة الفكرية التي تنتمي لها رايس، تريد الحفاظ على الأنظمة الموالية والحليفة أو التي تم التفاهم معها، لا التحضير لثورات عليها.

ومصطلح آخر شبيه، هو "صفقة القرن"، للحديث عن السياسة الأميركية في الشأن الفلسطيني، وقد أشرت في مقال الأسبوع الفائت، كيف تطور المصطلح وأنّ من استخدمه هو الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، ثم ساد في الخطاب الفلسطيني والعربي، ولم يستخدمه أي مسؤول أميركي، وأن السياسة الإسرائيلية، ترفض أي فكرة لأي صفقة نهائية، أو كبيرة، وتريد تجزئة القضية من دون صفقات، (وخطة السلام الأميركية المزعومة هي فكرة استخدمها مسؤولون أميركيون للإيهام أنّ شيئا كبيرا قد يُطرح قريبا)، ولكن المصطلح يساعد على توليد شبح سياسي يجري قتاله، فيما المُخطط الحقيقي هو فرض أمر واقع مادي جديد على الأرض، ومواجهته تكون على الأرض.

وهذا يُذكّر أيضاً بمقولات مثل موضوع مؤتمر كامبل بنرمان، الذي يردد سياسيون وكُتّاب أنه مؤتمر للدول الاستعمارية استغرق عامين كاملين في لندن بين العامين 1905-1907، (من دون أن يتوقف أحد عند أنه لا مؤتمر يستمر هذه الفترة)، واتُفق فيه على تأسيس إسرائيل لضرب الوحدة العربية، ومع الإقرار أن إسرائيل مشروع استعماري، فإنّ المؤتمر نفسه لا يوجد دليل أنه عقد، وقد أوضحت في الماضي نتائج أبحاث أنيس صايغ الممتدة والطويلة التي لم تؤد إلا الى إضعاف أي دليل على وجود هذا المؤتمر، ومؤخرا قام محسن صالح ببحث جديد معمق في الموضوع، وهو أيضاً لم يجد أساسا تاريخيا ماديا مقبولا لذلك.

وكامتداد لمثل هذه التفسيرات التبسيطية، يمكن الإشارة لمن يرى في انهيار الليرة التركية، مؤامرة، أو مقدمة لانهيار الإسلام، كما جاء في بعض وسائل الإعلام في الأيام الفائتة.

يبدو أنّ ظاهرة اختراع أحداث ومسميات لوصف مرحلة سياسية، والإصرار عليها تفسيراً للحدث السياسي، امتداد للبحث عن كائنات خارقة لتفسير ظواهر طبيعية، وهو سلوك يريح من التفكير، ومن المواجهة الحقيقية للتحديات.

عن الغد الأردنية

×
أخبار
سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط