تاريخ النشر: 2018-07-22 | 08:28
تاريخ النشر: 2018-07-22 | 08:28
أمد / الجهاز الأمني سيوصي الحكومة بالتخفيف عن سكان غزة للحفاظ على وقف إطلاق النار
تكتب صحيفة "هآرتس" أن الجهاز الأمني سيوصي المستوى السياسي بالتخفيف عن سكان قطاع غزة منذ اليوم، في محاولة لإتاحة تطبيق التفاهمات التي تم التوصل إليها بين حماس ومصر في نهاية هذا الأسبوع. ومن المتوقع أن تعلن إسرائيل، صباح اليوم، عن تسهيل مرور البضائع عبر معبر كرم أبو سالم وتوسيع منطقة الصيد، التي تم تقليصها بعد الأحداث الأخيرة في قطاع غزة.
وسيناقش مجلس الأمن الدولي التصعيد في قطاع غزة، هذا الأسبوع. وكان سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة، داني دانون، قد توجه إلى أعضاء المجلس في نهاية الأسبوع وطالبهم بشجب حماس، وقال إن "حماس هي وحدها المسؤولة عن التصعيد في قطاع غزة. يجب على مجلس الأمن والمجتمع الدولي القيام فورا وبشكل واضح، بشجب حماس التي تمارس الإرهاب ضد السكان الإسرائيليين وتعرض حياتهم للخطر وتحتجز أهالي غزة رهائن".
ويعتقد الجيش الإسرائيلي أن الجولة الحالية من القتال انتهت، لكنه ينتظر التطورات المحتملة. ويعتقد ضباط كبار في الجيش أن حماس فسرت في البداية ضبط النفس من قبل الجيش على أنه ضعف، لكن الهجمات التي وقعت خلال الأسبوعين الماضيين، والرسائل التي نقلت إلى المنظمة، غيرت المزاج. وعلى الرغم من نية بث "عدم التسامح" مع حوادث العنف، مقابل حماس، فإن الجيش الإسرائيلي لن يدخل في مواجهة إذا أصبح من الواضح أن قوى مارقة في قطاع غزة هي التي تحاول إشعال النار في المنطقة.
ويعتقد كبار المسؤولين في هيئة الأركان العامة أن الهجوم الذي شنه الجيش في نهاية الأسبوع، قاد حماس إلى تغيير نهجها والحد من احتمال المواجهة العسكرية العامة. ووفقاً لمصادر أمنية، فقد فهمت حماس أن إسرائيل تستعد لعملية عسكرية واسعة النطاق في القطاع، ستؤدي إلى فقدان إنجازات المنظمة منذ بداية التظاهرات مقابل حدود قطاع غزة في 30 آذار. ومع ذلك، يتم أخذ سيناريوهات إضافية أيضًا في الاعتبار.
في نفس الوقت الذي تجري فيه محادثات الوساطة بين مصر وحماس، أوضحت إسرائيل للقاهرة أنها لم تعد "تتفهم" الأحداث على السياج - بما في ذلك استخدام الخلايا الإرهابية وإطلاق النار نحو غلاف غزة - وأنها ستكون لها "عواقب وخيمة" على حماس. ووفقاً لمصادر أمنية، فإن مصر هي الضامن للتفاهمات التي تم التوصل إليها، ويعتقد الجهاز الأمني أنه سيكون من الصحيح قيام إسرائيل بتدابير لبناء الثقة، خاصة مع المصريين.
ويقدر الجيش الإسرائيلي أن حماس فكرت بالرد على قتل نشطائها في نهاية هذا الأسبوع، حتى لو لم يقصد قادة الحركة قتل الرقيب أفيف ليفي بواسطة النيران التي أطلقها القناص. ووفقاً لمصدر في الجيش، ربما يكون القادة المحليون قد فسروا نوايا القيادة بشكل مختلف عما أرادته القيادة العليا، وتصاعد الموقف إلى ما هو أبعد من المخطط.
وفقا للمصادر الإسرائيلية، أنهت حماس الجولة الأخيرة من المواجهات مع سلسلة من الإنجازات: عودة عملية المصالحة الفلسطينية الداخلية إلى الأجندة؛ تشجيع المجتمع الدولي لتطوير البنية التحتية التي من شأنها تخفيف الوضع الإنساني. والأهم من ذلك بالنسبة لحماس - أنها ستبقى المنظمة الحاكمة في قطاع غزة، وهي مكانة من المرجح أن تخسرها في الجولة المقبلة. ويعتقد الجيش الإسرائيلي أن التعاون بين حماس والجهاد الإسلامي يتطلب أيضًا من الجهاد الالتزام بالاتفاق، وبالتالي، من المرجح أن يكون أكثر استقرارًا.
نشطاء حماس: بدون تخفيف الحصار، لن تعمل قيادة التنظيم علانية ضد الطائرات الورقية
في تقرير آخر حول هذا الموضوع، تكتب "هآرتس" نقلا عن نشطاء في حركة حماس، أن قيادة الحركة لن تتمكن من العمل علنا ضد الطائرات الورقية الحارقة، طالما لم تنجح بالحصول على تخفيف للحصار المفروض على قطاع غزة. وقالت شخصيات بارزة في المنظمة وناطقوها، وعلى رأسهم خليل الحية، نائب رئيس المنظمة في غزة، في الأيام الأخيرة، أن الاحتجاج سيستمر "بكل الوسائل" إلى أن يتحقق هدف رفع الحصار. وخلال يوم أمس، وقع حريق واحد في منطقة غلاف غزة، وقالت سلطة المطافئ إنه نجم عن بالون حارق.
وخلال الأسبوع، تم عقد اجتماع لممثلي الفصائل في قطاع غزة، بما في ذلك حماس واللجنة الوطنية لمسيرات العودة. وناقش المشاركون استمرار الاحتجاج، وطالب بعضهم بإيقاف إطلاق الطائرات الورقية والبالونات الحارقة، "حتى لا تعطي إسرائيل سببا لبدء حرب جديدة". وقال ممثلو حماس إنهم لا يستطيعون توجيه دعوة علنية كهذه أو الدعوة لإنهاء مسيرات العودة.
وعلمت "هآرتس" أن جهات من حماس نقلت رسائل في هذا الموضوع إلى مصر ومبعوث الأمم المتحدة إلى الشرق الأوسط نيكولاي ملدانوف، في سياق الاتصالات لتخفيف الحصار وتعزيز المصالحة الفلسطينية الداخلية. وذكر في وقت سابق من الأسبوع الماضي، أن مصر تضغط من أجل المصالحة، من خلال الفهم بأنها ستساعد في تخفيف حدة التوتر في قطاع غزة. وتعلق حماس الآمال على تحقيق تحسن كبير في الوضع الإنساني في قطاع غزة على كلا المستويين.
وقال ناشط من حماس لصحيفة "هآرتس" إن "المسيرات والطائرات الورقية بدأت في 30 آذار على خلفية الحصار والوضع الإنساني الصعب في قطاع غزة. وفي هذه الأثناء، تشدد إسرائيل الحصار، ومقابل الهدوء ووقف الاحتجاج تقترح العودة إلى الوضع الذي كنا فيه في ذلك الوقت، أي أننا سنرجع إلى نقطة البداية".
وقال ناشط في لجنة المسيرات: "منذ شهرين نسمع عن المحادثات والمخططات لتحسين الوضع، لكن من الناحية العملية لا توجد نتائج. في إسرائيل لا يفكرون إلا في الحرائق وأنفسهم، وليس بنحو مليوني شخص في القطاع. إذا تعاملوا معنا كبشر يطمحون إلى الحياة سيكون من السهل التقدم، وإلا فسندخل في جولة أخرى من التصعيد والعنف".
مسؤول سياسي كبير: "حماس طلبت وقف إطلاق النار وتعهدت بإيقاف الطائرات الورقية المشتعلة"
في تقرير ثالث حول مستجدات الأوضاع في قطاع غزة، تكتب "هآرتس" أنه بعد إعلان حماس عن وقف إطلاق النار وتقييم القيادة الجنوبية للوضع في الجنوب، أعلن الجيش الإسرائيلي، صباح أمس السبت، عن عودة الروتين في المناطق المجاورة لغزة، ولكنه بعد عدة ساعات من ذلك، هاجمت قوة تابعة للجيش الإسرائيلي بواسطة دبابة موقعا لحماس في شمال قطاع غزة. وقال الجيش الإسرائيلي إن "إطلاق النار وقع بعد أن اجتاز العديد من المشبوهين السياج. وبعد إطلاق النار، عاد هؤلاء إلى قطاع غزة".
وقال مصدر سياسي إسرائيلي بارز، أمس السبت: "حماس تعرضت لضربة قاسية أمس (الجمعة) وطلبت وقف إطلاق النار بواسطة المصريين، وتعهدت بوقف إرهاب النار والإرهاب على السياج. المصريون يضمنون ذلك مقابلنا، وعلى أية حال، فإن الإجراءات على الأرض ستحدد الاستمرارية، وإذا انتهكت حماس ذلك، فإنها ستدفع ثمناً باهظاً."
"يديعوت": حماس طلبت وقف إطلاق النار
حول ظروف التوصل إلى وقف إطلاق النار، تكتب "يديعوت احرونوت" أنه حتى بعد أكثر من عقد من القتال ضد غزة، وجدت المصادر السياسية صعوبة في تذكر مثل هذا الذعر الذي أصاب الجانب الآخر. فبعد وقت قصير من الساعة العاشرة، ليلة الجمعة، وبعد أن شن سلاح الجو الإسرائيلي هجومًا واسعًا ضد 60 هدفًا في جميع أنحاء قطاع غزة، تم التوجه إلى إسرائيل عبر خمس قنوات مختلفة، مع رسالة مشابهة: حماس تريد وقف إطلاق النار. الخوف من قيام الجيش الإسرائيلي بالتحضير لحملة واسعة قاد المنظمة إلى وقف إطلاق النار - باستثناء إطلاق ثلاثة صواريخ - والالتزام بإنهاء إطلاق الطائرات الورقية. والنتيجة: صباح السبت، أعلنت القيادة الجنوبية العودة إلى الروتين.
وتضيف الصحيفة أنه قبيل الساعة العاشرة ليلا، بينما كان وزير الأمن يجتمع في مكتبه في الكرياه، مع رئيس الوزراء نتنياهو، ورئيس الأركان ايزنكوت، ورئيس الشاباك أرجمان، ورئيس المخابرات العسكرية، تمير هيمان، لإجراء تقييم عام، وصلت الرسائل العاجلة من حماس عبر خمس قنوات اتصال، بما في ذلك مصر وقطر ومكتب مبعوث الأمم المتحدة إلى المنطقة نيكولاي ملدانوف. وحرص الجهاز الأمني على نشر صورة من تقييم الوضع مساء الجمعة، من أجل إيصال رسالة إلى حماس مفادها أن إسرائيل تتجه نحو مواجهة واسعة.
ويسود التقدير بأن الرسائل الإسرائيلية إلى حماس حققت هدفها: فقد شعرت المنظمة أنها حققت أهدافها وشعرت بالقلق من احتمال قيام الجيش الإسرائيلي بتوسيع الحملة - فوافقت على الالتزام بوقف إطلاق النار وحتى وقف إطلاق الطائرات الورقية والبالونات الحارقة. وكما يبدو، ليس صدفة أنه تم مساء يوم الجمعة، إطلاق ثلاثة صواريخ فقط من القطاع، ردا على هجوم الجيش الإسرائيلي.
وعلى مدار عدة ساعات، جرت مناقشات ساخنة: فقد تحدث ملدانوف مع ليبرمان ومع رئيس مجلس الأمن القومي، مئير بن شبات. وفي نفس الوقت، تحدث هؤلاء مع المخابرات المصرية. وقال ليبرمان لملدانوف: "إذا واصلت حماس إطلاق الصواريخ فستكون النتيجة أصعب بكثير مما يعتقدون وستكون المسؤولية عن كل الدمار والحياة البشرية على حماس." ولم يتأخر رد الوسيط: فقد كتب في تلك الأمسية على صفحته في تويتر أن "على الجميع في غزة التراجع عن حافة الهاوية، ليس الأسبوع المقبل، وليس غدا، بل الآن! ... يجب ألا ينجح أولئك الذين يريدون جر الإسرائيليين والفلسطينيين إلى حرب أخرى".
وقد تم الإصغاء إلى رسالته. ففي الساعة الواحدة صباحا، أعلنت حماس أنها وافقت على وقف إطلاق النار، بما في ذلك طلب إسرائيل وقف الطائرات الورقية، وقالت: "بفضل جهود مصر والأمم المتحدة، اتفقنا على إعادة الهدوء إلى المنطقة بعد التصعيد".
وزارة الخارجية ضد CNN و BBC: "تغطية متحيزة لإطلاق النار"
تكتب "يسرائيل هيوم" أنه وقعت مواجهة بين المتحدث باسم وزارة الخارجية وشبكات التلفزيون الدولية "سي.ان.ان" و "بي. بي. سي" بعد قيامهما بتغطية الأحداث الخطيرة التي وقعت يوم الجمعة بشكل متحيز.
وتكتب الصحيفة أن شبكة CNN لم تبلغ رواد صفحتها على تويتر بأن جنديًا إسرائيليًا قد قُتل بنيران حماس، وإنما ادعت أن الضربات الجوية في غزة جاءت "بعد اختراق السياج" بين غزة وإسرائيل. ورد عمانوئيل نحشون، المتحدث باسم وزارة الخارجية، بقسوة على التقرير. وكب على تويتر: "لا يا CNN، لقد أخطأتم وليس للمرة الأولى. لقد كانت هجمات الجيش الإسرائيلي رداً على مقتل جندي إسرائيلي بنيران حماس. أنتم تتلاعبون عندما لا تنشرون الحقائق".
كما دخل المتحدث في مواجهة مع شبكة BBC التي ذكرت أن جنديًا إسرائيليًا قد قُتل "برصاصة" دون أن يذكر أن قناصًا من حماس أطلق النار عليه. وأعاد نحشون نشر تغريدة لعمري سيرن، المسؤول في مكتب عضو مجلس الشيوخ الجمهوري البارز، تيد كروز، الذي كتب أن الصياغة تعطي الانطباع بأن الجندي قتل في حادث سيارة.
نواب من القائمة المشتركة ينوون الاجتماع بوزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي
تكتب صحيفة "هآرتس" أنه من المتوقع أن يلتقي أعضاء كنيست من القائمة المشتركة في الرابع من أيلول القادم، مع وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي، فديريكا موغريني. ومن المتوقع أن ينعقد الاجتماع على خلفية المصادقة في إسرائيل على قانون القومية، رغم أنه تم تحديد الاجتماع قبل المصادقة النهائية على القانون.
وسيكون الوفد الذي سيترأسه أيمن عودة، رئيس القائمة، أول اجتماع لأعضاء الكنيست العرب مع موغريني. وكان عودة قد توجه إلى موغريني، في الشهر الماضي، بعد المصادقة على القانون في القراءة الأولى، وطلب تدخل الاتحاد الأوروبي.
وسيكون الاجتماع مع موغريني جزءا من سلسلة من إجراءات الاحتجاج على القانون في الهيئات الدولية، بالتوازي مع الالتماس الذي يخطط النواب العرب لتقديمه إلى المحكمة العليا. وتعالت في المجتمع العربي، هذا الأسبوع، أصوات تطالب أعضاء القائمة المشتركة بالاستقالة الجماعية من الكنيست، لكن النواب أكدوا أنهم سيحاربون القانون من داخل الكنيست. كما شجبت السلطة الفلسطينية وجميع أنحاء العالم العربي، مشروع القانون ووصفته بأنه "عنصري، يهدف إلى الإضرار بحقوق الشعب الفلسطيني على أرضه".
وقال النائب عودة في حديث لصحيفة "هآرتس": "هذا القانون الخطير قد مر بالفعل. لكن حان الوقت للديمقراطيين هنا وفي جميع أنحاء العالم لتكثيف النضال ضد القومية المتطرفة والعنصرية ومن أجل الديمقراطية والمساواة. هذا هو بالضبط المكان الذي يجب على المجتمع الدولي المساعدة فيه على حماية حقوق الإنسان وحقوق الأقليات".
مقالات
سرعة التوصل إلى وقف إطلاق النار تثبت أن الأطراف ما زالت تحرص على عدم الانجرار للحرب
يكتب عاموس هرئيل في "هآرتس" أن مقتل أحد جنود الجيش الإسرائيلي على حدود غزة، لأول مرة منذ أربع سنوات، وتفجير معاقل حماس ومقارها، وفي المقابل، تصريحات التهديد التي أدلى بها السياسيون وأستديوهات البث التلفزيوني المفتوح، تبدو جميعها علامات مبكرة على عملية عسكرية واسعة النطاق في قطاع غزة. لكن العملية لا تزال بعيدة. ويستدل على ذلك من السرعة التي قبل بها الفلسطينيون اقتراح مصر والأمم المتحدة بوقف إطلاق النار.
وهذا واضح أيضا من طبيعة النشاط العسكري لكلا الجانبين. صحيح أن إسرائيل قصفت مقرات حماس، لكنها كانت حريصة على عدم ضرب قادتها الكبار. كما امتنعت حماس عن إطلاق الصواريخ، وبالتأكيد ليس في عمق الأراضي الإسرائيلية، حتى بعد أن تعرضت للضرب. والنتيجة هي التراجع إلى الوراء على حافة الحرب - وتم تجنب الحرب، ولكن ربما في الوقت الحالي، فقط.
ربما يكون الحادث الذي وقع قرب السياج، بعد ظهر الجمعة، مرتبط بأحداث اليوم السابق. فيوم الخميس، أطلق سلاح الجو الإسرائيلي النار على فرقة قامت بإطلاق الطائرات الورقية، بالقرب من موقع لحماس، على الحدود الجنوبية لقطاع غزة. وقد قُتل أحد نشطاء الجناح العسكري للمنظمة فهددت بالانتقام. وفي اليوم التالي، أثناء المظاهرات شرق خان يونس، أطلق قناص فلسطيني النار على جندي من الجيش الإسرائيلي بالقرب من السياج، وتوفي الجندي أفيف ليفي بعد ذلك بقليل، وأصبح أول إسرائيلي يُقتل على حدود غزة منذ نهاية عملية الجرف الصامد.
كانت هناك عناصر استثنائية في الحادث، والتي قد تشير إلى عملية معزولة أو مبادرة محلية، لم تحصل بالضرورة على موافقة من الأعلى. وقد وقع إطلاق النار في الوقت الذي شارك فيه زعيم حماس إسماعيل هنية في إحدى المظاهرات قرب السياج، على مسافة غير بعيدة عن موقع الحدث. غالبا ما يسعى قادة المنظمة إلى الابتعاد عن مثل هذه الحوادث. ولم يتم إجلاء مواقع حماس التي تطل على الموقع في وقت مسبق. وهكذا، عندما رد الجيش الإسرائيلي بنيران الدبابات، قُتل أربعة من نشطاء التنظيم خلال مهاجمة ثمانية مواقع.
وعقب الحادث، عقدت مشاورات بمشاركة رئيس الوزراء ووزير الأمن وقادة الجيش الإسرائيلي ومسؤولي الشاباك. وكان الرد الآخر، الذي صودق عليه، أقسى من المعتاد: فقد دمر سلاح الجو ثلاثة مقرات كتائب تابعة للجناح العسكري. هذه المرة لم تكن مجرد قنابل منفردة، ولن يتمكن قادة الكتائب من الانتقال ببساطة إلى مكتب آخر، إلى أن يعاد بناء المقرات، لأنه تم تدميرها بشكل كامل. ورغم ذلك فإن الفترة التي مرت بين عملية حماس ورد الجيش الإسرائيلي، مكنت نشطاء الحركة من مغادرة المقرات قبل ضربها. وقد امتنعت إسرائيل عن رفع الضربات إلى مستوى آخر - في الوقت الحالي، فهي لا تلجأ حاليا إلى عمليات القتل المستهدفة، واغتيال كبار الشخصيات في حماس.
بعد الهجوم الأول على المواقع، أطلقت إحدى الفصائل الفلسطينية التي يسميها الجيش الإسرائيلي "المارقة"، عدة قذائف هاون على غلاف غزة، لكن بقية الليل كانت هادئة، وحماس قامت بكبح رجالها وامتنع الفلسطينيون عن إطلاق الصواريخ على إسرائيل، على غلاف غزة أو جنوب إسرائيل.
في الخلفية تم تفعيل ضغوط شديدة من قبل مصر والأمم المتحدة. وغرد نيكولاي ملدانوف، مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة إلى المنطقة، على تويتر موجها دعوة مباشرة لـ "الجميع في غزة، للتراجع عن حافة الهاوية. ليس في الغد، وليس في الأسبوع القادم، بل على الفور!" وفي منتصف ليلة الجمعة والسبت، أعلن الفلسطينيون وقف إطلاق النار. ويقود الاتصالات حاليا مبعوث الأمم المتحدة والمخابرات المصرية. أما دور قطر في الوساطة فهو هامشي جدا.
كان مقتل الجندي بمثابة تذكير محزن بأن الاحتكاك في غزة لا يقتصر على الطائرات الورقية والبالونات الحارقة. لكن الطائرات الورقية يمكنها أن تشعل النار مرة أخرى غدًا أو بعد غد. وتقول حماس للوسطاء إنها ستعمل على الحد من هذه الحوادث، لكنها تدعي أن هذه الخطوة ستستغرق بعض الوقت لأن بعضها تنفذه خلايا "شعبية" لا تتلقى أوامر منها. في هذه الأثناء، يتصاعد التوتر على الحدود، وعلى الرغم من القيود النسبية التي يتخذها الآن نتنياهو وليبرمان وأيزنكوت (لم يتم استدعاء مجلس الوزراء بعد للتشاور)، فمن الواضح أن الخسائر الإسرائيلية الإضافية سوف تسرع اندلاع مواجهة أوسع. كل جولة من العنف، كما حدث يوم الجمعة، تبدأ تقريبا بمستوى خطورة أعلى من الجولة السابقة - وفي نفس الوقت يبدأ العد التنازلي للجولة القادمة.
صباح أمس، أعلنت قيادة الجبهة الداخلية العودة إلى الروتين في بلدات غلاف غزة. هذه هي الإشارة الأكثر دقة إلى أن إسرائيل تعتقد أن التصعيد الحالي أصبح خلفنا. في غضون ذلك، نشر الفريق السياسي في حكومة ترامب، مقالا في صحيفة "واشنطن بوست"، الأسبوع الماضي، يدعو حماس للتخلي عن مسار الإرهاب والتمتع بمساعدات اقتصادية واسعة لقطاع غزة. وقد رفضت المنظمة العرض، الذي كان سخيا مقارنة بالماضي، واتهمت أعضاء الفريق - صهر الرئيس جارد كوشنر، والمبعوث جيسون غرينبلات، والسفير لدى إسرائيل، ديفيد فريدمان - بأنهم "ناطقون بلسان الاحتلال الإسرائيلي".
وبما أن حماس والسلطة الفلسطينية (التي تعمد إلى تخريب أي جهد لإعادة الإعمار في قطاع غزة) وإسرائيل، لا تخرج من جلدتها لدفع حل للأزمة الإنسانية في غزة، يبقى التوتر على الحدود كما هو. وسيندلع مرة أخرى، عاجلا أم آجلا. إذا كان عدد الضحايا أعلى، فليس من المؤكد أن جهود ملدانوف والمصريين ستكون كافية لتحقيق الهدوء في المرة القادمة.
كل الخيارات مفتوحة: قادة حماس أيضا ليسوا محصنين
يكتب أمنون لورد في "يسرائيل هيوم" أن اليوم الأول بعد طلب حماس وقف إطلاق النار مر بهدوء. وسجل الجيش الإسرائيلي يوم أمس السبت، كأكثر يوم هادئ منذ نهاية شهر آذار، عندما بدأت حملة حماس ضد السياج. من المحتمل أن تكون حماس قد ارتكبت خطأ في إطلاق نار القناص على أحد جنود جفعاتي وقتله. ويقدر الجيش أن إطلاق النار كان مبادرة محلية، لأن الاستعدادات في المنطقة لم تدل على استعداد لامتصاص الضربات أو حالة تأهب من قبل حماس للرد الإسرائيلي. كما أن إسماعيل هنية تجول على مقربة من السياج. المواقع التي هاجمها الجيش الإسرائيلي مباشرة بعد إطلاق النار كانت مأهولة، وقتل بين خمسة وثمانية إرهابيين من حماس. والحقيقة هي أن المنظمة لم ترد بالهجمات الصاروخية على هجمات قوات الجيش الإسرائيلي.
لا يزال من السابق لأوانه تقدير ما إذا تم خلال الجولة التي وقعت في نهاية الأسبوع، إعادة الردع الذي حققته عملية الجرف الصامد. لقد ذكر أحد التقارير أن إسرائيل وعدت بعدم إطلاق النار على الأطفال والفتيان الذين يطلقون الطائرات الورقية. لكن لا توجد تفاهمات تتجاوز اتفاق وقف إطلاق النار الذي جاء بعد الجرف الصامد. الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي، رونين مانليس، يقول: "نحن لم نقيد أيدينا. بالأمس جرت محاولة اختراق أخرى. أطلقنا النار على موقع لحماس. وهم لم يردوا ". إن المجموعة الكاملة للأهداف مفتوحة، وليس هناك حصانة لقيادة حماس.
كانت سياسة الجيش الإسرائيلي منذ بداية الحملة على السياج وبالونات النار، هي خلق "رصيد تراكمي للخسائر" في الجانب الآخر. لقد استخدم الإرهابيون ثلاثة طرق: إطلاق الصواريخ، الهجوم على السياج والطائرات الورقية. في الهجوم على السياج يعتبر الجيش أنه حقق نجاحا، ذلك أنه لم يحدث أي اختراق. ليس من المؤكد أن العدو يرى الأمور بنفس المنظار، لأنه يسبب العمل المتواصل والشعور بالإرهاق النفسي. علاوة على ذلك، ولأول مرة في تاريخ حروب حماس، يقف اليسار الإسرائيلي وبعض يهود أمريكا والحزب الديمقراطي ويدعمون المنظمة. بالنسبة لحماس، فإن حقيقة توصل المثقفين الإسرائيليين إلى نوع من التماهي مع منظمة إرهابية ذات أيديولوجية إسلامية-نازية، هو إنجاز هائل.
إلا أن الجيش الإسرائيلي أرسى لنفسه شرعية الرد على هجوم الحرائق من خلال مهاجمة الأصول العسكرية لحماس: بدء من تصفية الإرهابيين إلى تدمير البنية التحتية للقيادة واللوجستيات، وصلا إلى تدمير الأنفاق. وهذا كله مقابل أضرار الحرائق. ويعتقد الجيش أن الضرر الذي لحق بالجانب الآخر لا يمكن تصوره، وأن حماس تستخلص الاستنتاجات، أيضا، لأنها تعرف أنه من المتوقع حدوث تصعيد.
المفهوم السائد في الجيش الإسرائيلي واضح: استعادة الهدوء. في مرحلة ما، سيتعين على شخص ما أن يقرر ما إذا كان بإمكان إسرائيل العيش مع كيان إرهابي قادر على هز الدولة في كل مرة بطرق جديدة وغير متوقعة.