تاريخ النشر: 2016-04-09 | 00:47
تاريخ النشر: 2016-04-09 | 00:47
مليون و700 الف مواطن فلسطيني في محافظات الجنوب يخضعون منذ اعوام تسعة خلت لسيطرة الانقلاب الحمساوي الاسود. الذي سعى القائمون عليه لفرض عقائدهم الدينية المشوهة والمتناقضة مع روح الوطنية الفلسطينية، رغم رفع شعار "المقاومة" على مدار الساعة وفي وسائل إعلامهم المختلفة. وأعلنوا بلسان قادتهم: إسماعيل هنية ومحمود الزهار والبردويل والمصري وغيرهم، انهم يحكمون بإسم "الرب"، والادعاء بأن حكومتهم، هي "حكومة ربانية". وشاؤوا القول، انهم "لسان حال الله جل جلاله على الارض، دون غيرهم من القوى السياسية الاسلامية". اما فصائل وقوى منظمة التحرير، فهي خارج الحساب كليا؟!
سن قادة الانقلاب الحمساوي العديد من القوانين والقرارات المتناقضة مع النظام الاساسي (الدستور)، ففرضوا الحجاب على النساء؛ ومنعوا الارجيلة على النساء، تراخوا قليلا لاحقا، لكنهم عادوا له مؤخرا دون إصدار تعميم رسمي، وانما تم ذلك بدعوة اصحاب المقاهي والمطاعم، وابلغوهم بمنع تقديم الاراجيل للنساء تحت طائلة المسؤولية، وعندما طلبوا منهم نصا رسميا، رفضوا ذلك؛ ومنعوا الاختلاط بين النساء والرجال؛ وفصلوا الاطفال من الجنسين في المدارس المشتركة عن بعضهم البعض؛ كما نقلوا المدرسين الذكور من مواقعهم في مدارس الاناث والعكس صحيح؛ وغيروا في المناهج التربوية ... إلخ من الاجراءات والقوانين المتصادمة والمتناقضة مع التشريعات الديمقراطية وحرية الرأي والتعبير والتظاهر والتنظيم، حتى إستلبوا العباد حرياتهم وآدميتهم وعملهم ونهبوهم عبر السن المتدحرج للعشرات من الضرائب غير الشرعية، وإستنزفوا جيوب الفقراء قبل الاغنياء، ولعل زيادة عمليات الانتحار في اوساط الشباب في الشهور الاخيرة، التي كان اخرها الاسبوع الماضي إنتحار محمد غزال (45 عاما) في مستشفى شهداء الاقصى، دليل جديد على عمليات ألإفقار المتعمدة من قبل قادة الانقلاب للمواطنين.
ما تقدم شكل الارضية الخصبة والملائمة لإنتشار الجماعات التكفيرية في قطاع غزة. وفتح الابواب امامها لتنقض على القيم الديمقراطية والوطنية عموما، ولتستبيح الفئات والشرائح العمرية والاجتماعية المختلفة وخاصة الاطفال الفلسطينيين، الذين أخذت جماعات الزندقة والتهريج والتضليل بإسم الدين في الاونة الاخيرة وباعتراف احد المارقين والمعادين للدين الاسلامي الحنيف منهم، عبر شريط الفيديو الموزع على مواقع التواصل الاجتماعي وفي المواقع الاخبارية الاليكترونية، باجراء لقاءات في المدارس مع الاطفال ما دون الاثني عشر عاما، زادت عن الاربعين لقاءا في محافظات القطاع ل"اعادتهم للتوبة"، لاسيما وان اولئك الكفرة، إفترضوا في انفسهم، انهم "رسل الله على الارض"، وكأن اولئك الاطفال الابرياء، الذين ما زال وعيهم جنينيا، لم يتبلور بعد، إنحرفوا او إرتكبوا من المعاصي ما يفترض دعوتهم ل"لتوبة"، مع انهم لم يعرفوا بعد المعاصي، ولم ينضج وعيهم للانحراف عن السلوكيات الاجتماعية والوطنية والدينية المتعارف عليها.لانهم لم يبلغوا سن الرشد لادراك ابعاد ما يهرف اولئك المهرجون والصراخ والدموع الكاذبة، دموع التماسيح لاولئك الزنادقة،التي يذرفونها كذبا على الله والاطفال على حد سواء وهم يدعونهم ل"لتوبة"، للاسف إنساق بعضهم مع اكاذيب اولئك الكفرة. ثم عن اي توبة يتحدث اولئك السوحاقيون واللواطيون لاطفال وبراعم بعمر الورود الغضة. ومن الذي يفترض ان يدعا للتوبة الاطفال ام جهلة حركة حماس وقواها التكفيرية؟ ولماذا تترك مدارس الاطفال لقمة سائغة للمتوحشين من تلك الجماعات؟ واين هي فصائل العمل الوطني ومنظمات المجتمع المدني؟ واين المثقفون والاكاديميون المتنورين؟ واين وسائل الاعلام عن ملاحقة اولئك المارقين لتفضحهم وتعري خطابهم؟
الجريمة الجديدة، التي ترتكب تحت سمع وبصر قادة الانقلاب الحمساوي، تدلل للمرة الالف، ان حركة حماس ليست بوارد المصالحة، ولا هي معنية بتطبيق القانون والنظام الاساسي، للتمهيد للمصالحة، بل هي تسير قدما نحو خيارها الانفصالي غير عابئة بمصير ومصالح واهداف الشعب العربي الفلسطيني. الامر الذي يفرض على الكل الوطني دون إستثناء وخاصة فصائل منظمة التحرير التحرك بقوة وفورا لانقاذ المجتمع الفلسطيني عموما والاطفال خصوصا من حملة الشعوذة والهرطقة الماجنة لفرع جماعة الاخوان المسلمين في فلسطين، والتصدي لها، وعلى الاباء والامهات، ان يتحملوا مسؤولياتهم تجاه ابنائهم التلاميذ، من خلال حمايتهم وترشيد وعيهم كي لا يسقطوا في متاهة التكفيريين باسم الدين. وعلى كل من يشعر بالمسؤولية الاخلاقية والسياسية والوطنية من ابناء الوطن الفلسطيني التحرك فورا لايقاف عمليات اختطاف الاطفال امل المستقبل وعنوان الريادة الفلسطينية. فهل يرتقي الجميع للدور المنوط به في معركة تطهير المجتمع من مغتصبي الدين الاسلامي الحنيف، وتحرير الوطنية الفلسطينية من براثنهم كمقدمة لتحرير الارض من دولة التطهير العرقي الاسرائيلية.