عندماً يخرج "عبود الزمر" عضو مجلس شورى الجماعة الإسلامية عن صمته الذى إستمر منذ ثورة 30يونيو حتى الآن ليدلى بشهادته عن جماعة الإخوان الآن ، فهى شهادة تستحق الوقوف عندها.
فالرجل رغم اختلافه معهم بقى أحد المُدافعين عنهم ، حتى وهو داخل محبسه ، رغم تخليهم عنه وعدم طرحهم قضية الإفراج عنه وعن أخيه "طارق" أثناء تمثيلهم فى مجلس الشعب رغم انتهاء مدة عقوبتيهما.
الزمر قال فى شهادته "أن محمد مرسى كان يعلم تماماً أن الجيش وضعه أمام خيارين، إما أن يجرى الاستفتاء طواعية وإما العزل من الوظيفة، ورغم ذلك تركه الإخوان يلاقى مصيره الرهن بدلاً من إجباره على الاستفتاء وقاية للوطن مما جرى بعد عزله "
وقال الزُمر أن الإخوان تركوا الآلاف من الرجال والنساء والأطفال فى رابعة العدوية - بدون دليل شرعى – ولم يأمروهم بالخروج من المكان رغم علمهم بأنه سيتم فضهم .
وحول مفهوم " الشرعية" الذى تمسك به الإخوان أشار الزُمرإلى "ان القواعد العامة المستقرة في النظم الادارية والدول والمؤسسات تؤكد انه اذا وقع الامير او الرئيس في الاسر ومنع من مزاولة سلطاته فان الواجب هو اختيار رئيس جديد "
وبينما اتهم عبود جماعة الاخوان بالتهرب من اجراء تقويم حقيقي لمسارها ، وإلقائهم أسباب الفشل على غيرهم دون أنفسهم ، فقد إقترح " مجموعة من الاجراءات تهدف الى المصالحة الوطنية أبرزها ان تدفع الدولة الدية الكاملة لمن قُتل دون ان يدرى احد من قاتله اثناء فض اعتصام رابعة العدوية والنهضة ، سواء كان مواطناً أو جندياً في الجيش أوالشرطة " .
أُطروحات الزمر التى تستحق النقاش أكد بعض قيادات الجماعة الإسلامية أنها لا تُعبر إلا عن وجهة نظره الشخصية ، ولا تمثل الرأى الرسمى للجماعة ، فى الوقت الذى بدأت جماعة الإخوان فيه فى شن هجوم كبير عليه ، والحالتين أمرهما مُتوقع
.. لكن الواقع أيضاً أكد أن إصرار الشعب على السير فى خارطة المستقبل ، رغم كل الصعوبات والتحديات إستطاع مواجهة " عنف " ودم" بعض الجماعات المُتأسلمة التى كانت ستذهب بنا إلى سيناريو العراق
.. فهل كان أحداً يتصور أنه سيأتى اليوم الذى سيكون فيه الزمر الآن فى مواجهة الإخوان ، بعد أن كان يتصدر ومعه شقيقه طارق منصة إحتفالات إكتوبر فى عهد مرسى !
..هل كنا يتخيل أحد أن بعض المُنتمين لنفس التيار سيعتبرون فيما قاله الزمر الآن هو" الصيحة الأخيرة لإنقاذ الجماعة الإسلامية نفسها من أن تلقى مصير الإخوان "
إنها إرادة شعب عندما قرر أن يُخرج كل داع إلى العنف من عجلة التاريخ !
عن الاهرام