نحن منشغلون ، أزماتنا تكبر يوماً بعد يوم ، والمخاطر تحيط بنا من كل حدب وصوب ، داعش بجرائمها تفتك بكل قيمنا الإسلامية والإنسانية في سوريا والعراق ، وتتوسع في الأرض كما يحلو لها ، وعصابات الإخوان تقتل أمن مجتمعاتها في ليبيا ومصر وغيرها وتهدد كل من لا يقف معها ،
والحوثيون يزحفون على مدن اليمن في حرب تصفية لكل من يخالفهم في المذهب والانتماء ، والتحالف الدولي الذي تشكل ليثأر لدماء ثلاثة من الغربيين يفشل في التأثير على مجريات الأمور ، وباراك أوباما يتخبط في قراراته واستراتيجياته ، ويسقط حزبه في الانتخابات البرلمانية ليتحول إلى رئيس بلا مخالب أو أنياب ، وكاميرون غير قادر على تصنيف الإرهاب ، وروسيا تبيع سلاحها للجميع ، وتجني المليارات من مواقفها مع الأضداد ، والصين ما زالت تتوغل في مفاصل العالم حتى يحين دورها ، وإيران ما زالت تحلم بإمبراطورية غابرة ، وتستخدم شراذمها المذهبية في شق الصفوف وإشعال الفتن !!
ومع ذلك الانشغال ، وتلك المخاطر ، واجتماع أطراف محسوبة علينا وأخرى بعيدة عنا على اقتسام أرضنا وخيراتنا ، ومع التسليم باننا مطالبون بالحذر والحيطة من كل تلك الأخطار ، وعدم التقليل منها منفردة أو مجتمعة ، يبقى خطر إسرائيل هو الأكبر والأهم والأولى بالمواجهة ، فالفكر الصهيوني الاستيطاني لا يبحث عن نفوذ أو مكاسب آنية ، ولا يهدف إلى استغلال الثروات واستنزافها ، بل يرسخ لهيمنة أبدية تقوم على تعاليم "حاخامات" المحافل السرية ، انتقاماً من التاريخ ، ومن عقدة الأقلية والاضطهاد المزيف ، فهؤلاء هم الأعداء ، وهم ليسوا أبرياء من كل ما يحدث ، ليسوا أبرياء من "داعش" وتسليحها ، وليسوا أبرياء من وصول المتفجرات إلى الأراضي العربية ، وليسوا أبرياء من نشر الأفكار المتطرفة وتعميق الخلاف المذهبي بين السنة والشيعة ، هم الذين ينتجون الأزمات ، وهم الذين يؤججون نيران الفتن ، وهم الذين يستغلون انشغالنا ليغيروا معالم الأرض في فلسطين أو ما تبقى من فلسطين ، وفي القدس العربية ، حتى وصلوا إلى المسجد الأقصى .
وهنا علينا أن نتوقف ، عند عتبات الأقصى نركع ونسجد ونتنادى ، فهذا أولى القبلتين ، هذا مسرى الحبيب المصطفى صلوات الله وسلامه عليه ، ومعراجه إلى السماء ، هذا الأقصى ثالث الحرمين الشريفين ، ينادينا ، يستصرخنا ، ويستغيث بنا ، بأمة الإسلام ، إسلام أرض العرب وليس إسلام "أردوغان" ، إسلام من تسري دماء محمد بن عبد الله في عروقهم وليس إسلام بقايا دولة كسرى ، إسلام الحق وليس إسلام الباطل ، ونستطيع أن نقدم العون ، حتى ونحن نعيش تحت دخان العبث من الخوارج قادرون على تحريك العالم ضد نتنياهو وعصابته ، فهذا الأقصى الذي يدنس ، الأقصى وليس مزار سلطان تركي أو معمم أعجمي ، إنه الأقصى الذي يناديكم
رئيس جمعية الصحفيين في دولة اﻻمارات العربية المتحدة