الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

الإخوانية الحقيقية وفتاوى الشيخ

لا شك أننا فهمنا "الإخوانية" خطأً حين اعتبارها انتظاماً حزبياً في تنظيم سياسي - ديني، "الإخوانية" الحقيقية ليست هي التنظيم السياسي الذي انشغلنا به وبممارساته في السيطرة والتمكين، وإنما هي القبضة وتمكينها على العقل الجمعي وتسييجه وإلغائه بما يسمح في النهاية بشرط سيطرة الجماعة . ولذلك فهي (أو كانت) أكثر امتداداً وتعداداً من أعضائها الحقيقيين المسجلين، ولذلك أيضاً فهي سلطة تجهيل وإجهاض للوعي مارست دورها طويلاً في المجتمعات العربية .
"الإخوانية" في هذا الجوهر الذي يفلت منا باستمرار هي ما يجدر إعادة اكتشافه في أهم الشخوص الدينية للجماعة وأكثرها تمثيلاً لها ولحقيقتها باعتباره سلطتها الافتائية التي تقف على أعلى المنصات وأكثرها تأثيراً ليس في مخاطبة أعضاء الجماعة أينما كانوا فحسب، بل التأثير كذلك في قطاع واسع من "العامة" عرباً ومسلمين .
هؤلاء العامة الذين يتوجه إليهم شيخ الجماعة وإمامها القرضاوي بفتاويه ليس مفترضاً بهم أن يكوّنوا رأيهم الشخصي في الشأن السياسي ويحددوا قراراتهم وخياراتهم في العملية السياسية، وبناء على حرية الإرادة واستخدام العقل والحكم على الأمور بتوافر المعلومات والحجج إلخ، ليس مفترضاً بالقطاعات الشعبية التي يخاطب الشيخ القرضاوي مراعاتها للحلال والحرام وخوفها من غضب الله، وبالذات تلك القطاعات في مصر . ليس مفترضاً أنها دخلت عصر انعتاق العقل وحرية الإرادة باعتبار أن العصر عصر ثورات، ولذلك ففتاواه "ملزمة" لها ويروجها إعلام الحرية والرأي والرأي الآخر العولمي الممتد والهائل الإمكانات . ألم تنشأ تلك المؤسسة الإعلامية وتمارس نفوذها الجاذب على العقل الجمعي العربي بالتوازي مع تصعيد الشيخ دينياً وإعلامياً وعولمياً وتدعيم سلطته، وكانت هي منصته وكان هو أداتها للدخول لقلوب المتدينين العاديين؟
لماذا يجب أن يكون الشيخ العولمي "الوسطي" إخوانياً؟ هو الذي كانت فتاواه بالغة الضرورة والأثر في فترات فاصلة وقاتلة في الحروب الأهلية العربية الأخيرة، وحين اقتضت كذلك المصلحة الغربية في ضرب أعدائها عسكرياً وحسم المعارك لصالحها كما في ليبيا؟
هل نصدق فعلاً أن هذا هو عصر "الحرية" للعرب وأن فعلهم السياسي تحدده وتقوده الحرية في ظل أن الشيخ هو إمام هذا العصر والإخوان هم وكلاء الحرية وثوارها وديمقراطيوها وذلك في محاولاتهم الشرسة لاستعادة الحكم بأي ثمن وإن كان بموت الآلاف وانهيار الدولة وجوع الشعب .
لقد شهد العقل الجمعي العربي أكبر حملة على الإطلاق لتزييف الوقائع والأحداث خلال الشهور السبعة الماضية منذ عزل مرسي .
وفي هذا التزييف الواسع النطاق للوعي يتم تصوير ثورة الشعب المصري على الجماعة وممثلها في الحكم على أنها انقلاب عسكري ضد رئيس متدين مثالي الأوصاف والأداء . الثورة الشعبية هي في المفهوم الإخواني انقلاب عسكري مما يمثل إقصاء تاماً للشعب من الفعل السياسي الحر الإرادة والأداء التاريخي الذي يتحول بالبلد من مرحلة إلى أخرى . ويمتد التزييف إلى المؤسسة العسكرية التي تصور على أنها مؤسسة معادية و"قوة احتلال" . لم يأت هذا التزييف الممنهج من فراغ، فالإخوان هم أصلاً مدرسة في الاستحكام بالعقل الجمعي وممارسة تزييف الوعي والتاريخ، وتصوير الآخر على أنه فريق الشر والباطل والزندقة والكفر .
إنهم وحدهم فريق الحق، وهذا هو مضمون كل فتاوى القرضاوي المتعلقة بالصراع السياسي في مصر التي تحصد الجماعة ميدانياً ما تنجح في زرعه في العقول كما يحدث مع جزء من تابعيها من الطلاب في الجامعات . فتوى القرضاوي الأخيرة حول تحريم الخروج للتصويت على الدستور هي "وثيقة" في العمل الإخواني في شل الفعل السياسي لقطاعات شعبية هم معنيون بها وبمحاولة تعطيل قرارها وإرادتها الحرة في المشاركة في العملية السياسية . إنه السلب للعقل الفردي والجمعي في حقيقة أن يكون هنالك "شيخ" للتفكير سياسياً بالنيابة عن مواطني دولة مدنية حديثة يفترض فيهم امتلاك الإرادات والعقول والخيارات والقرارات السياسية . "الشيخ" هو من يتخذ القرار بالمقاطعة ويوجه الجمهور لهذه المقاطعة بناء على الحلال والحرام الذي يتحول إلى عامل حسم في الصراع السياسي بما يثيره ذلك من بلبلة سياسية وتخويف وحصد مواقف سلبية أو أمل فيها من الإخوان لدى جماهير تضع الحلال والحرام في منزلة حياتية كبيرة .
وتقول الوثيقة، بطبيعة الحال، إن الدولة المصرية والقائمين عليها هي سلطة انقلاب غير شرعية وكل ما يصدر عنها هو باطل ويجب مناوأته ومقاطعته تمهيداً لتقصير عمرها وإطاحتها في النهاية . لا تقدم فتوى القرضاوي غطاء دينياً لتقسيم المجتمع وشعبه بين أتباع جماعة الحق وهي جماعة الإخوان وفئة الباطل وهي الدولة وأغلبية الشعب المصري، وإنما أيضاً تعطي المبرر الديني للحرب على الدولة من الجماعة والتي تخاض على مدار يومي في شوارع مصر وضد مؤسساتها .
هكذا هو القرضاوي وجه الجماعة وصوتها ولاعبها الأكبر في توجيه الرأي والاستحكام بالعقل الجمعي العربي بوسائل تزييف الوعي وأهمها، للأسف، الدين بتمثيل سلطته وكلمته .
عن الخليج الاماراتية

×
أخبار
تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن مستشار رئاسي: إردوغان يترشح مجددًا في انتخابات مبكرة عام 2028

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط