الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

"الإخوان" والإلحاح على الكذب

"الإخوان" والإلحاح على الكذب

تاريخ النشر: 2016-11-28 | 09:09

كان لاري دايموند ومارك بلاتنر على حق حين ذكرا في مقدمة كتاب «تكنولوجيا التحرير» أن معظم من يستخدمون أدوات المعلومات والاتصالات لأغراض سياسية أو مدنية ليسوا من الناشطين السياسيين، بل هم من مستهلكي ومتداولي المعلومات والآراء عبر الإنترنت، وأنه في العصر الرقمي، تلاشت الحدود الفاصلة بين القارئ والمراسل، والخبر والرأي، والمعلومة والإجراء.

ولعل تعبير «منصة الهراء» الذي استخدمه في آب (أغسطس) الماضي المدون المغربي أمناي أفشكو، يرصد كثيراً من عيوب «فايسبوك»، وقال فيه عن مشاهير «فايسبوك» والمؤثرين به إنهم «حولوا صفحاتهم الشخصية من صفحات مفيدة إلى صفحات الهراء والمعلومات المغلوطة والإفتاء في كل شيء والتهجم على معارضيهم بالسب والشتم وتحريض متابعيهم، وكل هذا تحت ذريعة الحرية الشخصية، وأنه في نهاية المطاف تلك حساباتهم وهم أحرار في ما يقدمونه».

ما يقال عن «فايسبوك» يصدق على موقع التدوينات القصيرة «تويتر»، وكلا الموقعين مُستخدم بكثافة لافتة في العالم العربي، وهما يؤثران بقوة في الواقع السياسي والاجتماعي، لا سيما منذ الاضطرابات التي شهدتها المنطقة منذ العام 2011، بل إن جماعة «الإخوان المسلمين» في مصر بدأت باستثمار تلك المواقع منذ العام 2010، حين استفادت من تطبيقات منصة «أوشاهيدي» التي تلقى بعض أفراد «الإخوان» تدريبات عليها في منظمة «بيت الحرية» في الولايات المتحدة قبل ذلك.

تشير إحصاءات «فايسبوك» الرسمية في شباط (فبراير) الماضي إلى أن عدد مستخدميه في العالم العربي يبلغ 120 مليون مستخدم، من مجموع 390 مليون نسمة هم عدد سكان العالم العربي وفق تقديرات العام الحالي. أما «تويتر» فتعود أهميته إلى زيادة معدلات استخدامه وتأثيره في دول الخليج العربي بما لها من وزن مهم، واحتلت السعودية - على سبيل المثل - المركز الأول لعدد من السنوات في استخدام «تويتر» عالمياً قياساً إلى عدد مستخدمي الإنترنت، وتليها في ذلك عربياً، دولة الإمارات العربية المتحدة.

ليس بإمكان أي شخص منصف أن ينكر الجوانب الإيجابية في هذه المواقع، وما تتيحه من فرص للتواصل الإنساني والاجتماعي وتوسيع مساحة العالم الذي يعيش فيه الإنسان، وكذلك لكسر احتكار الدول والمؤسسات الإعلامية العملاقة للأخبار ولصناعة الرأي العام وتوجيهه، وتوسيع خيارات الأفراد سياسياً أو ثقافياً أو اجتماعياً. ومع ذلك فإن الآثار السلبية في العالم العربي تتغول وتتفاقم لتلتهم كثيراً من الأوجه الإيجابية، وتخلق تحديات أمام المجتمعات والدول العربية من أجل الحفاظ على أمنها وسلامها وانسجامها، واحتواء أشكال الصراع والشقاق التي تؤدي وسائل التواصل الاجتماعي دوراً في تغذيتها.

ما يزيد من خطورة هذه الظواهر عربياً، أن المواطنة، مفهوماً وممارسة، لم تجد مكاناً للتطبيق في معظم الدول العربية، وانخفاض المستوى التعليمي الذي يجعل تصديق الأكاذيب والإشاعات أيسر، وما تضفيه وسائل التواصل من طابع شخصي على كل أشكال المواجهة، بحيث تجتذب إليها كل يوم مشاركين جدداً ينخرطون فيها بالقول ويتصارعون فيها مع آخرين يجتذبون بدورهم مشاركين آخرين، وهكذا. وفي مثل هذه الأجواء، فإنه حتى من يمتلكون قدراً من القدرة على التمييز بين الحقيقي والزائف من الأخبار والمواقف، يصبحون أكثر ميلاً إلى تعطيل هذه القدرة بحكم الانحياز والاستقطاب الحاد، وربما يتحولون بدورهم إلى مروّجي أكاذيب وإشاعات بحكم الرغبة في الانتصار بأي ثمن.

هذه القابلية الطبيعية للتأثير السلبي تصبح أشد خطراً، وتتحول إلى تهديد ضخم وملحّ، حين تكرِّس جماعة أيديولوجية كبيرة ومنتشرة جغرافياً على نطاق واسع جهودها من أجل تحقيق أهداف قريبة وبعيدة باستخدام وسائل التواصل الاجتماعي. وحين تكون هذه الجماعة جماعة موتورة، هدفها هو إشاعة الفوضى وعدم الاستقرار، وزعزعة الأنظمة والدول والحكومات وضرب الاستقرار من أجل إتاحة الفرصة للجماعة وأنصارها المعلنين والمتوارين وخلاياها النائمة للقفز على السلطة والهيمنة عليها، يتعين أن تكون الدول العربية جاهزة للتعامل مع هذه الجماعة بحزم، وأن تكون هناك خطط على المستوى الفردي وعلى المستوى الجماعي لإحباط ما تدبره الجماعة بليل، وما تحشد أنصارها من أجله.

«الإخوان المسلمون» هم الجماعة التي أعني. والتنظيم المحكم الذي تعتبر الطاعة العمياء وتنفيذ التعليمات بصورة جماعية عماده الأول مصدر قوة في خوض المعارك على وسائل التواصل الاجتماعي. فالأتباع المنتشرون في كل قطر عربي يتحركون جميعاً بناءً على أوامر مركزية، ويحشدون كل طاقاتهم في ترويج خبر أو نشر إشاعة أو اختلاق قصة أو الترويج لفكرة معينة، وفي اللحظة نفسها يكون مئات المستخدمين في المغرب مثلاً يكررون ما يقوله أتباع آخرون في السودان، ويساندهم عشرات الآلاف في مصر أو في اليمن أو الأردن، ودول الخليج، ويتجاوب معهم متعاطفون وأنصار في الولايات المتحدة وفي بلدان أوروبا المختلفة، ليُغرقوا المستخدمين الآخرين بمئات المواد المعدَّة لتحقيق غرض معين، من القصص المختلقة إلى الصور والأشكال والتعليقات ومقاطع الفيديو والملفات الصوتية والمقالات المجهولة المصدر والأخبار المحرّفة أو الكاذبة التي تضرب كلها على وتر واحد، وتستخدم أشكالاً متنوعة للترويج لتحقيق أعلى درجات الانتشار.

أي كذبة يُقيّض لها مثل هذا التجييش ستكتسب قوة بالإلحاح عليها، وسيتعامل معها جمهور وسائل التواصل الاجتماعي الهائل على أنها حقيقة. وبهذه الطريقة يمكن بناء كذبة فوق أخرى في شكل مخطط لتوجيه الرأي العام، لاسيما مع الاستثمار الخبيث للمشاعر الدينية والاستعداد لاتخاذ مواقف سلبية من الحكومات والأنظمة في دول عربية تعاني شرائح كبيرة من سكانها ظروفاً معيشية واقتصادية صعبة، وينتشر فيها الفساد والفقر، وتقل فيها الثقة بالسلطات الحاكمة. وبمرور الوقت يصبح الجمهور الذي تشبَّع بمثل هذه الأفكار وقوداً لأي اضطرابات مقبلة، وسيميل إلى استهلاك الأخبار المكذوبة التي توضع بين يديه وتصله حيث هو على صفحته الخاصة، وينزع إلى تصديقها أكثر من الأخبار الحقيقية التي تحتاج إلى من يتقصى ويقارن ويُحكِّم العقل والمنطق ويمتلك من الأصل حياداً ووعياً وقدرات شخصية وتأهيلاً تساعده في ذلك.

الإغراق بالقصص العشوائية وتغييب العقول وإفقادها القدرة على الحُكم الصائب، هي التي تسمح بتمرير تناقضات «الإخوان» ومواقفهم المتضاربة التي لا تستقيم لدى صاحب أي منطق سليم. وفي هذا الإطار يمكن لـ «الإخوان» المسلمين أن يكونوا مناصرين لإيران، بل وأن يقبلوا تمويلها لهم في غزة، وفي الوقت ذاته يعلنون عداءهم لها في الخليج العربي، ويختلقون أخباراً عن تقصير الحكومات الخليجية في مواجهة الأطماع الإيرانية، وأن يتحدث بعضهم عن مشروع مصالحة مع الحكومة المصرية وينفيها بعضهم الآخر في محاولة لخلط الأوراق. ويمكن لـ «الإخوان المسلمين» في العراق أن يدعموا طائفياً بغيضاً كنوري المالكي صنيعة إيران، وفي الوقت نفسه يهاجمون أعنف الهجوم التدخل الإيراني في سورية أو في إيران. وتتم تغطية هذه التناقضات بكثير من الكذب والدجل والأخبار والقصص المختلفة التي يتم إغراق وسائل التواصل الاجتماعي بها.

ومع إدراك استحالة الرقابة المطلقة من الحكومات على هذه المنصات، أصبح من الضروري أن يبذل المجتمع ومؤسساته المختلفة كالأسرة والمدرسة جهوداً كبيرة لخلق الوعي المحصن ضد الكذب بالإلحاح من أجل تغطية هذه الثغرة، ومنع الجماعة من المضي بعيداً في تنفيذ مخططها لنشر الفوضى والاضطراب.

عن الحياة اللندنية

×
أخبار
تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن مستشار رئاسي: إردوغان يترشح مجددًا في انتخابات مبكرة عام 2028

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط