انقض الإخوان علي مصر في منتصف عام 2012 عقب استحواذهم علي السلطة، وعملوا بكل طاقتهم من أجل قولبتها في القالب الإخواني، لم يبالوا بالناس أو بالمؤسسات ولم يحترموا الدستور و القانون أو حتي القواعد المتعارف عليها.
كانوا في عجلة من أمرهم، وسرعان ما اصطدموا بالشرطة والقضاء والإعلام والأزهر والكنيسة وباقي القوي السياسية والحزبية. وبعد نجاح أهل مصر في طردهم وعزلهم في منتصف عام 2013، أعلنوا الحرب علي مصر والمصريين لتدمير النظام والدولة وعقاب الناس علي مافعلوه بهم، وخاضوا الحرب بوحشية وهمجية، ومارسوا الإرهاب بشراسة، وتجاهلوا عمدا حرمة الدم والمال والعرض، أما الوطن والوطنية فلا وجود لهما بالنسبة لهم.
وأدركت القيادة الإخوانية، أن الصدام هو صدام وجود وليس مجرد صراع سياسي علي السلطة، وسيكون لنتيجته تأثير علي حاضر ومستقبل الجماعة في كل مناطق الانتشار الإخواني.
ويبدو أن السلطة وهي تخوض هذه المواجهة بحسم وبالاصرار علي الانتصار، مازالت في حاجة الي مايحول بينها وبين تحقيق هذا الهدف. ومن المعروف أن هذه الجماعة وأخواتها لايحترمون أو ينصاعون إلا في مواجهة الحشد الأقوي لكل قوي السلطة، وباللجوء الي كل عناصر الردع، فبالردع والقوة تمكنت السلطة في مصر من الانتصار في مواجهات 1965،1954،1948 ومن كسر العمود الفقري للجماعتين الإرهابيتين الجهاد والجماعة الإسلامية خلال مواجهتها لأعتي الموجات الإرهابية التي انطلقت عام 1981 عقب اغتيال الرئيس السادات واستمرت حتي عام 1997 عندما نفذت عملية معبد الدير البحري بالأقصر التي أسفرت عن قتل 57 سائحا.وبالضرورة: يجب ان تكون المواجهة شاملة أي لايقتصر الأمر علي مواجهة منفذي العمليات الإرهابية ومن يمارسون العنف أو التظاهر.
ولو كانت المواجهة شاملة، ماتمكن بعض مهندسي وموظفي وعمال شركات الكهرباء من تنفيذ أوامر التدمير والتخريب التي صدرت لهم، وما تمكن بعض المساجين والمقبوض عليهم من الفرار.
وهذا الشمول لايعني حرمان أعضاء المنظمة الإرهابية من وظائفهم أو أعمالهم بل يعني إبعادهم عن مواقع التأثير، سواء في القضاء أو الشرطة أو التعليم أوباقي الوزارات والمؤسسات والشركات.
ومن المهم إلزام كل الذين صدرت ضدهم أحكام قضائية عن الجرائم التي ارتكبوها بدفع تعويضات عن كل ماتم تخريبه من منشآت أو مرافق أو أقسام شرطة وكنائس وغيرها بجانب مبالغ مجزية لأسر الشهداء والمصابين.
وبما أن الإخوان قد أعلنوا الحرب علي مصر والمصريين فإن حالة الحرب تتطلب إحالة كل قضايا الإخوان الي القضاء العسكري، وبالنسبة لمن صدرت ضدهم أحكام نهائية بالإعدام، يتساءل الناس، عن موعد تنفيذ هذه الأحكام، إن الإسراع في هذا الأمر يؤكد أن أي حديث عن المصالحة مجرد أوهام تدور في رءوس البعض، وأن المواجهة ستمضي في طريقها الي أن تتم محاكمة كل من ارتكب جريمة في حق الوطن أو المواطنين، ومطاردة الإرهابيين الذين مازالوا يمارسون الهروب وإرتكاب الجرائم كلما تمكنوا من ذلك. والأمر المؤكد أن القوي الإرهابية في الخارج بما في ذلك التنظيم الدولي للإخوان وبعض دول الشرق الأوسط والعالم العربي توفر كل الدعم والمساندة والتمويل للجماعة الإرهابية،
ومثل هذه الحرب الشاملة التي يخوضها الإخوان بكل قواهم وأحقادهم وأوهامهم قد تتطلب في مرحلة من المراحل الإعلان عن فرض قانون الطوارئ، وإن كانت السلطة كما يبدو تخطط لاستمرار المواجهة دون اللجوء لقانون لطوارئ.
عن الاهرام