الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

الاستراتيجية الفلسطينية في مواجهة حقبة ترامب

الاستراتيجية الفلسطينية في مواجهة حقبة ترامب

تاريخ النشر: 2018-01-28 | 08:37

بات على الفلسطينيين لزاماً أن يوطنوا أنفسهم على سبعة سنواتٍ عجافٍ قادماتٍ، وقد يَكُنَّ ثلاثة سنواتٍ يابساتٍ قاسياتٍ في حال لم يجدد للرئيس الأمريكي الحالي دونالد ترامب دورةً جديدةً وأخيرة مدتها أربعة سنواتٍ قادمة، وأياً كانت ولايته واحدة أو اثنتين، فإنها ستكون ولايةً قاسية على الكثير من دول العالم الذين باتوا يشكون منه ومن سياسته، ويعانون من تصرفاته وسلوكياته، وهي ستكون قاسية على الأمريكيين أنفسهم، الذين سيتأثرون بسياسته العنصرية الخرقاء، والتي باتت تؤثر على الاقتصاد والحريات العامة والحقوق الشخصية، وتمس العلاقات الخارجية بكل أبعادها السياسة والاقتصادية والعسكرية والأمنية، الأمر الذي يعني أن حقبة الرئيس الأمريكي ترامب ستكون قاسية ومريرة، وصعبة وشديدة، وستنعكس آثارها على كل الأطراف القريبة والبعيدة، وعلى الأصدقاء والحلفاء وعلى الخصوم والأعداء على السواء.
أما الفلسطينيون في فلسطين المحتلة وفي الشتات فإنهم أكثر الشعوب قاطبةً تأثراً وتضرراً من سياسة الرئيس الأمريكي ترامب، وهم يعلمون أنهم مستهدفون منه، ومقصودون بسياسته، ومعنيون بقرارته، وهو يتطلع إلى تصفية قضيتهم وإنهاء مشكلتهم، وتسوية كل ذيولها بما يحقق الأحلام اليهودية والطموحات الإسرائيلية، وبما يبعد عنهم أي خطر أو يهدد مستقبلهم وأجيالهم أو شرعية وجودهم وكيانهم، وهو يتطلع إلى شطب قضية القدس من التداول، وإزالة ملف اللاجئين من المفاوضات، وتفكيك المؤسسات المعنية بهم، والهيئات المحافظة عليهم، بعد تجفيف منابعها وشطب التشريع الذي قامت عليه، لعدم الحاجة إليها لانتفاء المبرر وانتهاء السبب الذي قامت على أساسه ومن أجله، حيث يريد أن يوطن اللاجئين الفلسطينيين حيث هم، ويخلق لمن بقي منهم دولةً في عمق شبة جزيرة سيناء تكون لهم كياناً ودولة، يلجأ إليها من شاء منهم، ويسكن فيها من يرغب، وإلا يوطن من يرفض حيث يوجد.
إنها الولاية الأمريكية الأكثر سوءاً بالنسبة للقضية الفلسطينية، وإن كانت العهود السابقة سيئة مثلها، ومنحازة إلى الكيان الصهيوني، ولكنها لم تكن أبداً بوقاحة هذا الرئيس ولا بجرأته التي تطاول فيها على الحقوق والثوابت والمقدسات، واعتقد بغطرسته وكبريائه وعنصريته وقدراته أنه سيغير التاريخ وسعيد رسم الجغرافيا، وسيتدخل في توزيع التركات وتقسيم المقدسات، ولكنه جداً واهمٌ وجاهلٌ، وسطحيٌ وبسيطٌ، وغرٌ في السياسة ولو كان يسكن في البيت الأبيض، وغداً سيرحل عن مكتبه وسيغادر سلطته، ولن يتمكن من توريث سياسته، كما لن يأتي رئيسٌ أكثر سوءاً منه، إذ ليس بعد القعر قعرٌ، وليس بعد القاع قاعٌ.
وعليه فإن على الشعب الفلسطيني وقيادته وفصائله ونخبه السياسية والاجتماعية والاقتصادية، أن يبنوا استراتيجيتهم القادمة على مدى سبعة سنواتٍ تاليةٍ، على أساس أن دونالد ترامب باقٍ في البيت الأبيض بجنونه وحماقته، وسفاهته وصفاقته، وحقده وكرهه، وولائه المطلق للكيان الصهيوني وحقده الشديد على المسلمين والعرب والفلسطينيين، وأنه سيستخدم سنواته الباقية له في البيت الأبيض والمفترضة أن تكون له احتمالاً، في فرض المزيد من الضغوط على الفلسطينيين، لإجبارهم على تقديم المزيد من التنازلات، والقبول بالتسويات المعروضة والحلول المقترحة، على أساس أنها الأفضل والأنسب، وأنه لن يكون أفضل منها ولا أحسن، وإذا لم يقبل الفلسطينيون بما سيعرض عليهم فإنهم سيخسرون المزيد، وسيتعرضون للأسوأ، وسيفقدون الرعاية، والأسوأ بالنسبة لترامب هو المزيد من الحصار والتجويع والحرمان، والامتناع عن الدعم المباشر وغير المباشر للسلطة واللاجئين الفلسطينيين.
في مواجهة مخططات ترامب القادمة، ينبغي على الشعب الفلسطيني أن يحصن نفسه، وأن يتمسك بثوابته، وأن يصر على مواقفه، وأن يعتبر المرحلة القادمة مرحلة محنةٍ وضنكٍ، وحربٍ وقتالٍ، فلا يخضع فيها ولا يقدم أي تنازلاتٍ، وليعلم يقيناً أن ترامب سيرحل، وستكون له محطةً أخيرة يفقد فيها سلطته، ويعود أدراجه إلى حيث كان تاجراً ومقاولاً، فلا يخاف من وجوده، ولا يرتعد من سلطته، ولا يخضع لتهديده ووعيده.
من المؤكد أن الإدارة الأمريكية ستخضع وستتراجع، وستدرك أن سياستها عقيمة وأن قراراتها مستحيلة، وستعجز عن مواجهة الشعب الفلسطيني إذا قرر الصمود وأصر على الثبات، ولن تتمكن أبداً من لي عنقه أو إرغامه، ولن تستطيع تطويعه وإخضاعه، مهما استخدمت من وسائل للضغط والترهيب أو الترغيب، وما على الشعب وقيادته إلا الصبر والثبات، والعض على الجرح وعدم الصراخ، فالنصر بإذن الله حليفُ هذا الشعب ما صبر واحتسب، وما قاتل وناضل، وإنه لجديرٌ بالصبر والثبات، فقد مرت عليه محنٌ قاسيةٌ وفتنٌ شديدةٌ وحروبٌ ضروس، فما ضعف ولا استكان، ولا استسلم ولا هان.
لكن الثبات والصمود في وجه هذا الأرعن الأهوج وسياسته العدائية، وإفشال المخططات الأمريكية وإنهاء الأحلام الصهيونية، يلزمه شروطٌ وأدواتٌ حقيقية وغير وهمية، إذ لا يتحقق الصمود بغير الوحدة، ولا تنجح الإرادة بغير التنسيق والتعاون، ولا نثبت أنفسنا بدون أن نحل مشاكلنا البينية، ونتفق على برامج مشتركة وخططٍ موحدة، وتكون لدينا جميعاً رؤية وطنية جامعة، واستراتيجية نضالية مشتركة، وإلا فإن الإدارة الأمريكية ومعها الحكومة الإسرائيلية ستستغل فرقتنا وضعفنا، وانقسامنا واختلافنا، وستتغلب علينا، وستفرض شروطها التي تريد، وستمرر خططها التي أعدت، وسيخضع لها الكثير من العرب والمسلمين.
ما جاء به ترامب هو الأسوأ في التاريخ، وآخر ما يمكن أن يقبل به الشعب الفلسطيني وأجياله التالية، ولذا كان لزاماً على الفلسطينيين أن يشدوا أحزمتهم، وأن يصموا عن النداءات الأمريكية آذانهم، وأن يعرضوا صفحاً عما يقدم إليهم أو يلقى لهم، وأن يفكروا بعزةٍ وأن يتطلعوا إلى الغد بكرامةٍ، وليعلموا أن الزمن يمضي ويمر، وأنه لن يقف عند حدٍ ولن يتجمد على حالٍ، ولكنه سيحفظ على صفحاته الباقية صور الثابتين وسير الصامدين، وسيذكر عرضاً مسيرة الخاسرين ومقامرة المفلسين. 
الفلسطينيون هم الأساس في مواجهة مخططات الإدارة الأمريكية، وهم الذين يملكون مفاتيح النجاح والفشل، والشعوب العربية والإسلامية تطلع إلى الشعب الفلسطيني صاحب القضية والمعني الأول بالمسألة، فإن أبدى الفلسطينيون تماسكاً وتوافقاً، واتحدت صفوفهم وتوحدت كلمتهم، فإن الشعوب العربية والإسلامية ستتبعهم وستؤيدهم، وستقف إلى جانبهم وستحمل السلاح معهم، ولكن إن فرط الفلسطينيون وهانوا، واستسلموا وخنعوا، فلا نلومن على أحدٍ بعدهم إن فرط أو تهاون، أو نسق وتعاون، أو طبع وسلَّم.
بيروت في 28/1/2018

×
أخبار
شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن مستشار رئاسي: إردوغان يترشح مجددًا في انتخابات مبكرة عام 2028 آيزنكوت يهاجم نتنياهو وحلفاءه المعارضين.. وليبرمان وبينيت وغولان يردون

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط