الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

الاستفتاء التركي أو اللعب في هوامش الخطر

الاستفتاء التركي أو اللعب في هوامش الخطر

تاريخ النشر: 2017-04-16 | 06:24

في ظل قانون طوارئ، يتوجه الناخبون الأتراك اليوم الى صناديق الاقتراع للإدلاء بأصواتهم في أهم استفتاء شعبي على الدستور، قد يطوي صفحة النظام البرلماني الى غير رجعة ويمهد لنظام رئاسي بصلاحيات شبه مطلقة، فيما يشعر كل ناخب بأن كلمة منه، مجرد «نعم» أو «لا»، قد تحدد مصير البلاد ومستقبلها.

الاستقطاب في ذروته، ولا تختصره استطلاعات الرأي الأخيرة التي حددت الفارق بـ 49 و51 في المئة لمصلحة المؤيدين للتعديلات الدستورية وإنما يتخطى ذلك الى صدع عميق في المجتمع بدأ يتخذ اشكالاً عنفية ليست بلا دلالة ولن تتوقف بالتأكيد عند فرز الأصوات. فمن عراكات في المقاهي ووسائل النقل العام تستخدم فيها آلات حادة ضد من يفترض إنه سيصوت بـ «لا»، إلى دعوات على وسائل التواصل الاجتماعي بــ «استباحة نسائهم كسبايا حرب»، وصولاً إلى ابتزاز سكان المناطق الشعبية بوقف المساعدات والرعاية الصحية مروراً باستخدام الجوامع ودار الإفتاء كمنصات ترويج، وغير ذلك الكثير الضغوط على مستوى الشارع، يبقى إن الخطاب الرسمي في رأس الهرم لم يقف عند سقف أو حد. فالحملات الدعائية التي احتدمت في الأسبوع الأخير لم توفر تهمة «خيانة» و «تآمر مع الانقلابيين» أو معاداة الأمة وغيرها إلا وأكالتها على رموز المعارضة وجمهورها على السواء، حتى أنه تم التلويح بنشر تسجيلات إباحية قد تستخدم للتشهير في أي لحظة.

وفي المقابل ذهبت المعارضة حد اتهام حزب «العدالة والتنيمة» الحاكم بالسعي الى تقسيم البلاد وإحلال نظام «فيديرالي» يمنح بعض المناطق حكماً ذاتياً، تمهيداً لسلام مع «الانفصاليين الأكراد»! وهو على صعوبة تصديقه، احتفي به أيضاً بصفته «كشف لخيوط مؤامرة تحاك بالشراكة مع الولايات المتحدة» وتعيد علاقات البلدين الى سابق عهدها في موازاة قطع كلي مع القارة العجوز. وفي ذلك لعب على وتر يساري «معاد للإمبريالية» ولا يزال حاضراً في أوساط كثيرة.

والحال إن تلك عينة بسيطة من التراشق الكلامي اليومي بين المعسكرين، الذي لا يمنح أياً من جمهورهما فرصة التأكد من المزاعم أو التثبت من صحة الأقوال. فقد انزلق الخطاب السياسي العام الى سوية شعورية لا مكان للمحاجّة المنطقية فيها.

وإذ يطلق كثيرون على ما يجري وصف «ثورة ناعمة» قوامها صناديق الاقتراع، يتذكر آخرون الاستفتاء الذي شهدته تركيا بعد عامين من الانقلاب العسكري في 1980. فالأجواء تذكر بتلك الحقبة التي استخدمت فيها ايضاً تهم الخيانة من الجنرال كنعان ايفرين، زعيم المجلس العسكري، مورس التضييق الإعلامي والابتزاز العاطفي واستثيرت المشاعر القومية، وتم التحذير من الفوضى العارمة في حالة رفض الدستور الجديد.

وقد يقول قائل إن ذلك الهذيان كله هو من قبيل التخبط ومخاض ما قبل الولادة، ومحاولات وإن بائسة لكلا الطرفين في شحذ الهمم واستمالة الأصوات المتأرجحة التي يبدو إنها آخذة في الاتساع. ذاك أن تراجع المؤيدين لمعسكر «نعم» من نحو 54 في المئة قبل أقل من شهرين، إلى 51 في المئة بالامس وفق الاستطلاعات، مع شبه ثبات في معسكر «لا»، يشي أولاً بأن الكتلة المقررة اليوم ستكون الكتلة الرمادية أو المتأرجحة التي لا تنتمي الى صلب الأحزاب وإنما تدور في هوامشها.

وذلك يعني أيضاً بأن الفوز، وإن حصل، لن يكون مريحاً ولا هو تفويض كامل لحزب «العدالة والتنمية» بقلب الأمور رأساً على عقب، علماً أن الأخير قد يكتفي به لإجراء التغييرات المرجوة. فهو عملياً لا يحتاج لأكثر من النصف زائد واحد لإطلاق مسيرة تغيير النظام. لكن ذلك بحد ذاته، أي هامش التأييد الضئيل، هو تحديداً ما يقلق الرئيس ويثير غضبه. فبحسبه، ما أنجزه لتركيا من ازدهار ونمو اقتصادي خلال فترة حكمه، يفترض أن يمنحه ثقة شعبية أوسع، لا أن يقابل بنكران الجميل.

لكن الواقع إن الإمعان في توسل خطاب شعبي وسياسي حول الاستفتاء من تصويت على مشروع وطني يغير وجه البلاد للأفضل أو للأسوأ، الى مجرد اختبار لشعبية الرئيس، رفع هوامش الخطر وجعل الأصوات المترددة هي التي تتحكم بقرار اليوم. فهناك في داخل «العدالة والتنمية» من لا يؤيد ذلك الميل الجارف الى «شخصنة» الحزب وإلغاء التيارات المتعددة فيه. وإلى ذلك، رشح أكثر من امتعاض من اواسط المتعلمين والمثقفين «الإسلاميين»، لاستسهال رشق أي منتقد للسياسة العامة بتهم الخيانة والعمالة.

وأما الدوائر الاقتصادية وفئات رجال الأعمال والمقاولين الذين انتعشت ارصدتهم في السنوات العشر الماضية بفضل سياسات الانفتاح وتشجيع الاستثمار والتبادل التجاري والسياحي التي انتهجها فعلياً حزب «العدالة والتنمية»، فتعيش اليوم قلقاً فعلياً بسبب الركود وتراجع قيمة الليرة والسياسات العكسية التي بدأت تعطي نتائج سلبية. فإذا كان شركاء تركيا من الأوروبيين لم يتخذوا بعد اي اجراءات اقتصادية فعلية، ولا قطعوا حتى اللحظة الجسور بانتظار نتائج الاستفتاء، يبقى إن «وعداً» رئاسياً باستعادة تطبيق عقوبة الإعدام بعد الفوز، من شأنه أن يحرق السفن وينسف جهد عقود من اللهاث للحاق بالقطار الأوروبي، فيدير وجه تركيا مرة وإلى الأبد نحو الشرق المأزوم.

عن الحياة اللندنيية

×
أخبار
تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن مستشار رئاسي: إردوغان يترشح مجددًا في انتخابات مبكرة عام 2028

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط