تاريخ النشر: 2017-12-27 | 12:22
تاريخ النشر: 2017-12-27 | 12:22
من يملك القوة، يستطيع تسيير وصنع الأحداث بحسب مصالحه هو دون مصالح الآخرين، ومن هنا فان ترمب، راح يسير العالم بحسب مصالحه، وضمن رؤيته، والرؤية هنا تتناسب ومقاس دولة الاحتلال.
يلاحظ بعد تصريح ترمب أن القدس عاصمة للكيان، أن الاستيطان اخذ يتسارع بشكل غير مسبوق، وان شهية المستوطنين فتحت على مصراعيها، وهو ما اعتبروه نصرا لهم، وهو جعلهم ينتشون بنشوة النصر المخادعة، وسارعوا للإعلان عن كنيس يهودي في الأنفاق تحت البلدة القديمة والمسجد الأقصى المبارك.
تصريحات وزير الإسكان "الإسرائيلي"، التي قال فيها إن حكومته ستبني 300 ألف وحدة سكنية في القدس المحتلة، ومليون وحدة استيطانية أخرى في الضفة والقدس، وهذه أرقام صادمة وغير مسبوقة، وهو ما يعني إطلاق رصاصة الرحمة على إقامة الدولة الفلسطينية التي سيبنى مكانها دولة للمستوطنين، كنتاج لاتفاقية "اوسلو".
الخطة الاستيطانية الجديدة تعتبر عدوان متواصل على الأرض والإنسان الفلسطيني، وهي مخالفة للقانون الدولي الإنساني، فالاحتلال يواصل سياسته الاستيطانية بأريحية مطلقة، بالاستيلاء على الأرض الفلسطينية وتهجير أهلها منها، لإقامة مستوطنات لمن يجلبهم من دول العالم المختلفة، وعلى مرأى ومسمع من العالم.
صحيح أن تصريح الرئيس الأمريكي" دونالد ترمب" الأخير، بشأن القدس، قد أصاب كل حر وشريف بالذهول، من هكذا غطرسة وتغول على العالم، إلا أن الثمن يدفعه المسلمون في مقدساتهم، والشعب الفلسطيني وكل مكوناته.
القدس تخص العالم الإسلامي جميعا، والحراك الإسلامي لم يرقى للمستوى المطلوب حتى ألان، والمستوى الفلسطيني أيضا لم يرقى للمستوى المطلوب، وان كان قد حقق انتصارا معنويا على كيان الاحتلال.
قرار الجمعية العامة حقق انتصارا للحق الفلسطيني، ولكن هذا الحق لم يترجم، إلى خطوات عملية على الأرض لدحر الاحتلال، وكل ما في الأمر أن حراكا عالميا حصل بخصوص القدس المحتلة، لكن لم تتم خطوات عملية، كون قرار الجمعية العامة هو قرار غير ملزم، وقوته ليست بقوة قرارات مجلس الأمن.
الاستيطان بعد قرار وتصريح ترمب، ليس هو الاستيطان قبل قراره، فالأرقام الصادمة، والتغول الاستيطاني استعر، ومخطط لإقامة 16 مركز شرطي للاحتلال في القدس المحتلة، ومخططات أخرى أعلن عنها وأخرى لم يعلن عنها، كل ذلك من أجل تحويل الفلسطينيين إلى مهجرين أو مطرودين من وطنهم وجلب المستوطنين مكانهم.
برغم حالة الاستيطان المستعرة، ودعم اكبر قوة في العالم للاحتلال، إلا أن الشعب الفلسطيني يملك من القدرات والطاقات والخبرات، ما تجعل الاحتلال يترنح ويتراجع، فالقوي لا تدوم قوته،ومن كان قويا بالأمس واليوم، لا يكون قويا بالغد.
في كل الأحوال الاحتلال إلى زوال، وحتى زواله هناك خطوات لا بد من القيام بها، أهمها طي صفحة الانقسام، فالوطن ليس راتب، وتجميع الطاقات، في بوتقة تحدي وإفشال مخططات الاحتلال، ووضع إستراتيجية نضالية شاملة، ضمن برنامج وطني متفق عليه، وهذا ليس بالأمر الصعب والعسير فقط،في حالة حسنت النوايا .