الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

الأسهل والأصعب في أزمة العلاقة بين «الدولة» والإخوان

من الأسهل على “الدولة”، أن تتهم الإخوان بما فيهم وما ليس فيهم ... فهم تارة أتباع “أجندات خارجية” وفي أعناقهم بيعة للمرشد، وهم يظهرون خلاف ما يبطنون، وتجربة “جماعتهم الأم” مع العنف والتنظيمات السرية، ليست خافية على أحد ... مع أن كل ما سبق سوقه من اتهامات، ليس جديداً أبداً، فالإخوان في “طلب ترخيصهم الأول” تحدثوا عن ارتباطهم بـ “الجماعة الأم”، والأردن فتح لإخوانهم الأبواب، بعد أن فشلت مغامراتهم في سوريا ومصر، وأجنداتهم السياسية أكبر من تخفيها الأجندات الدعوية والاجتماعية ... ومع ذلك، ظلوا على الأحضان طوال سنوات وعقود، حتى انتهت الحرب الباردة، وتلاشى خطر اليسار و”الحركات القومية”، وانطفأت نيران “الحرب الباردة”، وباتت الحاجة لهم معدومة، بعد أن استحالوا من ذخر إلى عبء، ومن شريك في الحكم إلى منافس عليه.
لكن من الأصعب على “الدولة”، الإقرار بأن الإخوان مكوّن رئيس، شرعي ومحترم، ولهم مطالب يتفق حولها كثيرون من الأردنيين، تحديداً في حقل الإصلاح السياسي والتحول الديمقراطي ... مثل هذا الخيار، يستوجب إحداث اختراق على هذا المسار الإصلاحي، وهذا غير مرغوب وغير متوقع في المدى المنظور ... من الصعب على “الدولة” أن تقر بأن إسلاميي اليوم، أكثر اعتدالاً من إسلاميي الأمس، وأنهم يقتربون من الخطاب المدني – الديمقراطي ولا يبتعدون عنه، وأنهم يدفعون ثمن اعتدالهم، لا ثمن تطرفهم كما يزعم البعض ... فالتطرف يقصي أصحابه، أما الاعتدال فيجعل منهم شركاء ومنافسين ومزاحمين، في إطار القانون وتحت مظلة الدستور، وهذا غير مرغوب به، لا من الإخوان ولا من غيرهم.
من الأسهل على الإخوان، حزباً وجماعة، أن تقذف بمشكلاتها الداخلية إلى الخارج، فتلقي باللائمة على “الدولة” وأجهزتها المختلفة، عن الصراعات المحتدمة الدائرة في داخلها ... مع أن لا الحكومة ولا أي جاهز، قادر على تحريك هذه الصراعات، لو كانت الجماعة صلبة ومتماسكة داخلياً حول رؤية موحدة، ولو نجح الإخوان في التوصل إلى صيغ تنظيمية مرنة قادرة على استيعاب الجميع تحت خيمة واحدة ... الإخوان يواجهون جملة من الصراعات المركبة: صراع أجيال، تيارات سياسية وفكرية، منابت وأصول، شخصية وعامة، وكل هذه الصراعات المتداخلة، أنتجت الحالة الراكدة والمأزومة التي تعيشها اليوم.
لكن من الأصعب على الجماعة، أن تقر بمشاكلها الداخلية، وأن تشرع في تطوير خطابها وبنيتها التنظيمية وممارساتها ... من الأصعب عليها، تجديد خطابها الفكري والسياسي، وأن تفتح باب الاجتهاد والتنوير، وأن تقرر بجرأة فصل الوطني عن الأممي، والسياسي عن الدعوي، والتسليم بضرورة تجديد دماء القيادة وإدارة الخلاف بعيداً عن منطق “السمع والطاعة”، فاشيّ الطراز، فمثل هذه الأساليب تليق بحقبة الخمسينات والستينات، زمن الأنظمة والحركات التوتاليتارية، لكن في زمن التحولات والموجات الديمقراطية الكبرى، فلا مطرح لمنطق (أو بالأحرى لا منطق) السمع والطاعة والبيعة وغير ذلك من مفردات، داعشية الطراز.
من الأسهل على “الدولة” أن تنفي رسمياً أي دور لها في تأزيم مشكلات الجماعة، ودفعها إلى هاوية الانشقاقات والانقسامات، وليس صعباً عليها الترويج لرواية تقلل من أثر هذا الدور وفاعليته من باب أضعف الإيمان ... لكن من الأصعب على “الدولة”، النطق بحقيقة أن تشقيق الجماعة وتفتيها لا مصلحة فيه للأردن ولا للجماعة، بل هو ضرر يحيق بالوحدة الوطنية، وتضييق قد يلحق الضرر بالأمن والاستقرار، ومعركة في غير معتركها، طالما ان الأولوية هي للحرب على الإرهاب وقوى التطرف والغلو، التي يصعب لعاقل أن يدرج الجماعة في صفوفها، حتى أولئك الذين يختلفون معها فكرياً وعقائدياً وسياسياً... من الصعب على “الدولة” الإقرار” بأنها تسعى في مكاسب آنية حتى وأن ترتب عليها خسائر صافية في المدى الأبعد.
من الأسهل على الجماعة أن تروّج لنظرية المؤامرة، وأن تتقمص دور “الضحية”، وأن تبالغ في تقدير أثر التدخلات الخارجية في شؤونها الداخلية، وأن تجعل من كل هذا السرد، وسيلة لا لـ “شيطنة” الحكومة وأجهزتها، بل ولـ “شيطنة” و”حرق” الخارجين على نظام البيعة والسمع والطاعة، من زمزم إلى “جمعية الجماعة”، وربما غداً المزيد من الأسماء والعناوين، كتيار الشباب والكتلة التي تتحرك في المنطقة الوسطى ما بين الجماعة ومراقبها العام الأصيل من جهة، والجمعية ومراقبها العام البديل  من جهة ثانية... لكن من الأصعب على الجماعة أن تبذل المزيد من الجهد والتضحيات، للملمة صفوفها وسد الثغرات التي يتسلل “الخارج” منها، وإعادة انتاج وحدة الحركة وخطابها ونظامها الداخلي وشبكة تحالفاتها... نفتح هنا قوساً لنشير إلى أن عملية “الحرق” هذه، خبرناها في تجارب مختلف التيارات الفكرية والسياسية العربية، وكانت أحياناً تصل حد التصفية الجسدية، نحمد الله أن في الأردن ما زال هناك، دولة وقانون وأجهزة ومؤسسات.
في الصراع المفتوح داخل الجماعة وعليها، ثمة خيارات سهلة، تودي إلى الهلاك والتهلكة، وتبعد المهتمين بمساعي “التقريب” بين مدارس الجماعة واتجاهاتها، عن معالجة جذر الأسباب والتصدي لعناصر الخلل ... أما الخيارات الصعبة، فهي تملي على أصحابها، تنكّب المهام الجسام واتخاذ القرار الصعبة، إن لجهة تطوير مسار إصلاحي حقيقي من قبل “الدولة” أو لجهة تطوير خطاب إصلاحي مدني ديمقراطي، من قبل الجماعة ... أسهل الحلول أن نظل ندور في دائرة الاتهامات والاتهامات المضادة، مع أن الأردن، قبل الحكومة والجماعة، وأكثر منهما، هو الخاسر الأكبر في هذا الملف المفتوح، إن لم يكن على المدى المباشر، فعلى المديين المتوسط والبعيد.

عن الدستور الاردنية

×
أخبار
إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط