تاريخ النشر: 2017-05-01 | 11:23
بيانات مزورة
تاريخ النشر: 2017-05-01 | 11:23
بيانات مزورة
أمد/ غزة - خاص: تتزايد في قطاع غزة، حدة الاحتقان وشد الأعصاب، ورحلة لا يحبها الغالبية، رحلة معلومة البداية ومجهولة المسار، في طريق وعرة درجة تحملها لا تطيقها الأنفس، خاصة إذا بدايتها كانت بالرواتب والعتمة وشح المياه ونزول مستويات الحياة الى قاع القاع في معاش الناس، مع ارتفاع عالٍ بالضغط والتوتر والترقب والانشغال بالمجهول خوف الدخول به.
ولذا تعمدت داخلية حماس في غزة، أن ترسل رسالتها الأولى للصحفيين بعدم التسرع والتعجل ملاحقة الاهواء في نشر الأخبار، لتوتير الجبهة الداخلية، وتصعيد حدة القلق عند الناس، ورغم توقيف عدد من المدونين والنشطاء والصحفيين، إلا أن الاشاعات لازالت تتواصل في ممرات القطاع، وتتسلل من كل حدب وصوب، الأمر الذي اغلق على الواقع سودوية فضفاضة، لا ثقب نور لها، عند البعض الذين يحللون القادم ويروجونه كمعركة دامية قد تكون نهائية في قطاع غزة.
يقول مدون رفض ذكر أسمه بإتصال مع (أمد للإعلام) لا خيار لدى القيادة الفلسطينية في رام الله، سوى القسوة على قطاع غزة، وتدفيع الثمن لسكانها، حتى تسلم حماس وترحل، هذا مطلب دولي واثبات رئاسة وقيادة عند المقاطعة، وحماس ستواجه هذا الأمر بإجراءات مشددة ، وكلا الكماشتين تضغطان على المواطن البسيط، والقول أنها مرحلة وستمر ، مرورها لن يكون سهلاً فالازمات ثقيلة وضاغطة على كاهل السكان بشكل لا يمكن تحملها، والحديث عن محاربة الاشاعات وتهديد مروجيه، فعل جاد من قبل حماس، ولكن دخول حق التعبير عن الرأي والنشر ونقل الصورة على حقيقتها، سيصاب بشدة الرقابة ، بحكم الضرورات تبيح المحظورات.
ورغم ما يثار من اشاعات بعضها فاضح وأخرى ممكن أن تمر حيث أنها مغلفة جيداً بخميرة التوتر والمتوقع لدى المواطن، تبقى الحقيقة مصلوبة في مرمى الرماية، وخروجها كاملة للعلن صعب إن لم يكن مستحيل، فبعض المواقع التي نشرت خبر قطع رواتب عدد من الوزراء والنواب المعارضين للرئيس محمود عباس، صدروا خبرهم وكأنه حقيقة واقعة، وفي البحث والاتصال والتحري عن صحة الخبر من جهات الاختصاص، كلها أجمعت أن الخبر عارٍ من أخمص قدميه الى سدرة الرأس، ولم يصل جهات التنفيذ ولو أمراً واحداً بقطع راتب نائب أو وزير سابق معارض، وفي جبهة الضغط على حماس من اشاعات ، زيادة نسبة الخصم على الرواتب ، مع قطع رواتب كاملة، ومنها توقيف أدوية ومنع دخولها الى قطاع غزة، ومنها أيضاً فرض ضريبة البلو على الوقود التي كانت متوقفة على النسب القليلة المسموح بإدخالها الى القطاع،ومن هذه الاشاعات مطالبة مكتب الشئون المدنية من الاسرائيليين بتوقيف تصاريح دخول جميع ابناء قطاع غزة الى الضفة باستثناءات توافق عليها الهيئة،اضافة الى تجميد موازنات الفصائل من قبل الصندوق القومي، وتطبيق قانون التقاعد اختياري في الضفة واجباري في قطاع غزة على الموظفين العسكريين ألخ..
اما في المقابل فهناك اشاعات تصدر من قبل مقربي حركة حماس موجهة الى قيادة السلطة في رام الله، كان أخرها وثيقة مزورة تنتشر منذ يومين على مواقع التواصل الاجتماعي، موجهة الى رئيس المكتب السياسي لحركة حماس وقائدها العسكري، يحيى السنوار، ومرسلة من مدير عام أمن حماس الداخلي سامي عودة، يعلم فيها الأخير الأول أن طواقمه جاهزة التنفيذ واتخاذ الاجراءات بخصوص اعتبار حركة فتح حركة محظورة، بعد أن تم حصر مكاتبها وشققها والاماكن التي يتم الاجتماع فيها من قبل قياداتها وكوادرها ونشطائها ، وبعد حصر اسمائهم وصفاتهم ومهامهم، وهولاء كلهم رهن الاعتقال في حال صدرت التعليمات بحقهم.
ومن الاشاعات الموجهة ضد السلطة وقيادتها جملة من الأخبار التي تفيد أن الرئيس محمود عباس واللواء ماجد فرج والوزير حسين الشيخ، اتخذوا قرارا قابل للتطبيق فوراً بإعتبار قطاع غزة اقليم متمرد، وأخذ الموافقة على ذلك من مصر والاردن ومباركة الامريكان واسرائيل، وسلسلة يطول نشرها ويتعب القلب في لمها.
الاشاعات التي تتردد وتصول وتجول سلاح اضافي موجه ضد المواطن نفسه، قبل أي جهة أخرى، كونه هو ضحيتها، وهو المسئول عن نقلها أو تصديقها أو تكذيبها، وهو الذي يعيش الامتعاض والكدر ويسبق خيول الرهوان في قلق باتت فيه الريح تحته.
قطاع غزة الذي يعيش مرحلة ليست غريبة وليست جديدة ولكنها قد تكون الأقسى والأصعب كون طرفي الحالة يتعمدان هذه المرة تدفيع المواطن البسيط والمسحوق والمقهور والمخصوم راتبه والمريض المتروك على سرير الشفاء الذي لادواء ولا كهرباء ولا ماء نظيفة تقيه قلة حيلته، هو من يدفع الثمن ، ولا نظير لمنظور وأخبار تتلاعب بالاعصاب عن معبر رفح البري ودخوله حلبة الاشاعات، وإن زاد الواقع تأزماً فخذ من السياسيين والميدانيين والمحللين وغيرهم من الطالعين من تحت الكراسي الى فوقها ليقولوا أن حماس اذا حشرت في الزاوية فسيكون ردها عسكرياً ولو كان انتحارياً ضد اسرائيل، والأخيرة لن تصمت ولن تقف مكتوفة أمام اسراب الصواريخ التي ستستقط فوق رأسها، وفي هذا الحال وتصوير المشهد المكرر بالدماء والضحايا والابراج السكنية العالية التي ستسقط والرحيل الموحل الى المدارس والطوابير أمام ربطة الخبز وفرشات مهترئة، وقطع الرؤوس تفحيم الاجساد ورسائل أهل الضحايا من أمام ثلاجات الموتى للأحياء، كل هذه المشاهد تثار وتكبر وتصبح جمراً في قلب كل من عاش غزة في حروبها الثلاث السابقة..
يبقى القول إن الاشاعات مهما كانت بسيطة ومسلية وطائرة ،إلا أنها تصيب الناس في أذى ، قد يكون وقعها جارح ومؤلم..