الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

الأصوليون الإسلاميون واللجوء للدول العلمانية

اللجوء السياسى ظاهرة عرفتها المجتمعات البشرية منذ زمن بعيد؛ واتخذت فى العصر الحديث اللجوء من دولة يراها اللاجئون ممثلة للقهر والظلم إلى دولة

يرون فيها النموذج من حيث العدل والحرية، هكذا رأينا مواطنى ألمانيا الشرقية يفرون عبر السور الشهير إلى ألمانيا الغربية مخلفين وراءهم ما يرونه قهرا وظلما مولين وجوههم إلى ما حيث الحرية والعدل، ورأينا أفرادا من الأمريكيين يلجأون إلى الاتحاد السوفييتى معقل العدل الاشتراكى كما رأينا العكس أفرادا سوفييت يفرون إلى الولايات المتحدة واحة الديمقراطية، وفى كافة تلك الحالات كان اللاجئون فرارا من الظلم يتوقون إلى أن تصبح نظم بلادهم على غرار نظم البلاد التى لجأوا إليها، وهو الأمر المنطقى تماما.

الاستثناء المدهش والملفت هو ما نراه لدى أبنائنا من المسلمين الأصوليين المتشددين الذين يجدون تضييقا وعنتا فى بلدانهم التى تعتنق غالبيتها السكانية الديانة الإسلامية وتعلن دولها أنها تلتزم بدرجة أو بأخرى بمرجعية الشريعة الإسلامية؛ فإذا بهم يتجهون لاجئين إلى دول غربية علمانية.

إن تيارات الإسلام السياسى جميعا على اختلاف تصنيفاتها تتفق على عدد من القضايا الأساسية لعل على رأسها إدانة الدعوة إلى فصل الدين عن الدولة؛ واعتبار الهوية الدينية للدولة ضرورة عقائدية، وأن إقامة الخلافة الإسلامية يعد فريضة دينية إسلامية، ووسم جميع من ينادون بذلك الفصل بين الدين والدولة بالكفر والخروج على ثوابت العقيدة، وقد لاقت تلك الدعوات ومازالت تلاقى رفضا حادا من العلمانيين على مختلف ألوانهم فهم يدعون إلى الفصل بين الدين والدولة فصلا تاما ويعتبرون أنه من السخف إكساب الدولة وهى كيان مجرد صفة دينية؛ وينظرون إلى كافة أنصار تيارات الإسلام السياسى باعتبارهم أصوليين متطرفين.

صحيح أن ثمة العديد من الدول ذات الأغلبية السكانية المسلمة؛ تتخذ موقفا متشددا تجاه أنصار الدعوة لدولة دينية إسلامية يستظل بها المسلمون جميعا وتضيع معها الحدود بين تلك الدول؛ ولكن الأمر اللافت والجدير بالتأمل هو أن هؤلاء «الأصوليون المتشددون» حين تضيق بهم أوطانهم ذات الأكثرية المسلمة؛ يتجهون إلى دول «علمانية» لا تخفى التزامها الصارم بالفصل بين الدين والدولة. دول يستظل جميع من على أرضها، بمظلتها العلمانية، حيث يجد الملحدون متسعا للدعوة للكفر كما يجد الأصوليون متسعا للدعوة للإسلام شريطة أن يلتزم الجميع بعدم تحويل الكلمات إلى أفعال وعدم التدخل لمنع أحد من الدعوة إلى أفكاره مهما كانت شاذة فى نظر البعض.

واللافت للنظر أن هؤلاء الإسلاميين يلتزمون تماما بقوانين الدولة العلمانية الملحدة التى يستظلون بها والتى تضمن لهم ولغيرهم حرية التعبير عن آرائهم؛ وهو مالا يقبلون به قط فى نموذجهم الإسلامي، بل وكانوا لا يكفون فى بلدانهم الأصلية عن العمل باللسان واليد لمنع الدعوات للإلحاد والفجور. إنهم يقبلون فى تلك الدول العلمانية الملحدة عدم رفع الأذان للصلاة فى مكبرات الصوت و حظر الانقطاع عن العمل يوم الجمعة و عدم فرش سجاجيد الصلاة فى الشوارع لأداء الفريضة؛ وهو مالم يكونوا يطيقون فى دولهم الأصلية مجرد التلميح إلى شيء من ذلك. إنهم فى بلاد تتيح جهارا نهارا حرية الإلحاد والممارسات الجنسية المثلية والغيرية مادامت تتم بالتراضي؛ بقدر إتاحة تلك البلاد لحرية الإيمان بأى دين، وهو أمر لا تجرؤ السلطة فى أى بلد من بلدانهم الأصلية على مجرد الاقتراب منه؛ بل ولا يطيقون هم وهم فى بلادهم مجرد التفكير فيه أو السماح لغيرهم بتناوله.

والسؤال هو كيف يستقيم فى وعى هؤلاء الاحتماء بالدول العلمانية الديمقراطية فى حين تعلو أصواتهم فى بلدانهم الأصلية بإدانة تلك الديمقراطية العلمانية باعتبارها كفرا بواحا وتأليها للبشر؛ وخروجا على كل شرائع السماء.

الحل الذى ارتضته غالبية هؤلاء «الأصوليين» فى البلاد العلمانية التى هاجروا إليها أن يتقوقعوا فى تجمعات «إسلامية» مغلقة يمارسون داخلها معتقداتهم ملتزمين فى نفس الوقت التزاما صارما بما تقضى به قوانين تلك الدول العلمانية من تحريم التعرض للآخرين بما يمس معتقداتهم أو ممارساتهم الشخصية. ولذلك نجدهم مضطرين للقيام بتنقية معتقداتهم أو على الأقل حجب وإخفاء كل ما له علاقة بوجوب محاربة الكفر والفسوق والعرى والشذوذ وبإباحة تغيير المنكر باليد واللسان ووجوب قتل المرتد؛ وقبل كل ذلك وجوب إخضاع العلاقة مع «النصارى عبدة الصليب» و «اليهود أحفاد القردة والخنازير» للضوابط الشرعية المعروفة.

وفضلا عن ذلك فإنهم فى غمرة إدانتهم لما يتعرضون له من قمع فى بلادهم الأصلية لا يجدون غضاضة فى الإشادة بما تكفله قوانين تلك البلدان العلمانية من نزاهة فى القضاء وعدالة بين المواطنين؛ بل إنهم لا يكتفون بالوقوف عند حد الإشادة، بل يناشدون مؤسسات تلك الدول العلمانية التدخل للضغط على دولهم الأصلية وإدانة قادتها ليس لأنهم يخرجون على ثوابت الدين؛ بل لأنهم يخرجون على «ثوابت» الديمقراطية جوهر النظام الغربى العلماني.

والسؤال هو: هل يدرك شبابنا ممن يجتذبهم الفكر الأصولى حجم التناقض بين ما يدعوهم إليه قادتهم؛ واتخاذهم من دول الغرب العلمانى نموذجا وسندا؟ ولماذا والأمر كذلك لا يسعى أولئك الشبان إلى تبنى إقامة ذلك المجتمع العلمانى فى دولهم؛ ما داموا يعتبرونه النموذج الذى يجسد العدل والعدالة؟

عن الاهرام

×
أخبار
القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط