تاريخ النشر: 2017-04-27 | 08:17
تاريخ النشر: 2017-04-27 | 08:17
بريطانيا التي كانت يوما إمبراطورية لا تغيب عنها الشمس، ودولة استعمارية كريهة، طغت وتجبرت وارتكبت أبشع الجرائم بحق الشعوب التي استعمرتها، ومارست سياسة «فرق تسد» التي تحولت إلى نهج لتمزيق وحدة الشعوب والأوطان. بريطانيا هذه لم تخرج بعد من حلمها القديم، لتستفيق على واقع جديد يقول إنها لم تعد الأسد الذي كان، فقد شاخ وأصبح عجوزاً بلا أسنان ولا قوة، وقد حان الوقت كي تتغير وتدرك أن ما ارتكبته من آثام وخطايا بحق الشعوب لا تكفي كل مساحيق العالم لإزالة آثارها.
بعد مئة سنة على وعد بلفور الذي أصدره وزير الخارجية آنذاك آرثر بلفور في رسالة إلى اللورد روتشيلد وتتضمن تأييد الحكومة البريطانية إنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين، ترفض الحكومة البريطانية الاعتذار للشعب الفلسطيني، وتعلن بأنها فخورة لدورها في قيام «إسرائيل».
هذا الموقف للحكومة البريطانية التي أعلنت أيضا أنها ستحتفل بالذكرى المئوية للوعد، يشكل استفزازاً للعرب والفلسطينيين وكل أحرار العالم، وللعدالة الدولية، ولحقوق الإنسان، لأن إصرارها على رفض الاعتذار يعني أنها مصممة على إنكار أكبر جريمة ارتكبت في العصر الحديث ضد شعب بكامله، و هو الشعب الفلسطيني، لأن من لا يملك أعطى لمن لا يستحق، مثله مثل اللص الذي يسرق مال غيره ليعطيه لآخر.
هذا الوعد كان النبتة الشيطانية التي زرعتها بريطانيا في قلب الوطن العربي وقامت برعايتها حتى اكتمل نموها وصار اسمها «إسرائيل»، وطردت شعباً من أرضه وحولته إلى لاجئين يتوزعون في أصقاع الدنيا ومخيمات الشتات، ومن بقي صامداً في أرضه تحول إلى مواطن درجة عاشرة يتعرض للعنصرية والقمع وشتى أشكال التمييز، أو إلى أسير بلا أدنى حقوق إنسانية.
لم يحدث أن تم طرد شعب من أرضه ليحتلها شعب آخر من خلال وعد من «دولة استعمارية»، وتتباهى هذه الدولة بجريمتها، وتأخذها العزة بالإثم لتؤكد أنها سوف تحتفل أيضا بمئوية جريمتها، بدل أن تخجل من نفسها وفعلتها وتعتذر لملايين الفلسطينيين عما ارتكبته بحقه.
لقد تعرضت دول إفريقية عدة للاستيطان والعنصرية، لكنها كافحت وقاومت وانتصرت واستعادت حريتها واستقلالها، وكان النظام العنصري في جنوب إفريقيا هو آخر نظام عنصري يتم اقتلاعه من العالم، ما عدا النظام العنصري الصهيوني الذي ينعم بدفء رعاية بريطانيا والولايات المتحدة ودول غربية أخرى.. وظل الشعب الفلسطيني وحده يصارع طغيان العالم وجبروته لاستعادة حقوقه.
إذا كان الاعتذار يشكل الحد الأدنى لما يمكن أن تقوم به بريطانيا، إلا أن الحقيقة تقول أن مليون اعتذار لا يكفي لإخفاء جريمة وعد بلفور، أو نسيانها.
لن تستقيم العدالة إلا بسوق المجرم إلى المحكمة الجنائية الدولية، وعودة كل الحق إلى أصحابه.. طال الزمان أو قصر.
عن الخليج الاماراتية