الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

الإلغائيون في غزة والسنوات السبع العجاف

بين السنوات السبع العجاف في بدايتها، وفي منتهاها الآن، قاسم مشترك من ارتكابات الإلغائيين في غزة، التي يبدو أن ليلها سيكون طويلاً، وطويلاً جداً، فالفلتان الأمني والسياسي الذي لم يغادر القطاع، طوال السنوات التي مضت، عاد ليهيمن مجدداً، في فضاءات يتشابك فيها المحلي بالإقليمي، إرهاباً وتخريباً وتدميراً، من قبل تطرف محلي، وعلى جانبي الحدود مع مصر، وعدوان متواصل من قبل اسرائيل، على كامل الرقعة التي يشكلها قطاع يضيق بناسه على الأرض، ويضيّق على ناسه في البحر، ولا ترحمه الطائرات من الجو.

لقد دخلت غزة طوال السبع العجاف، وتدخل الآن بأسرع مما مضى، فضاءات وحراكات «حروب إلغاء جهادية» على شاكلة شقيقاتها في كل من سورية والعراق، وكانت بدايتها «حرب داحس والغبراء» الفلسطينية، وها هي تتطور إلى «حروب إلغاء جهادية»، عمادها اندماج المحلي بـ «الأممي»، ولو على حساب الوضع الوطني الفلسطيني بكامل معطياته، حتى بات الصراع الفلسطيني لا يقتصر على الاحتلال الإسرائيلي، وإنما على احتلالات متعددة، تبدأ بالتطرف على حساب القضية الوطنية، ولا تنتهي بتحويل مسألة الصراع التاريخي مع الصهيونية الى مسألة هامشية.

من المؤسف أن تنحدر المسائل الوطنية التي تمحورت وتتمحور حول قضايا وطنية، إلى مستويات دنيا من التنازع والصراع، والتنافس على سلطة من وهم، وخلق مجال من وهم المبايعات الخلافية، فيما القضية الفلسطينية برأسمالها الرمزي، بات مطلوباً التخلص منه، على مذبح تصفية حسابات «التدين السياسي» مع القضايا الوطنية، في بلاد يعتقد «المتدينون الجدد» فيها أنه آن الأوان لعودة انطوائها وانضوائها تحت راية «خلافة» مزعومة، المجد فيها للاستبداد، والقداسة فيها للاسترقاق وللاستعباد.

في هذه الأجواء، وفي ظل سيادة معطيات أقل ما يقال فيها إنها مأساوية، فيما لو ساد «الدواعش» وأضرابهم على رأس سلطة استبداد مقيم، يتماهى معها بعضهم في غزة وفي سيناء، وفي العديد من المواقع التي تشهد هشاشة السلطة وضعف الدولة المدنية، حيث بات يُخشى فعلياً من تحول تلك المواقع إلى مرابع، أو مربعات أشكال شتى من الحروب الأهلية، التي تشترطها سلطات «الخليفة»، كونها تعرف أنها محط خلاف لا محط إجماع، وكونها تأخذ السلطة بالانقلاب الإكراهي، وبالضغوط، وبالقتل والذبح، وبالسبي والاستباحة، وبالحكم بشرع لا يأخذ بغير الباطل سبيلاً للتقاضي، من دون الأخذ بأي سبب من أسباب ارتكاب الإثم أو المعصية، بينما الشرع الحقيقي يأخذ بكل الأسباب التي أدت وتؤدي إلى النتيجة المحتومة. حتى بتنا أمام أناس يدّعون التدين وهم أبعد ما يكونون عن الدين، بدلالة افتضاح أمورهم، حيث تبين للجميع أنهم ليسوا قضاة فبينهم وبين القضاء جبال من الجرائم، جرائم الذبح والقتل والاستهانة بالإنسان على الشبهة، وارتكاب المعاصي والكبائر بحق كل من لا يتفق معهم ويرطن برطانتهم، ولا هم كانوا بالأصل دعاة، فالدعاة بالحق يدعون، لا بالكره والبغضاء وتقديس سلطة من وهم الغلبة يداهنون وعليها يراهنون.

هكذا يمضي حال من لا يريدون للوضع الوطني الفلسطيني أن يستعيد عافيته، حتى بعد الاتفاق على بدء حكومة الوفاق الوطني ممارسة مهماتها، ومن ضمنها الدخول في تفاصيل إعادة إعمار غزة، حيث يبدو أن بعضهم «الداعشي» وأضرابه، لا يريدون إعماراً بقدر ما يستهدفون دماراً، لا يتمناه إلا العدو لغزة ومواطنيها، ولشعب فلسطين على العموم. شعب يخوض غمار مقاومته للاحتلال ودفاعه عن المقدسات وحيداً، دفاعاً عن أرضه وعن عرضه، وعن تاريخية الأرض الفلسطينية، بهويتها العربية وكرامتها وكرامة أهلها.

إن استثارة النوازع الفئوية الفصائلية، انطلاقاً من غزة، وفي مناسبة التحضير للاحتفال برحيل ياسر عرفات، عبر سلسلة التفجيرات التي حدثت لمنصة الاحتفال ولبيوت بعض القادة الفتحاويين، دليل إجرام وارتكابات وحشية، ليس بحق من استهدفهم الإجرام الليلي لرواد «الجهاد الإلغائي والإقصائي»، بل بحق جميع أبناء الشعب الفلسطيني الذين يؤمنون بأن قضيتهم، قضية فلسطين، هي قضية وطنية لا فئوية أو فصائلية، وقضية مواطنين لا قضية تكفيريين إلغائيين، فلسطين بعيدة من فكرهم وأيديولوجياتهم، بُعد السماء عن الأرض، ففلسطين ليست في وارد «الجهاد الإلغائي»، بقدر ما يقف هذا الصنف من «الجهاديين»، على الضد من قضايا شعوبهم ومجتمعاتهم ودولهم المدنية، وهم يحاولون استعادة وتكرار ماض يستحيل إعادة تمثله، فالماضي الذي مضى لا يعود، أما الحاضر والمستقبل، فهما خليقان باهتمامات أناس يعيشون حاضرهم، ويملأونه حضوراً يرسم دروباً لمستقبل يأتي بالتأكيد، على الضد من أوهام أصحاب الغيبوبة.

عن الحياة اللندنية

×
أخبار
تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط