تاريخ النشر: 2017-09-29 | 09:08
تاريخ النشر: 2017-09-29 | 09:08
في ال17 من سبتمبر/أيلول الجاري، ومن عاصمة مصر العربية، أعلنت حركة «حماس» حل اللجنة الإدارية التي كانت شكّلتها قبل ستة أشهر لإدارة قطاع غزة.
الإعلان قوبل فلسطينياً بارتياح، لا لصواب التراجع عن البناء على الانقسام السياسي فقط، بل لكونه يمثل خطوة في اتجاه طي هذه الحالة المؤسفة التي مضى عليها قرابة عشر سنوات، أضعفت الموقف الفلسطيني، ووفرت للاحتلال حوافز العربدة والغطرسة.
كيف حدث هذا؟
يعيد البعض خطوة «حماس» إلى الأوضاع المعقدة التي يمر بها قطاع غزة بسبب الحصار الصهيوني، والتي تفاقمت مع إجراءات السلطة مواجهة تشكيل «حماس» اللجنة الإدارية لإدارة القطاع، باعتبار هكذا بناء على الانقسام يعني الاتجاه نحو الانفصال.
موضوعياً قد يبدو هذا الطرح على قدر من الصحة، لكن المسألة ليست إدارية بل سياسية، وتعود إلى:
أولاً: إعلان «حماس» تراجعها وفك ارتباطها بجماعة «الإخوان المسلمين» التي كانت دفعت الحركة إلى واجهة معارك «الإخوان»، والتي حاولت من خلال أطراف إقليمية على ارتباط ب«الإخوان» أن تبني على الانقسام حالة عدائية موجهة ضد مصر وليس لمواجهة الاحتلال.
اللافت هنا أن «حماس»، وبعد تشكيل لجنة إدارة القطاع، لم تحرز شيئاً، ولم تتقدم خطوة للأمام، بل كانت الصدمة قاسية، بعد أن صارت في مأزق ليس سياسياً فقط بل ووطنياً، ولم تجد من تستعين به للخروج من هذا المأزق غير مصر التي رعت هذه العملية من التراجع والمراجعة ل«حماس»، والتي ترتب عليها إعلان 17 سبتمبر.
ثانياً: الانقسام السياسي بين «فتح» و «حماس» الساقط على الأرض في الضفة والقطاع زاد على حدِّه زمنياً، وكانت أضراره كبيرة، دفع الفلسطينيون ثمنه بمعاناتهم الأليمة وأوضاعهم الكارثية الناجمة عن سياسة الاحتلال التي تستهدف حقوقهم ووجودهم.
والمنقسمون لم يعد لديهم ما يسوقونه لاستمرار انقسامهم أمام الرأي العام الوطني الفلسطيني، من هنا يمكن القول إن إعلان تراجع «حماس» عن إدارة القطاع يوفر فرصة ذهبية لبدء عملية الخروج من الانقسام، وهذا يتطلب إرادة تترجم الأقوال إلى أعمال.
كيف يستقيم هذا الطرح وعلاقة الطرفين تشهد بداياتها من التفاهم؟
إن دور مصر ما كان في يوم من الأيام بالنسبة للقضية الفلسطينية مفروضاً، ودور مصر لم يكن مرفوضاً، وسِجِلُّ الدور المصري بالنسبة للشعب الفلسطيني كان على الدوام قائم على المصلحة الفلسطينية.
ودونما استرسال في هذا، ألم تكن مصر رعت التداولات واللقاءات الفلسطينية في شأن المصالحة الوطنية التي تكللت بالاتفاق الذي وقعته «حماس» و«فتح» والفصائل الفلسطينية الأخرى؟
لقد كان الدور المصري متواصلاً ومثابراً لمساعدة الفلسطينيين على تجاوز انقسامهم، ومصر في شأن إعلان «حماس» حل لجنة إدارة القطاع كانت تساعد «حماس» للخروج من مأزقها ومن تداعيات هكذا خطوة أخطر من الانقسام.
مؤكد أن أي خطوة إيجابية في الطريق الفلسطيني ستكون عرضة للتشكيك والتشويه، غير أن الرد يأتي فلسطينياً من خلال:
أولاً: الإجماع الوطني الفلسطيني الذي أحاط إعلان «حماس» حل لجنة إدارة القطاع بالترحيب والتأييد، فعلى أي أساس قام هذا الإجماع؟
هناك من يرى أن «حماس» قدمت ورقة حل لجنة إدارة القطاع مجاناً وكان عليها ألا تفرط بها بهذه السهولة.
هنا يمكن القول إن «حماس» بإعلان قرار حل لجنة إدارة القطاع خسرت، والخسارة جسيمة على من راهنوا على قرار تشكيل هذه اللجنة، لأنهم كانوا يراهنون على أن ذلك سيقود قطاع غزة إلى الانفصال.
وبهذا يمكن القول إن «حماس» بتراجعها ومراجعاتها عن أخطاء فادحة ارتكبتها، وذلك سيحسب لها بأنها استعادت مسؤوليتها الوطنية التي غيّبتها المصالح الحزبية وأضعفتها حملات الخداع.
ثانياً: الحكومة الفلسطينية القائمة هي أمام اختبار جدّي ليس في شأن التسريع بإدارة القطاع وحسب، بل ويتمثل بالمسؤولية الوطنية إزاء المواطنين بمشاريعهم الفكرية واتجاهاتهم السياسية، والأهم البدء بمواجهة الحاجات الملحّة للسكان للتخفيف من معاناتهم.
ثالثاً: بين هذا وذاك، لا بد من فتح قنوات ونوافذ وأبواب التواصل والتفاهم والحوار الوطني والذي من شأنه أن يوفر البدائل المناسبة لما قد يطرأ من تعقيدات أو مصاعب للمضي في تنفيذ اتفاق المصالحة الوطنية.
عن الخليج الاماراتية