الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

الإنسانيّات في خطر

الإنسانيّات في خطر

تاريخ النشر: 2019-02-24 | 11:01

هذا العنوان المثير للخوف والقلق، الذي يحمل رسالة طلب النجدة والاستغاثة تكرر على ألسنة الكثير من أساتذة الجامعات العربية في الندوات التي تعقد من حين إلى آخر. إنّها جملة تختصر تشخيصاً كاملاً في أقل ما يمكن من كلمات وبكثير من الحرقة.
أولاً ماذا يعني القول إنّ الإنسانيات في خطر؟ وهل الخطر هو نفسه في كل البيئات العلميّة في العالم؟ وما تداعيات أن تكون الإنسانيات في خطر علينا نحن تحديداً معشر العرب والمسلمين؟
تعاني اليوم الاختصاصات الإنسانية مثل اللغة العربية ومادة الفلسفة بشكل خاص، وأكثر من بقية التخصصات الإنسانية الأخرى، من عزوف كبير في صفوف الطلبة، وأصبحت اختصاصات شبه مهجورة، إلى درجة أن هناك أقساماً للفلسفة في جامعاتنا بالكاد نجد فيها عدد الطلبة يتجاوز أصابع اليدين. وهو ما يعني أن أقسام الفلسفة تتجه نحو الاندثار، مع ما يعنيه ذلك من مأساة علمية حقيقية، وذلك من منطلق أن افتقار الطالب في تكوينه إلى الفلسفة يجعل منه رأساً محشواً بالمعلومات من دون قدرة على حسن التفكير والتساؤل والفهم النقدي. أيضاً تعرف اللغة العربية اليوم ضعفاً لدى صفوف الطلبة بشكل عام، علاوة على تراجع عدد الذين يختارون اللغة العربيّة كتخصص لمرحلتهم الجامعيّة، رغم أنّها اللغة الرسمية للبلدان العربية.
غير أن انسداد آفاق هذه الشعب في أسواق الشغل أدى إلى نفور الطلبة منها، وكأنها اختصاصات ميتة انتهت صلاحيتها؛ خصوصاً أن استراتيجية غالبية دولنا في حماية الإنسانيات من الاندثار ضعيفة جداً ولا تقوم على رؤية وعمق إدراك.
والأمر لا يتصل فقط باللغة العربية اللغة الأم، بل شمل في تونس مثلا اللغة الفرنسية التي تعاني من ضعف في مرود التلاميذ، رغم حجم الساعات المخصصة لها في البرامج الدراسيّة. فالوضع جد خطير، لأنه يمس جودة خريجي جامعاتنا: فأي جودة يمكن الحديث عنها والحال أن مستوى طلابنا في اللغات ضعيف، وتعوزهم القدرة على التعبير شفوياً وكتابياً بشكل سليم، وكأنّهم دون مستوى الجامعة. وهذا طبعاً مفهوم لأن خريج الجامعة بالكاد يمتلك مستوى الباكالوريا أو الثانوية العامة عند تخرجه في الجامعة، إذ إن صلته بمادتي اللغة العربية والفلسفة انقطعت مع التوجه الجامعي.
لقد فهمت الجامعات الأوروبية والغربية أهمية اللغة والفلسفة، وجعلت منهما مادتين أساسيتين ترافقان الطالب مهما كان اختصاصه، بما في ذلك الاختصاص التجريبي المحض، فالتكوين يشمل ذات الطالب بشكل عام، وتراعي في معرفته الإحاطة بالأبعاد الرئيسية.
السؤال: هل نستطيع تجاوز الإنسانيات في عملية التكوين المعرفي لطلبتنا؟
أليست أساسية وإلزاميّة في التكوين؟
طبعا نحن بصدد طرح أسئلة استنكارية، الغرض منها محاولة تقليب السؤال على أكثر من جهة. واللافت للانتباه أنه رغم إدراك الجميع للأزمة، فإن الاحتجاج لا يتجاوز صيحات فزع نسمعها هنا وهناك في أوقات متباعدة، وتبدو صيحات معزولة لا صدى لها. جامعات تعيش الأزمة من دون أن تفكر في عقد مؤتمر دولي حول واقع تدريس الإنسانيات في الجامعات العربية اليوم بالأرقام، ومقاربة هذا الواقع كمياً ونوعياً وتوصيفه بشكل يساعد على التحليل وبناء الاستنتاجات، ومنها رسم استراتيجيات الإنقاذ.
ماذا سيبقى لنا إذا فرطنا أيضا في الإنسانيات؟ فنحن خارج الإسهام العلمي من جهة، ونعاني من أزمة ثقافية كبيرة من جهة ثانية، لعل من أماراتها ظهور الحركات التكفيرية «الجهادية». فهذه الحركات، في بعد من أبعادها، هي تعبير عن أزمة الثقافة العربية وأزمة مجتمعات إسلاميّة. ولا نخالنا نبالغ إذا قلنا إنّ ظهور الإرهاب وتناميه هما نتاج تراجع جاذبية الإنسانيات في مقررات التعليم العالي العربي.
من جهة ثانية، ما فائدة الحديث عن ضرورة نقد الثقافة العربية ونقد العقل العربي ومادة الفلسفة مهمشة، وخريجوها من سنوات طويلة مثال جيد للطلبة الذين لا يحسنون اختيار التخصص الذي يقيهم شر البطالة الطويلة، وأبواب العمل المغلقة والفرص المنعدمة؟
هناك انفصام بين ما ندعو إليه وآليات تحقيق ما ندعي أننا نصبو إليه. فالمنطق يقول بإلحاح إن تعميم تدريس الفلسفة التي وحدها قادرة على تشكيل العقل تشكيلاً منفتحاً ومرناً هو الملاذ الطبيعي لثقافتنا المنهكة والمحتاجة فعلا إلى مراجعة وتعميق وشذب. فمن يدير ظهره لأصل العلوم التي هي الفلسفة يعني أن علاقته بالعلوم ستكون سطحية ومن الخارج، وتلقينية لا غير، وهذا قد ينتج اختصاصاً معقولاً، ولكن لا ينتج إنساناً ومواطناً واختصاصياً في مجاله قادراً على الإبداع والإضافة.
ما يجب أن يتركز في الذهن هو أنه لا بناء للإنسان وللمعرفة خارج الإنسانيات، فهي منه وله، وحاجته لها كحاجة الكائن الحي للماء وللحرارة والغذاء. والإنسانيات بتراكمها الهائل المدهش الدال على عظمة الإنسان دليل على ذلك.
من هذا المنبر الجاد ندعو إلى عقد مؤتمر دولي حول راهن الإنسانيات ومفاصل تأزمها، نستأنس فيه بتجارب ألمانية وإنجليزية وفرنسية في حماية الإنسانيات في جامعاتهم.

عن الشرق الأوسط اللندنية

×
أخبار
باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط