لقد استجابت اللجنة التنفيذية والسيد الرئيس الى صوت التأجيل بعد الاصوات الاكثر صخبا التي ضلت طيلة الاعوام السابقة تنادي بضرورة تجديد الشرعيات ؟؟؟ يبدو ان الجميع قد اصابتهم الرجفة من انعقاد الوطني وخاصة ان الكثير منهم لا يمثل شعبيا ما يجعله يوافق على تجديد الدماء لانهم لا يؤمنون بالتغير الى بالطريقة والكيفية التي تضمن وجودهم .
ان الانتخابات التي تجري في معظم الاحزاب ان كانت هناك من الاساس انتخابات لا تفرز قيادة على المستوى الاول الا ما ندر والدليل اننا نعرف ونرى ونسمع عن اشخاص مع كل الاحترام لهم موجودين منذ سنين طويلة والامر الاغرب ان الكل ينادي دائما بضرورة ان تجري الانتخابات التشريعية والرئاسية والمجلس الوطني ؟ انهم يعيشون في حالة غريبة من التناقض ماهذا الاصرار على الممارسة الديمقراطية المفقودة بالاساس داخل تلك الاحزاب ؟ وضرروة وحرمة ان لا تؤجل حتى الان انتخابات الرئاسة والمجلس الوطني كما كانو يقولون قبل الدعوة الى انعقاده ؟
ان معظم المنتمين الى تلك الاحزاب هم من المؤيدين لدرجة لا يمكن تصورها لذلك الحزب او الفصيل فكل ما يفعله الحزب صحيح وكل ما يمارسه القائد هو نتيجة الدهاء الذي يتمتع به ونتيجة لرجاح عقله وحنكته التي لا مثيل لها انه شيئ مضحك وانفصام غريب في التفكير بل في العقيدة الحزبية التي يتشربها المنتمي او من يحاول ان يقترب من لهيب الاحزاب .
لقد اصبحت الثقافة الوطنية هي ثقافة حزبية بامتياز والعلم الحزبي يحل محل علم فلسطين تدريجيا الى درجة انه اصبح الاساس. انها كارثة وطنية بكل المعنى لقد اصبح التجنيد الحزبي على اساس ان الاخر خطأ وربما اكثر بكثير من هذه الكلمة وفي نفس الوقت نجد ان تلك الاحزاب تنادي بضرورة التمسك بالارض وان النضال والكفاح المسلح هو الاساس للمواجهة .
وان كنت مع فكرة ان الكفاح المسلح هو جزء من آليات الكفاح والنضال واساس الثورة الفلسطينية المعاصرة التي غيرت مجرى التاريخ واعادت الى فلسطين اهميتها السياسية الا انه من الواجب علينا ان نعلم ونعي ان التربية الحزبية بعيدة تماما عن الهدف الذي خطته الثورة وهذا واضح من خلال ممارساتها .
كيف نبني وطنا ونحن نؤسس للأنا كيف نرفع علما ونحن محكومين للالوان المتعددة كيف نبني جيلا مؤمنا بقضيته ونحن نزرع فيه كره الاخر بطريقة كلنا ننكرها وتصرفاتنا تؤيدها ؟ بكل اسف بهذه الطريقة لن يكون وطن .
انني اطالب تلك الاحزاب والمؤسسات بالبعد عن حالة الانفصام السياسي التي تعيشه وان تعود من التيه السياسي التي تعيشه الى الواقع الذي يؤكد كل يوم ان الارض تسرق يوميا واننا لا نعلم كم من المساحة ستظل بين أيدينا بعد اشهر اننا نتعرض لاحتلال استيطاني جديد قرر ان لا يبقي مترا في المحافظات الشمالية خاليا دون ان يسيطر عليه ان شعبنا يحتجز ويسجن يوميا من خلال الحواجز الاسرائيلية والمحافظات الجنوبية تنسلخ يوما بعد يوم عن باقي الوطن نتيجة الحصار والانقسام . هل تعتقدون ان قيادة تفرز هذه الافرازات لشعب الشهداء من احزاب وغير احزاب تستحق ان تبقى تتحكم في مصير شعبنا بحجة تاريخها النضالي الذي نقدره ونحترمه .
ولا يمكن ان اختم مقالي الا بالتذكير بضرورة ان يدعم الجميع التحركات الدبلوماسية الفلسطينية العظيمة الساعية الى رفع علم فلسطين في الامم المتحدة والانتباه الى الحرب السياسية الرافضة لرفعه .
لنلتفت الى فلسطين قليلا .