هي ذكرى سوداء في التاريخ الفلسطيني ، نقطة سوداء لا تُمحى مع الزمن ، فهذا الطرف يُلقي باللوم على الطرف الآخر ، و الطرف الثاني يُلقي باللوم على الطرف الأول و الحقيقة أبعد مما يُنشر للمواطن المُتأثر مما حدث .
إن الثورة الفلسطينية كانت موجهة ضد عدو واحد هو الاحتلال الذي يسلبنا أرضنا و حريتنا و أرواحنا ، و لكنا في وقت ما سقطت البوصلة من بين أيدينا ، و أصبحت بوصلتنا تشير إلى أنفسنا و إلى مصالحنا و تركنا الثورة خلفنا كما تركنا الوطن جانبا يعيش في ظلال الاحتلال الذي ما انفك يفتك بنا و بوطننا .
الانقسام الذي غير مجرى المعادلة لسنوات طويلة ، فكل طرف أصبح يفعل عكس ما يريده الطرف الثاني ، فقراراتنا منقسمة ، و أهدافنا منقسمة ، و أصبحنا في داخل البيت الفلسطيني منقسمين ، هذا ينتمي لحزب و أخر للحزب الثاني .
مؤسساتنا منقسمة ، أصبحنا نُفرقبين الضفة و غزة و نسينا أن الوطن أكبر من كل هذا ، و لو تعمقنا أكثر لوجدنا ما هو أعجب من هذا ، فالسجون مليئة بالطرفين ، و المسؤولين يُظهرون العِداء تارة و تارة يُظهرون الود ، لا أحد يعلم إلى ماذا سنصل و أين سنصل في نهاية هذا النفق و لكن ، هناك الكثير من الحراك الجماهيري الذي طالببانهاء هذه المهزلة و لا أحد يستجيب لمطلبالشعب الذي اشتاق الى الوحدة و الانطلاق من جديد .
الانقسام أسود اللون كالحقد الذي ملأ النفوس التي لا تريد انهاء الإنقسام .
الكل مُخطيء بحق الآخر ، و الذي حصل كان أكبر خطأ في التاريخ الفلسطيني، و الحقيقة لو كانت مرة لكنها في النهاية واقعة ، البعض بحثعن مصالحه و ترك هموم الوطن و المواطن فوقعنا في الفخ ، فخ الانقسام الذي لا نستطيع الخلاص منه ، أظهرنا للغير كم نحن شعب يركض خلف مصالحة و نترك سنوات الثورة خلفنا و نترك عدونا يستبيح وطننا .
في ذكرى الانقسام كم نتمنى أن تكون الوحدة هي عنوان مرحلة جديدة قادمة ، كم نتمنى أن نُزيل السواد الذي عَلِق بقلوبنا في هذه السنين و نفتح صفحة جديدة بيضاء اللون ، لا مكان للمصالح الشخصية فيها ، عنوانها الوطن ، و في قلبها بوصلة تشير إلى المكانالذي يجب أن تشير إليه ، بعد هذه السنين العجاف ليتنا نقول لا مكان للانقسام بيننا ، و نُلحق القول بالفعل .
الطريق أمامنا طويل و مليء بالأشواك ، إن لم نتحد لن نعبر الطريق ، إن لم نكن جادين لن ينتهي الانقسام ، نحن لا نريد أقوالا بلا أفعال ، علينا أن ننسى الماضي لاجل الوطن و أن نمد أيدينا و نقول عفا الله عما مضى .