الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

الإيرانيون مرتاحون في لبنان: واشنطن أيضاً ستتعب!

الإيرانيون مرتاحون في لبنان: واشنطن أيضاً ستتعب!

تاريخ النشر: 2023-06-02 | 07:17

لا يبدو الإيرانيون مستعجلين في سعيهم إلى تكريس نفوذهم في لبنان. فالفسيفساء اللبنانية هي نموذج مثالي لتطبيق «نموذج السجادة» الذي يبرعون في استخدامه: لا ضير في الصبر لسنوات، أو عشرات السنين، من أجل تشكيل اللوحة المنشودة.

يعتقد الإيرانيون اليوم أنّ عامل الوقت ملائم لمصالحهم في الشرق الأوسط عموماً، ولبنان وسوريا خصوصاً. بل إنّهم يشعرون بنشوة الانتصار.

لقد انتقلوا من كونهم الطرف الإقليمي المحَاصر، المستهدف بضربةٍ أميركية- إسرائيلية محتملة، والمحاط بجيران عرب لا يتحرّكون إلا بإشارة واشنطن، ليصبحوا اليوم قوة إقليمية يَعقد معها العرب صفقات كبيرة، ويهادنها الغربيون، ويبحث الأميركيون عن سبيل إلى مفاوضتها مجدداً، فيما يخشى الإسرائيليون ضربها أو يعجزون عن القيام بذلك لأسباب عديدة.

هذا الرهان على عامل الوقت اشتهر به الرئيس حافظ الأسد في لبنان أيضاً. فمراراً أورد لهذه الغاية مَثَل «التفاحة». فثمرة التفاح يُدفَع ثمنها غالياً عندما تكون في حال جيدة. ولكن، يوماً بعد يوم، يتراجع الثمن. وإذا تُرِكت لتهترئ، فإنّ صاحبها يكون مستعداً لدفع المال إلى من يأتي ويأخذها ويريح من اهترائها. وهكذا، كان لبنان وما زال «يهترئ»، «مراراً»، وعن قصد، ليقول الغربيون والعرب للأسد: «خذه على عاتقك وريِّحنا»!

اليوم، يضع الإيرانيون ضوابط قاسية للتسوية في لبنان، ولا يمكن أن تمرّ الحلول من دونهم. وفي أي حال، لا شيء يدفعهم إلى الاستعجال. وهم حالياً، في لبنان وسوريا والمنطقة، أفضل بكثير مما كانوا قبل عام أو اثنين أو ثلاثة. وفي الواقع، هم أجبروا الخصوم على التنازل لهم. وفي دمشق، جاء العرب إلى الرئيس بشّار الأسد وأعادوه إليهم، بل عادوا إليه وليس العكس.

في العام 2014، عندما قرّر «حزب الله» إيصال مرشحه إلى رئاسة الجمهورية (ربما كان العماد ميشال عون أو سواه في البداية)، أبقى موقع الرئاسة شاغراً نحو عامين ونصف العام ليتحقق له ذلك. ولذلك، يمكن القول إنّ فترة الأشهر الستة التي مرّت حتى اليوم يمكن أن تكون مجرد تمهيد لأزمة طويلة مماثلة.

ثمة فرضية مفادها أنّ هذه الإطالة مستحيلة في ظلّ الانهيار المالي والاقتصادي والنقدي المتفاقم منذ 4 أعوام، والاهتراء المتزايد في وضع الإدارة والمؤسسات. لكن هذه الفرضية قد لا تكون في محلها، لأنّ الانهيار والاهتراء مطلوبان لبلوغ اللحظة التي يصبح فيها الجميع مستعدين للاستسلام والقول: فلتتولَّ إيران و»حزب الله» ودمشق إدارة هذا البلد المعقّد، المسمّى «لبنان»، بضوابط شكلية، وعندئذٍ سنرتاح.

ويعتبر الإيرانيون أنّهم باستراتيجية «حياكة السجادة» أسقطوا جبهتين من الخصوم، وتبقى جبهة ثالثة في وجههم:

1- تعِب العرب أولاً، فخسرت المعارضة معركتها في سوريا، ولم تأخذ أي قوة دولية أو إقليمية على عاتقها ضرب إيران أو مواجهتها إلّا بالبيانات والتهديدات الفارغة المضمون. ولذلك، انسحبوا من تحت جناح واشنطن ووافقوا على أن ترعى بكين اتفاقاً لهم مع إيران.

2- تعب الأوروبيون ثانياً، فآثروا البحث عن مصالحهم في المنازلة التي تريدها الولايات المتحدة مع إيران، والتي ظهروا فيها عاجزين عن اتخاذ قرار بالانسحاب إلى مسافة أكثر توازناً. وحرب أوكرانيا نموذج ملتهب للعلاقة المعقّدة مع الأميركيين. فالأوروبيون يريدون ضمناً إنهاء النزاع هناك بأقل ما يمكن من الخسائر، لكن واشنطن تريد انتصاراً كاملاً على موسكو.

وهذا التعب الأوروبي، الدافع إلى البحث عن المصالح خارج دائرة واشنطن، عبّرت عنه مبادرة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الهادفة إلى إنهاء الشغور في موقع الرئاسة في لبنان، والتي مالت إلى القبول بالمرشح الذي يدعمه «حزب الله». فباريس تعتقد أنّ «الحزب» سيبقى الأقوى في لبنان، وأنّ من العبث تسويق تسوية لا ترضيه.

وأما الجبهة الثالثة، التي ما زالت إيران تواجهها، فهي الولايات المتحدة. ويراهن الإيرانيون على أنّ واشنطن ستتعب في النهاية كما سواها، وتسلّم بدور لهم. وكي يتحقق ذلك، لا بدّ من الرهان على الوقت.

ولكن، هل سيسلّم الأميركيون فعلاً بنفوذ إيران في لبنان- وفي سوريا على الأرجح- كما سلّم العرب والأوروبيون بهذا الدور حتى الآن؟

توحي أجواء العاصمة الأميركية أنّ دوائر القرار بدأت في الايام الأخيرة تصعيداً ضدّ طاقم السلطة في لبنان، بهدف إحباط عملية كسب الوقت التي تستثمرها إيران وحلفاؤها. لكن واشنطن لا تملك الأدوات الفاعلة عملانياً لإضعاف حلفاء إيران الأقوياء. وعلى رغم التجارب التي جرت منذ العام 2019 وما قبله، بما فيها العقوبات وحراكات الشارع والانتخابات النيابية، فإنّ نفوذ «الحزب» تزايدَ تدريجاً.

ولذلك، تراهن طهران اليوم على أنّ واشنطن هي التي ستتنازل أخيراً، ما دامت غير قادرة على حسم المعركة لمصلحتها. لكن البراغماتية الأميركية تقتضي غير ذلك: رفعُ منسوب الضغوط على إيران إلى الحدّ الأقصى ثم جذبها إلى التفاوض في الموقع الضعيف. لكن إيران تمتلك القدرة على المناورة لفترات طويلة، ولا شيء يضطرها إلى السير في تسوية لا تريدها.

هذا يعني أنّ المراوحة في لبنان مستمرة، لأنّ أحداً ليس مستعداً للتنازل للآخر. ولأنّ الوجع لا يصيب إلا اللبنانيين وحدهم، دون سواهم، فإنّ لعبة الرهان على الوقت والاهتراء تبدو طويلة جداً.
عن الجمهورية اللبنانية

×
أخبار
القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط