الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

البحث حول قانونية تشكيل المحكمة الدستورية العليا!

البحث حول قانونية تشكيل المحكمة الدستورية العليا!

تاريخ النشر: 2016-04-06 | 09:30

تعتبر المحكمة الدستورية العليا التي أصدر الرئيس الفلسطيني محمود عباس مرسوما رئاسياً يوم الأحد الثالث من أبريل 2016 بخصوصها والذي يقضي بتعيين قضاتها وتشكيلها من أخطر المحاكم الفلسطينية وأهمها حيث أنها ستراقب كيفية أداء وعمل السلطة الوطنية الفلسطينية وأداء وعمل المجلس التشريعي المنتخب وأداء وتطبيق القوانين ومدى دستوريتها بل إنها تعتبر الحاكم القانوني الفعلي في بلاد الديموقراطية في حال غياب الرئيس لأي سبب كان وهي صاحبة اليد الطولى في إرساء العدالة فيها .

لأجل ذلك ينبغي عند إصدار أي مرسوم بتشكيلها أو تعيين قضاتها المراعاة المهنية والتدقيق القانوني والحذر الشديد في تطبيق قانون إنشاء المحكمة الدستورية نفسه الذي يحمل رقم 3 لسنة 2006 وعدم مخالفته من ناحية وانتقاء الظروف المناسبة كالتوافق الوطني وعمل المجلس التشريعي وعدم تعطيله والتطبيق العادل لباقي القوانين.

إن تشكيل المحكمة الدستورية جاء في فترة انقسام في الشارع الفلسطيني سواء السياسي أو القضائي أو التشريعي الذي لا زال عالقاً وقيد البحث حول ألية التوافق حول احتواء ما ترتب عليه من مشاكل قانونية متراكمة، مما يخلق تساؤلاً حول كيف يتم إنشاء أعلى هيئة قضائية دستورية في ظل عدم التوافق على تشكيل حكومة وفاق فلسطيني أو وحدة وطنية أو اتفاق على إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية والمجلس الوطني التي ستخضع بمجملها لرقابة هذه المحكمة الدستورية؟!.

نظراً لأهمية مكانة هذه المحكمة ، لوحظ أن هناك إجماعا واضحا بين القيادات الفلسطينية رغم اختلافهم في كل شيء إلا الإجماع على خطأ إصدار مرسوم بتشكيل هذه المحكمة الدستورية بدون النظر للظروف القائمة والعمل على تذليلها وإيجاد حلول لها في ظل هذه الأوضاع الفلسطينية المنقسمة قبل الشروع بتعيين قضاة هذه المحكمة، وذلك بسبب عدم توافر ظروف تساهم باحترام مكانة هذه المحكمة والتي من المفترض أن أهم وظيفة لها ستكون مراقبة أداء تطبيق القانون من الناحية الدستورية، فكيف أن يكون تشكيلها من الأساس مناقضاً للقانون والدستور ويعد مخالفة فاضحة له؟! ، وكيف ستطبق مراقبة أداء المجلس التشريعي الذي أصبح فاقداً للشرعية وذلك في إقرار القوانين التي لا دور له في سنها نتيجة أن العمل فيه معطل ومنقسم في في التوجهات والأداء والتوافق ؟!، وكيف ستراقب هذه المحكمة دستورية القوانين والقوانين في الحالة القائمة مختلفة ومختلف عليها بين جناحي الوطن والقدس ، فهذا قانون مصري يطبق في قطاع غزة وذاك أردني في الضفة وآخر فرنسي وغيره إنجليزي أو إسرائيلي في القدس.

من أجل ذلك كان لابد أن لا يتم الاستعجال في هذه الخطوة رغم أنه لا يمكن إغفال حقيقة أن الرئيس يملك صلاحية إصدار المراسيم بقانون، لكن يجب التقيد بنصوص هذا القانون في إصدارها إن كان لا زال يتمتع بالشرعية.

لكن في حالة المرسوم الذي صدر هناك مخالفات قانونية واضحة تتنافى مع جوهر ما جاء في قانون هذه المحكمة الدستورية رقم 3 لسنة 2006 خاصة في طريقة تعيين قضاتها بهذه الطريقة ومنها على سبيل المثال لا الحصر :

أولاً : أن هناك خللا واضحا في طريقة تعيين قضاة المحكمة الدستورية مخالفاً لمواد قانون هذه المحكمة نفسه، ولو تتبعنا المادة (5) من قانون المحكمة الدستورية رقم 3 لسنة 2006 سنجد تناقضا صارخاً فيه، حيث أن الفقرة الأولى منها تنص على أنه يتم التشكيل الأول للمحكمة بتعيين رئيس المحكمة وقضاتها بقرار من رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية بالتشاور مع مجلس القضاء الأعلى ووزير العدل، أما الفقرة الثانية فتنص على أن يعين رئيس وقضاة المحكمة بقرار من رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية بناءاً على تنسيب من الجمعية العامة للمحكمة الدستورية ، وما حصل يتعارض بشكل جذري مع جوهر هذه المادة بفقرتيها حول مفهوم آلية التعيين ، حيث أنه لم يتم تنسيبا من الجمعية العمومية أو حتى بالتشاور مع مجلس القضاء ووزير العدل، علماً بأن هناك فرق شاسع بين مفهومي التشاور والتنسيب.

ثانياً: صحيح أن الرئيس يملك صلاحية إصدار المراسيم بقانون أو التعيين للقضاة في حالة تعطل عمل المجلس التشريعي ، ولكن هذا يتم في حالة إن كان وجوده أصلاً على رأس الحكم دستوري ولم تنته ولايته ولم يصبح فاقداً للشرعية كما انتهت ولاية المجلس التشريعي صاحب وظيفة سن القوانين، كما أنه يتوجب عدم تجاهل بأن تعيين القضاة أنفسهم يجب أن يتم من خلال تنسيبهم من مجلس القضاء ومن ثم اختيارهم من قبل الجمعية العمومية واستشارة رئيس مجلس القضاء واستشارة أهل الخبرة ومنظمات حقوق الإنسان ونقابة المحامين وأيضا وزير العدل حسب نص مواد القانون والذي يبدو أنه مغيب تماماً في هذه الحالة ، أو على الأقل أن يتم الأخذ برأيهم لخطورة مكانة وأهمية هذه المحكمة.

ثالثاً : لم يتم الإنصاف في تعيين قضاة المحكمة الدستورية حيث أنها جاءت جغرافية وتعمل على تجسيد واقع الانفصال ، حيث أن هناك اثنين فقط من قطاع غزة من أصل تسعة قضاة أي ما نسبته 22 % وهذا بعيد عن الدستور والعدالة وله أبعاد شديدة الخطورة لا تصب في صالح الشأن الوطني العام مستقبلاً.

رابعاً : تغييب المرأة الفلسطينية في تشكيل المحكمة الدستورية فيه ظلم وانتهاك صارخ لكفاءتها وحضورها ومكانتها، فالمرأة الفلسطينية التي عملت في الحقل القضائي ومثلت القاضية والمستشارة والمحامية والقانونية وأبدعت في وظيفتها هذه، وبالتالي حصر هذه المحكمة الدستورية في العنصر الذكوري يعكس حالة من التسلط والتخلف الفكري اتجاه مفهوم العدالة ومتطلباتها ويهضم حق المرأة التي ناضلت إلى جانب الرجل في كل مراحل النضال الفلسطيني حتى يومنا هذا.

خامساً : يقول أهل القضاء والقانون من أبناء الشعب الفلسطيني ، أن المحكمة الدستورية بتشكيلها الحالي المفاجئ الذي صدر بمرسوم رئاسي يفتقر لغطاء قانوني ، ستكون عقبة جديدة أمام المصالحة الفلسطينية سواء على صعيد توحيد شطري الوطن أو توحيد مرفق القضاء الفلسطيني الذي يعاني حالة تفكك مزرية انعكست سلباً على كل الشأن الوطني.

سادساً: من الواضح أن المرسوم الرئاسي الذي صدر بتشكيل أول محكمة دستورية عليا يحمل صبغة سياسية هدفها الالتفاف على مجريات سياسية قائمة وتجرد هذه المحكمة من حيادتيها وقدرتها على المراقبة باستقلالية وهذا يتنافى مع التطلعات إلى إيجاد قضاء مستقل استقلالا كاملاً وبالتالي ستكون محكمة فارغة المضمون والصلاحية إلا من موظفين برواتب ولكن بلا قيمة مهنية أو صلاحيات تتناسب مع المفاهيم والأهداف والضوابط التي أنشئت من أجلها هذه المحكمة.

أخيراً، عدم تقيد المرسوم الرئاسي بالحالة القانونية في هذه المرحلة لحين تسوية الخلافات والتي نص عليها قانون المحكمة الدستورية العليا رقم (3) لعام 2006 ، يمثل حالة من العبث ويؤكد بأن فاقد الشيء لا يعطيه، وبالتالي سيكون بمثابة استمرار لنهج العربدة والتغول على القانون، وتهدف لتجسيد حالة التشرذم القائمة وضمان ضعفها لضمان عدم البحث في المحاسبة مستقبلاً مما سيجعل الصراع حول منهجية تعطيل المجلس التشريعي وعمل الرئيس بدون شرعية هو العنوان في التعاطي مع القانون والدستور.

×
أخبار
شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن مستشار رئاسي: إردوغان يترشح مجددًا في انتخابات مبكرة عام 2028 آيزنكوت يهاجم نتنياهو وحلفاءه المعارضين.. وليبرمان وبينيت وغولان يردون

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط