الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

التحالف الـذى تريـده إسـرائيل

التحالف الـذى تريـده إسـرائيل

تاريخ النشر: 2015-12-15 | 09:37

المشهد العربى- الإقليمى يزداد تعقيداً يوماً بعد يوم. وما أعنيه هنا بالمشهد العربي- الإقليمى هو ذلك التداخل غير المسبوق بين التطورات العربية الساخنة خاصة فى سوريا والعراق وليبيا واليمن، وبدرجة أقل فى لبنان وبين أدوار القوى الإقليمية الشرق أوسطية الكبرى الثلاث المتصارعة على الزعامة والنفوذ الإقليمي: إيران وتركيا وإسرائيل، وكيف أن هذه القوى الإقليمية الثلاث باتت أكثر انغماساً فى تلك التطورات والصراعات العربية، وكيف أنها أضحت صاحبة كلمة وقرار فى هذه الصراعات العربية أكثر من أى دولة عربية، وكيف تحولت هذه الصراعات العربية إلى أحداث محورية فى تقرير مستقبل نفوذ كل من هذه القوى الثلاث. وفى تصورى أن السؤال الذى يشغل صانعى القرار السياسي- الإستراتيجى فى هذه الدول الثلاث هو: كيف تخرج كل منها بأعلى قدر من المكاسب وأقل قدر من الخسائر من خلال انغماسها فى تفاعلات تلك الصراعات العربية.

لو أخذنا إسرائيل كحالة للدراسة والتحليل فسنجد العقل الإستراتيجى مشغولاً إلى جانب انشغاله بالحصول على إجابة مأمونة للسؤال السابق بأمر آخر لا يقل أهمية له ثلاثة أبعاد أولها تأمين التفوق العسكرى الإستراتيجى الإسرائيلى المطلق على كل القوى المجاورة عربية كانت أم إقليمية. وثانيها، تأمين ظهير دولى قوى قادر على توفير الضمانات الكافية للتفوق الإسرائيلى مع الأخذ فى الاعتبار كل ما يحدث من تطورات فى توازنات القوى الدولية وأدوارها المتحولة. وهنا يجئ تأكيد حتمية عدم التفريط بأى حال من الأحوال بالعلاقة فوق الإستراتيجية أو الاستثنائية التى تربط إسرائيل بالولايات المتحدة على الرغم من تراجع الدور والنفوذ الأمريكيين فى إدارة الصراعات الدولية، مع حرص على كسب صداقة والتحالف مع القوة الدولية الصاعدة والمنافسة بقوة للنفوذ الأمريكى خاصة فى إقليم الشرق الأوسط أى روسيا الاتحادية. أما البعد الثالث، فهو الحرص على تجديد حيوية الوظيفة التاريخية لدولة إسرائيل بالنسبة للعالم الغربى كله، ثم وهو الأهم ابتداع وظيفة إقليمية لإسرائيل تأخذ فى اعتبارها ما حدث وما يحدث من تحولات فى إدراك دول وأطراف عربية لإسرائيل باعتبارها حليفا محتملا بعد أن كانت عدواً مؤكداً، وهى تحولات حدثت وتحدث نتيجة التفكيك الذى جرى على مدى العقود الثلاثة الماضية فى علاقة دول عربية بالقضية الفلسطينية التى لم تعد محدداً محورياً، أو لم تعد المحدد المحورى أو الوحيد فى علاقة دول عربية بإسرائيل على نحو ما كان فى السابق عندما كانت هذه القضية الفلسطينية هى قضية العرب المركزية.

هذه الاهتمامات الثلاثة تعمل جنباً إلى جنب مع الانشغال الإسرائيلى بالإجابة عن السؤال الشاغل والأهم الخاص بالحصول على أعلى مكاسب وأدنى خسائر من تطورات ما يدور على أرض العرب من صراعات مشتعلة وبالذات الصراع الدائر فى سوريا. وهنا نجد الإسرائيليين مشغولين بثلاث قضايا محورية: القضية الأولى هى الانتشار العسكرى الروسى المكثف فى سوريا فى ظل العزوف الأمريكى عن أى تورط عسكرى جديد فى العراق أو سوريا، وما يعنيه هذا الانتشار العسكرى الروسى من تداعيات تخص مستقبل سوريا من ناحية، بمعني: أى سوريا ستنشأ فى ظل كل هذا الانتشار العسكرى الروسي. وما هى التحالفات التى ستنشأ نتيجة هذا الانتشار، وبالذات التحالف الروسي- الإيراني، والصراع الروسي- التركي، واحتمالات التمدد الروسى فى العراق رداً على التورط التركى فى شمال العراق؟

وكيف سينعكس كل ذلك على المكونات العرقية فى المنطقة وبالذات المكون السُنى وعلاقته بالمكون الشيعي، وعلى الدول الداعمة لكل من هذين المكونين أى ما يسميه الإسرائيليون «العرب السُنة» خاصة السعودية ودول الخليج و«العرب الشيعة» فى العراق وسوريا ولبنان، ومستقبل العلاقة بين هذين المحورين أي: العرب السُنة والعرب الشيعة؟ وكيف سيؤثر هذا كله على مصالح وأمن إسرائيل من ناحية وعلى تحالفات إسرائيل الإقليمية من ناحية أخري؟

أما القضية الثانية فهي، وكما كتب المعلق الإسرائيلى «يعقوب عميدور» فهى زيادة كثافة الوجود العسكرى الإيرانى فى سوريا وتمدد نفوذ «حزب الله» على الأراضى السورية تحت المظلة العسكرية الروسية. فإسرائيل تخشى من توجه إيرانى مسنود من حزب الله لتأسيس جبهة قتال ضد إسرائيل فى الجولان المحتل، وتخشى من استفادة مقاتلى حزب الله من خبرة القتال فى سوريا، وانعكاسات ذلك على توازن القوى على جبهة الصراع فى جنوب لبنان، لكن الأهم هو خطر تحول إيران إلى جار ملاصق لإسرائيل على الأرض السورية، وانعكاسات ذلك على الأمن والمصالح الإسرائيلية.

أما القضية الثالثة فهى خطر تفكك سوريا كاحتمال وارد للصراع الدائر على الأرض السورية. وهنا يخشى الإسرائيليون من نزوح الملايين من الكتلة السكانية السُنية، ومن ثم تفوق الكتلة العلوية فى سوريا وما يعنيه ذلك على مستقبل النظام السياسى السورى. كما يخشى الإسرائيليون من احتمال ظهور دويلات تسيطر عليها جماعات إسلامية متطرفة، إذا ما سقط نظام بشار الأسد.

هذه القضايا الثلاث تثير مخاوف إسرائيلية مكثفة أول هذه المخاوف ما يسمونه «فراغ القوة» الناشئ عن الغياب الأمريكى الإرادى فى ظل تشبث الرئيس الأمريكى أوباما بعدم التورط عسكرياً فى سوريا أو العراق والاكتفاء بتقديم الدعم العسكرى للحلفاء والتعويل على الضربات الجوية لتنظيم «داعش». فراغ القوة هذا يغري، ومن وجهة نظر الإسرائيليين، من فى مقدوره أن يملأه بأن يتقدم. وهم هنا يرون أن روسيا هى الطرف الدولى المهيأ لذلك، ومن ثم يحرصون على التنسيق العسكرى مع روسيا، والرهان على روسيا كحليف محتمل مع تراجع دور ونفوذ الحليف الأمريكي، وبهدف محاولة احتواء التحالف الإيراني- الروسى وتقليل مخاطره على إسرائيل.

التخوف الثانى هو فرص تأسيس تحالف إستراتيجى إيراني- روسى وهنا يراهن الإسرائيليون على تنافس محتمل بين إيران وروسيا على النفوذ فى سوريا فى ظل إدراك تباعد المصالح المستقبلية وخشية الإيرانيين من أن يئول نفوذهم فى سوريا إلى روسيا.

أما التخوف الثالث، فهو من تأسيس محور لعرب الشيعة تقوده إيران وروسيا، وهنا يأتى التوجه الإسرائيلى نحو خلق محور منافس لعرب السُنة تقوده إسرائيل وتدعمه الولايات المتحدة، وهو الطموح الإسرائيلى القديم الذى يرجع تاريخه إلى الحرب الإسرائيلية على لبنان صيف 2006، عندما وقفت مصر والسعودية حملتا إيران وحزب الله مسئولية تلك الحرب عندها جاءت دعوة وزيرة الخارجية الإسرائيلية حينئذ تسيبى ليفنى بأنه «آن الأوان لتكون إسرائيل عضواً فى الحلف السُني» لمواجهة المحور الشيعى الذى سبق أن حذر منه الملك الأردنى عبد الله بن الحسين.

الآن يتزعم كل من موشى يعلون وزير الدفاع الإسرائيلى واسحق هيرتزوج زعيم المعارضة الإسرائيلية (زعيم تكتل ما يسمى «المعسكر الصهيونى») الدعوة إلى «تشكيل حلف مشابه لحلف شمال الأطلسى (الناتو) بين إسرائيل والدول العربية السُنية المعتدلة فى موقفها من إسرائيل لمواجهة تحالف العرب الشيعة الذى تقوده إيران وروسيا».

هذه الدعوة يراها الإسرائيليون فرصة لتجديد الوظيفة التاريخية لإسرائيل على المستوى الإقليمي. حيث تطرح إسرائيل نفسها كقوة إقليمية عظمى قادرة على حماية الدول العربية الحليفة ضد الأعداء الجدد ـ أى «العرب الشيعة» المدعومين من إيران وروسيا.

أين مصر من هذا التفكير الشيطانى؟!!

عن الاهرام

×
أخبار
باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط