تاريخ النشر: 2019-02-26 | 10:34
تاريخ النشر: 2019-02-26 | 10:34
صراع العقول والإرادات والإدارات والأنظمة والمجتمعات كله يتمحور بين طرفين: الأول مبدئى مثالى متشدد، يرى أن العالم يجب أن يكون كما يريد، والثانى واقعى مرن قابل للتكيف، يرى أن حلول مشكلات العالم تبدأ من إدراك حقائق الواقع والتعامل معها.
أزمة المبدئى أنه غير مرن وغير متكيف.
وأزمة الواقعى أنه يصل فى واقعيته إلى الانهزامية والقبول بأى شىء وكل شىء.
هناك نقطة وسط بالغة الأهمية بين هذا الاتجاه وذاك، إنها نقطة المبدئى الواقعى.
هذا يعنى ألا تفرط فى مبادئك ولا تتاجر بدينك أو وطنك أو ضميرك، ولكن تكون قادراً على فهم وإدراك حقائق الواقع ومعرفة حدود قوتك وقوة القوى التى تصارعها.
وهذا يعنى أيضاً أن تكون مرناً معتدلاً قابلاً للأخذ والرد، للحوار والتسويات، للرأى والرأى الآخر، ولكن دون أن يعنى ذلك أن كل شىء للبيع، وكل الأمور قابلة للمساومة.
المطلوب اعتدال دون تفريط، والتزام بالمبادئ دون تحجُّر وتصلب مدمر.
إن إيجاد الصيغة العاقلة المناسبة للتعامل مع تحديات هذا العصر المعقدة والمركبة، والتى تخضع لعوامل عديدة، بعضها قد لا يكون فى مقدورنا السيطرة عليها أو إدارتها، يستلزم منا التعامل مع تحديات العصر وقضايا اليوم بعقل مفتوح وضمير نقى.. هل هذا ممكن؟!
وكثيراً ما يكون الصراع ما بين السلطة والمعارضة هو صراع بين قوة الواقع ومثالية الأحلام، أو بين سلطة تدرك الحقائق ومعارضة خارج المنطق.
الذين يبيعون كل شىء يخسرون أرواحهم ونفوسهم وقضاياهم النبيلة.
والذين يطلبون المستحيل «الآن الآن الآن وليس غداً» يصطدمون به، ويسقطون من علياء على أرض الواقع الصلب، ويتناثرون شظايا.
وما نراه الآن من صدامات وصراعات يمكن تفسيره فى هذا النطاق.
صراع «ترامب» مع النخبة هو أبلغ ترجمة لذلك، فهو صراع بين اليمين الرأسمالى المتوحش الموغل فى الواقعية الانتهازية، مقابل النخبة الثقافية والسياسية المبدئية صاحبة المواقف الاجتماعية والالتزامات الفكرية الجامدة.. يا لَه من صراع متفجر!.
عن الوطن المصرية