تاريخ النشر: 2018-08-31 | 09:08
تاريخ النشر: 2018-08-31 | 09:08
ينساق بعض المثقفين العرب وراء مصطلح عنوانه العريض «الحريات وممارسة الديمقراطية»، ويرون إمكانية تطبيق هذا الخيار نهجاً في مجتمعنا العربي، وهو مصطلح بمثابة «دعوة حق يراد بها باطل»، فهؤلاء لا يدركون أنهم يخلطون بين قيم الديمقراطية، التي تمارسها المؤسسات والأحزاب في مختلف دول العالم، والإرهاب الذي تسلكه جماعة الإسلام السياسي، التي تمت تجربتها في أكثر من محطة، عندما حكمت في بعض البلدان في السنوات الأخيرة، وكانت نتائج حكمها وخيمة، كما كان عليه الحال في مصر واليمن ودول أخرى عدة.
لا تقدم مثل هذه الجماعات سوى الفكر المستند إلى ثقافة العنف، ولا تمارس في الحياة السياسية سوى الإقصاء لكل من يعارضها، وهي فوق كل ذلك، تكرس نظرتها للحياة ولنمط بناء الدول، بما يتوافق مع نظرتها الداعية إلى الاستئثار بالحكم، وتنشط باتجاه تكفير كل من يعارضها؛ لهذا عملت على «تلغيم» المجتمع العربي والمسلم بالأفكار الهدامة، التي لا تتسق مع رغبة الشعوب في التعايش في مجتمعاتها الداخلية، بدون أي ادعاء بامتلاك الحقيقة.
تفجير المجتمعات الإسلامية من الداخل، هو الهدف للخطاب الذي تتبناه جماعة العنف، المتمثلة في «الإخوان المسلمين»، ومن الغريب أن يتماهى بعض المثقفين مع الخطابات التي تتبناها الجماعة ونظرتها للحكم، التي لا تؤمن سوى بالعنف وإرهاب خصومها، ومحاولة إدخالها في إطار المنظومة المجتمعية، مع أن هؤلاء يدركون أن الجماعة، تم تجريبها في الحكم في أكثر من بلد، ولم تجن الشعوب من ورائها سوى قبض الريح، فالجماعة لا تحتكم إلى مرجعيات سياسية واضحة؛ بل إلى فكر متطرف، وتريد الجميع أن يدخل في جلبابها، من دون السماح لأي مكوّن مجتمعي أو سياسي بأن تكون له رؤيته الخاصة في ممارسة الحكم والمشاركة فيه.
التسويق لمشاركة جماعة «الإخوان» في الحكم، دليل على افتقاد البوصلة الفكرية والسياسية لدى بعض السياسيين والمثقفين، الذي يعيشون أجواء الديمقراطيات في بعض الدول الغربية، حيث يعتقدون أن الجماعة، يمكن أن تلعب دوراً إيجابياً في مجتمعاتها، وإن كانوا في قرارة أنفسهم يدركون جيداً، أن هذه الجماعة ليس لها من هدف سوى الاستئثار الكامل بالحكم ونبذ الآخرين.
هذا التسويق للجماعة وتلميعها خارجياً، يدخلان ضمن محاولات إدخال العالمين العربي والإسلامي، في أتون فتنة كبرى، فالجماعة قدمت نفسها خلال السنوات القليلة الماضية، نموذجاً للفكر الهدام للمجتمعات المحلية، فهي تعاني إشكالية رئيسية تسيطر على توجهها العام، تتمثل في توظيفها للعنف وسيلة للحكم وإرهاب الخصوم، وبالتالي فإنها تستند إلى أرضية يهيمن عليها الولاء للجماعة، وللرموز وليس للوطن، وهو ما لمسناه عند وصول الجماعة للحكم في مصر؛ إذ كان المرشد العام للجماعة، هو الذي يحكم وليس رئيس البلاد.
لهذا يجب عدم الاعتداد بالدعوات التي يسوقها البعض في الإعلام الغربي عن جماعة «الإخوان» وفكرها، وتصويرها بأنها محرومة من الحقوق الديمقراطية، فمثل هؤلاء، إنما كمن يحرثون في بحر من النفاق السياسي؛ لأن تجربة حكم الجماعة في بلدان عدة كانت كافية لمعرفة كم هي قريبة من العنف وبعيدة عن الدين.
عن الخليج الإمارتية