الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

التفجير الذي أصابني

التفجير الذي أصابني

تاريخ النشر: 2021-06-18 | 16:49

باسل قس نصر الله
باسل قس نصر الله

كان الصوت المدوّي الذي رافق تحطم الزجاج هو الذي أثار بي الدهشة قبل الرعب، فأنا لم أعرف السبب. وكنتُ واقفاً في البهو الكبير لمستشفى في حلب، قبل دقائق من منتصف النهار في يوم 17 حزيران 2014 ، حيث دوى الإنفجار، الذي عَرفتُ بعده أنه ناتج عن قذيفة "هاون" سقطت على بعد أمتار من الباب الداخلي للمستشفى، وانتشلني صوت رفيقي الذي كان قريباً مني، ولكنه كان أبعد عن موقع سقوط الهاون، عندما قال لي: “ان صدرك ينزف"،

كنت قد انتبهت إلى الدماء التي تغطي ساعدي الأيمن، وبعدها نظرتُ الى صدري فرأيت بقعة الدماء تكبر على القميص، ولم أشعر كيف تجمع حولي الناس للإطمئنان علي، ثم أخذوني الى قسم الإسعاف، وأنا أردد بشكل ببغائي: “أنا بخير … لا يوجد شيء … لا تخافوا”.

في ممر الإسعاف، كانت الأضواء مطفأة بالكامل نتيجة انفجار الهاون، فقد انقطعت الكهرباء بسبب توقف المولدات عن العمل، كما أن الغبار كان يعج بالممر، فَقَدّرت أن الهاون أصاب شيئاً في طابق الإسعاف. وكان الخوف يهيمن على الجميع.

كنت أنتظر بعض الشخصيات التي تعمل في الحقل الإغاثي والعلمي إضافة الى فضيلة أخي الشيخ الدكتور محمود عكام مفتي حلب، الذي بعد الحادثة بلحظات حضر الى المستشفى ثم الإسعاف حيث أراحتني كلماته المشجعة وقراءة بعضاً من آي الذكر الحكيم.

أخبرني الأطباء أن إصابتي هي عبارة عن شظايا أصابت جسدي وهم سيقومون بإجراء التصوير اللازم لمعرفة الحالة بشكل دقيق، وبعدها قاموا بإجراء خياطة الجروح، بعد إصراري أني أريد متابعة اللقاء الذي كان مخططاً له، فالبسوني رداءً خاصاً بالعمليات، وسمحوا لي بمتابعة اللقاء مع بعض رؤساء الجمعيات الخيرية والفعاليات العلمية ومفتي حلب.

انتهت مرحلة الصدمة التي رافقت سقوط الهاون. وزال الخوف وكأن شيئاً ما لم يحدث، وانتهى اللقاء، وإصرار على وجوب أن أرتاح وأتابع العلاج، خاصة وأن بقعة الدماء على صدري كانت تكبر على لباس المرضى الذي أرتديته.

انهالت عليَّ المكالمات الهاتفية – وأحبّها كانت الاتصالات المتعددة لسماحة الأخ الشيخ الدكتور أحمد بدر الدين حسون مفتي عام سورية – للإطمئنان علي، خاصة بعد أن نشرت المواقع الالكترونية خبر إصابتي تحت عنوان “إصابة مستشار مفتي سورية”، وكانت زوجتي ترد على هذه الاتصالات لأنني كنت في حالة من النوم العميق نتيجة الأدوية المتنوعة. صَحوت بعد منتصف الليل وبقيت في الفراش، وجاءني اتصال من شخص قال لي مباشرة: “أنا المقدّم فلان من الجيش الحر، ألم تَفطس بعد؟ فأجبته بهدوء منحني الله إياه في هذه اللحظات فقلت : “الحمد لله اني بخير” ثم  تابعت "ليس ذنبي بأنكم تضعون أشخاصاً لا يعرفون أن يصيبوا الهدف".

في اليوم التالي كنتُ قد اتخذت قراري، بعدم نزع الشظايا إذا كانت لا تؤثر علي، والتي توزعت واحدة في ساعدي الأيمن والثانية في مرفقي تماماً والثالثة في صدري وأعلمت الأطباء أني لن أنزع الشظايا، بعد أن تأكدت منهم أنها لا، ولن تؤثر علي.

أنا أحمل هذه الشظايا الآن، لا لشيء إلاّ لكي تُذكّرني بالمحنة التي تعانيها سورية.

لِتذكرني بأن الموت الذي كان يحيط بنا من كل جانب، هو نفسه الذي يُحيط كل الشعب السوري، وبأن الخوف من المستقبل أصبح مساوياً للخوف من المجهول، وبأن "الهاون" الذي انفجر هو كان جزءاً من معاناة حلب التي تتراوح بين قطع الكهرباء والمياه والتشريد والنزوح والكثير غيرها.

هذه الشظايا تذكرني بالماضي، بفترة حصار حلب، وبالحاضر، بأن معاناة أبناء حلب - بعد تطهيرها - بشكل خاص، لا يتابعها المسؤولين في حلب بنفسِ الأهتمام الذي يتابعون به صورهم البهيّة في الإعلام وبأن … وبأن …. وبأن ... “ألَم تفطس بعد؟”

عانيت أقل مما عانى الكثير على رغم الشظايا في جسدي، وهذا ما دفعني للإنغماس أكثر في خدمة الناس وفي الحقل العام، دون الإلتفات الى مناصب تُلهيني فيها أضواء الإعلام عن خدمة المحتاجين.

لا لم يشأ ربي أن أموت الآن، لأني أراهن على الحياة لكل شعبي ولخدمته وإعادة بناء بلدي سورية.

اللهم اشهد أني بلغت.

×
أخبار
تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن مستشار رئاسي: إردوغان يترشح مجددًا في انتخابات مبكرة عام 2028

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط