تاريخ النشر: 2020-03-17 | 16:16
تاريخ النشر: 2020-03-17 | 16:16
بعد فشل خيار تشكيل حكومة طوارىء نتيجة تضارب المواقف المتباينة بين التكتلين الرئيسيين في الكنيست: اليمين المتطرف بزعامة الليكود، ويمين وسط أو المركز بقيادة "ازرق ابيض"، وعدم الإتفاق من حيث الاساس على موقف مشترك لتشكيل حكومة وحدة، كلف امس الإثنين الموافق 16 آذار/ مارس الحالي الرئيس الإسرائيلي رؤوبين ريلفين بيني غانتس، رئيس تحالف "كاحول لافان" لتشكيل الحكومة بعد ان حصل على دعم 61 صوتا من أعضاء الكنيست ال23، الذين أدوا ايضا امس يمين القسم. ويعتبر هذا التكليف من حيث المبدأ الخطوة الأولى نحو كرسي الحكومة. لكنه لا يعني الجلوس عليه، لإن المهم ان يحوز النائب وحكومته على ثقة الأغلبية المطلقة على اقل تقدير، اي على 61 صوتها من ال120 عضوا.
ما تقدم يفتح شهية السؤال لدى المتابع والمراقب على المستويات المختلفة، مثلا لماذا هذا التشاؤم؟ ألم يصوت 61 عضوا من القوائم الأربعة (كاحول لافان، والقائمة المشتركة، وإسرائيل بيتينو، و"غيشر العمل وميرتس") لصالح تكليف الجنرال؟ هل يمكن لإي من اعضاء هذة القوائم ان يتراجع، أو ينسحب؟ ام ان تحفظ بعض اعضاء "ازرق ابيض" نوع من المناورة للحصول على جائزة ترضية أكبر؟ وما مدى قدرة التكتل على التماسك والديمومة. لا سيما وانه يتشكل من اربع قوى متباينة؟ ومن زاوية أخرى، هل نتنياهو مستعد للتسليم لغانتس؟ هل سيسلم راية الحكومة بسهولة، ويخرج إلى المجهول هائما على وجهه؟ وماذا يمكن ان يفعل خلال الأيام القادمة من عملية التكليف؟ وهل سيبقى تكتل اليمين متماسك خلفه دون اي حراك أو زحزحة؟ أليس بين أقرانه في الليكود وقوى اليمين من بات كافرا بوجوده وبقاءه على رأس الحكومة؟ ماذا يمكن ان يفعل زعيم الليكود الفاسد؟ والآ تعتبر المعركة الأولى للكنيست الجديدة المتمثلة بعملية تغيير رئيسها بروفة للمعارك الأخرى؟ وحتى معركة تشكيل ورئاسة اللجان الآ تعتبر مختبرا ايضا لإمكانية النجاح من الفشل؟
مرة اخرى اود التأكيد، على ان تكليف رئيس الدولة للجنرال حديث العهد في السياسة لا يعني النجاح في التربع على كرسي الحكم. ولنا في تجربة الكنيست ال22 الماضية خير دليل على ذلك، حيث كلف كلاهما نتنياهو وغانتس ولم يتمكنا من كسر حدة الإستعصاء والإستقطاب الداخلي. والجميع بات يعلم جيدا إستماتة رجل إسرائيل القوى بالبقاء على رأس الحكومة، ليس للهروب من السجن أو الإعتزال فقط، ولكن لإنه مسكون ومهووس بالكرسي أكثر من حكام العالم الثالث. ولديه الإستعداد التضحية بإسرائيل وأمنها ولا التخلي عن الكرسي، لإنه يعتبر نفسه بمثابة الملك المتوج، وأن كرسي المملكة الإسرائيلية الثالثة فصل له، وليس لسواه من صبية القوى والأحزاب الأخرى. وعليه فإن رئيس حكومة تصريف الأعمال سيقاتل قتال الأسد الجريح لإحداث إختراق في تكتل "كاحول لافان" أو " غيشر العمل وميرتس" او حتى بين اعضاء "إسرائيل بيتينو"، وسيلقي بجوائز ترضية ثمينة لإي نائب قابل للمساومة معه، ومستعد للإنحياز له، وسيحاول ان يستفيد من الكورونا وغيرها من التطورات للبقاء في الحكم. لن يترك شاردة او واردة دون ان يستثمرها لتحطيم خصمه، او الذهاب لجولة رابعة. ورغم ان كل من النائبين هندل وهاوزر من تكتل "أزرق ابيض" حافظا حتى الآن على إلتزامهما بقرارات التكتل، إلآ انهما أقرب في الرؤية لنتنياهو من قربهما لغانتس، وبالتالي إمكانية رشوتهما، إمكانية واردة.
كما ان معركة تغيير رئيس الكنيست، التي رفض إدلشتاين، الرئيس الليكودي الحالي لها الإستجابة لدعوة تكتل "كاحول لافان" بعقد جلسة لتغيير الرئيس. وبالتالي سيناور لعدم تسليم الرئاسة لممثل التكتل المنافس. وسيطيل امد المعركة، إن إستطاع، ولم يتدخل المستشار القضائي للحكومة، مندلبليت. وكذلك الأمر بالنسبة لتشكيل اللجان ورئاستها في الكنيست، والوعود، التي منحها الجنرال بيني للقائمة المشتركة، هل سيتمكن من الوفاء بها؟ ألآ يمكن ان تحول حسابات الآخرين حتى من بين اقرانه في التكتل دون الوفاء بها؟ والآ يمكن لهذا الخلل التأثير على التصويت لاحقا لصالحه؟ وحتى تشكيل الحكومة، هل سيتمكن من إيجاد توليفة ممكنة وقابلة للحياة لستة اشهر أو لسنة؟
من الصعب الجزم بإمكانية تشكيل الحكومة. لإنه لا يكفي التصوت لصالح تكليف غانتس، والرغبة بهزيمة بنيامين نتنياهو، الأثمان قد تتبدل، والمساومات قد تتعقد ولا تفضي إلى حكومة جديدة. وإن حصل، وتمكن غانتس من تجاوز كل التعقيدات، فإن حكومة الأقلية القادمة لن تدوم طويلا. وأي كانت النتيجة: إن ذهبت إسرائيل لإنتخابات قادمة، او تمكنت من تشكيل حكومة جديدة، فإنني أؤوكد مرة أخرى، ان عهد نتنياهو والمملكة الثالثة إنتهى منذ نوفمبر 2018.