منذ أيام قليلة تناقلت الصحف والمواقع الإخبارية تصريحات لوزير الدفاع الإسرائيلي موشيه يعالون, زعم فيها أن مصر لن تشهد أي استقرار في القريب العاجل, مضيفا أنه سيموت قبل أن يري مصر تتخطي مرحلة الاضطرابات وتعود إلي الاستقرار.
وحسب الخبر المنشور, فإن تصريحات يعالون جاءت خلال زيارته لبرلين ولقائه بوزيرة الدفاع الألمانية أورسيلا فون دير للين, ولو ثبت أن هذا المسئول العسكري الإسرائيلي أدلي بتلك التصريحات فعلا فإنها تعد بمثابة اعتراف رسمي من تل أبيب بتدخلها في الشأن المصري, بل وبدورها في رعاية الإرهاب, فلا أحد في العالم يمكنه أن يعرض تقييما بهذه الثقة عن الوضع المصري دون أن تكون لديه معلومات كاملة وتفصيلية عن مفردات الأحداث الراهنة علي الساحة المصرية.
ويعني هذا الكلام أن اسرائيل مشاركة وبشكل مباشر, في صنع الفوضي بمصر علي أمل تحولها إلي حرب أهلية تنتهي بتفكيك الجيش المصري, وتفتيت الدولة بالكامل, كما حدث ولو بشكل نسبي ومتفاوت في كل من العراق وليبيا وسوريا.
وعلي الجانب الآخر فحتي لو كانت تصريحات يعالون مجرد تخمينات فإنها بمثابة تشجيع للإرهابيين علي مواصلة حربهم القذرة ضد جيش وشعب مصر, فعندما يقرأ قادة هؤلاء الإرهابيين كلام وزير دفاع أكبر دولة حليفة للولايات المتحدة في المنطقة, ستتولد لديهم قناعة بأنهم يحققون إنجازات علي الأرض, فيكثقون إرهابهم ضد المصريين.
والشيء المؤكد هو أن مسئولا بحجم وزير الدفاع الإسرائيلي, عندما يتحدث عن تقييم الوضع في بلد آخر, لا يمكن أن يتحدث بشكل عفوي, وإنما بغرض معين, والغرض الواضح هنا هو إعطاء انطباع للمستثمرين والسائحين الألمان والأوروبيين أن مصر ليست آمنة, عكس بلاده التي غفلت أعين المقاومين عنها, وحولوا صواريخهم تجاه القاهرة, ويبدو أن الجنرال يعالون نسي أو تناسي أن احتلال إسرائيل أراضي الفلسطينيين, وممارساتها القمعية ضدهم, هو سبب كل المصائب التي نعيشها منذ عام1948, فقد كانت المقاومة هي حجة الأنظمة الديكتاتورية في عالمنا العربي, وهي نفسها حجة من يدمرون بلدانهم لينطلقوا من فوق أنقاضها إلي القدس لتحريرها حسبما يقولون.
عن الاهرام