تاريخ النشر: 2016-08-29 | 08:46
تاريخ النشر: 2016-08-29 | 08:46
يتفاعل شعبنا الفلسطيني أو الشارع الفلسطيني مع المشهد الانتخابي للبلديات بشكل يعبر عن ثلاث حالات، أولها حالة الاستقطاب الشديدة بين التيارين المنقسمين كمحاولة لكلّ طرف منهما شرعنة سلوكه الانقسامي، ثانيها تيار يريد معاقبة طرفي الانقسام المتهاونين بمصير وإرادة شعبنا من خلال إفراز تيار ثالث يقف ندًا لهما، وعين مراقبة على سلوكهم، والحد من سلوكهم التفردي، والثالث هو التيار الأكثر سلبية أيّ التيار غير المبالي الذي يتبنى منطق قاطعوهم، وهو التيار الأكثر سلبية من التيارين السابقين. بما أنّ التيار الأول يدافع عن مصلحته الشخصية والحزبية التي منع منها أو حصل عليه بفضل استفراد حزبه بمصادر القرار، والسلطة، وثروات الشعب الفلسطيني، وحولها لملكية خاصة للحزب، والتيار الثاني يتمتع بواقعية وطنية من خلال إدراكه لضرورة وجود قوة ثالثة تعيد حالة التوازن للجم القوتين المنقسمتين، وتدفعه للمشاركة بفعالية في إملاء إرادته عليهما بعيدًا عن مفاهيم المحاصصة.
إنّ العملية الانتخابية القادمة رغم محدوديتها، وظروفها إلَّا إنها ذات أبعاد مهمة، ونتائجها ستكون في غاية الأهمية لما ستمثله مستقبلًا من تحديد موازين جديدة في المشهد الفلسطيني، وربما من خلال هذا الفهم يدرك شعبنا أن الفرصة قد سنحت له ليعيد تشكيل الخارطة السياسية المستقبلية، ويعيد رسم معالم الوعي الوطني التي مارسها طلبة جامعة بيرزيت في الانتخابات الأخيرة، من خلال توزيع اختياراتهم بين الكتل الطلابية المرشحة وعدم منح أحدها قوة مطلقة، مما دفعها مجبرة للشراكة الوطنية، وكذلك التأكيد للمنقسمين أن شرعيتهم واستقوائهم بصوت الناخب كان نتيجة عدم الفهم لطبيعة الإيمان بالبندقية، وبالمقاومة، مما دفعهم لتحديد خياراتهم في حزب أوحد كبديل للفساد الذي عانى منه شعبنا، فجل الخيارات محصورة ، من خلال الدفع بقوة منافسه لحركة فتح متمثلة بحماس وهو ما يؤكد أن شعبنا يخلق البديل ولديه من الوعي والإدراك رغم كل النتائج السلبية القاسية البدائل، وعدم قدرة حماس لعب الدور المأمول اجتماعيًا وسياسيا،ً ودور المراقب واللاجم للفساد، بل ساهمت في تعميق الانقسام وترسيخه.
فالتجربة الانتخابية الحالية هي استفتاء شعبي يضع شعبنا أما خيارات إعادة صياغة التوازنات في الخرطة السياسية الفلسطينية، لذلك فإن العملية الانتخابية للهيئات المحلية هي رسالة أكثر منها نتيجة يوجهها شعبنا للقوى المنقسمة والمراهنة على إعادة إنتاج الفساد، وأن صوت الناخب الفلسطيني يتحمل المسؤولية التاريخية والوطنية في خيارين لا ثالث لهما إما تعزيز الانقسام وإعادة انتاجه وشرعنته من جديد، واستناد أي قوة من قوى الانقسام على الشرعية الشعبية الانتخابية في تعزيز تصلبها، وغطرستها في الملف الوطني، وإما الوقوف بوجه المنقسمين وادارة فرض قوى وطنية جديدة كتيار ثالث يوازن الساحة الفلسطينية، ووضعه في حدود مسؤوليتها الوطنية والتاريخية أمام الجماهير.