تاريخ النشر: 2025-02-10 | 14:22
تاريخ النشر: 2025-02-10 | 14:22
الثورة وإرادة الحياة
محمد عزت علي الشريف
أطلقوا الرصاصَ على الكلمة
فانبجستْ ثورة..
أطلقوا الرصاص على الثورة
فانهمَرَ الكلام.
قديماً كان القوم إذا أعيتهم الحيلة مع الرجل الفصيح المُفَوّه صاحب الحُجّة
كانوا يدعون لقصّ لسانه!!
منطقٌ عجيبٌ ..
لا زال يتبعه كثير من الحكام والسلاطين حتى هذه الأيام..
و كأن المشكلة في المشكلة ليست في كنهها مشكلة ؛ بل في الحديث عن المشكلة؛ وإبداء الرأي فيها
و مناقشة كل الطرق والخيارات المتاحة للوصول إلى أمثل الخطط وأنجع الحلول!!
مَسلَكٌ غريب..
وكأن المسئولين بدلاً من أن يتفننوا في حل الأزمات؛ فإنهم يتفننون في إخراسِ الأصوات، وقمع الاحتجاجات!!
لا أدري كيف ستتقدم وتتطور المجتمعات بهذه الاستراتيجيات العقيمة التي لا تمُت للتقدم بصِلة؛ ولا تنتسب للحياة بنَسَب؟!
ولا أدري كيف يمكن للقطار أن يسير بلا قاطرة؟!
وما قاطرة الشعوب سوى نخبتها الحقيقية المخلصة؛ المفكرة المتنورة ؟!
وما وسيلة تلك النخبة الحقيقية المخلصة في التغيير؛ غير الكلمة الحرة المفيدة، الكاشفة للفساد، الناصحة للسلاطين ،
والمُشَكِّلة وَِعيَ و وجدان الجماهير؟!
إذا تراكم الفساد
إذن فانتظروا الثورة.
من هنا كانت الثورات عملاً شاقاً؛ يحتاج لإرادةٍ قوية، وعزيمة صلبة، و نَفَس طويلٍ ومجابهة مستمرة،
الثورة تحتاج إلى نِدّية ومطاولة..
ومن هنا اقترنت كل ثورة ناجحة بثورة مضادة معاكسة.
وهذا أمرٌ ـ في حقيقته ـ لا يضير الثورات على المدى البعيد ؛ بل يُقَوِّيها؛ و يشدّ من أوصالها
ولا نتعدّى الواقع أو نحيد عن المنطق إذا ما قلنا أن الثورات المضادة هي علامات فارقة على طريق نجاح أيّ ثورة.
فالثوار يحاولون قلع الفساد و لجم المفسدين؛ والمفسدون يحاولون قلع الثوار وإفساد الفعل الثوري الحرّ المبين..
هكذا يبقى المجتمع في مراوحة و تذبذب وتجاذب ما دام الصراع لم يحسمه ـ بعد ـ الحاسمون.
ولا يعني هذا أن يبقى المجتمع هكذا دائما حائرا مراوحاً بين هذا وذاك من أطراف الصراع مديداً من الزمن؛
لأن مرور الوقت على الثورة والثوار يعطيهم قوة و زخماً، و يُجَذِّرُ شجرة ثورتهم، ثابتةً في الأرض
حتى وإن بَدَا لنا الجذع مرناً والفروع غضة طرية.
فهيهات. هيهات!!
مهما فعل المفسدون في محاولة جَزّ كل ما يبدو لهم من المجموع الخضري لشجرة الثورة..
فالثورة ليست فقط ما يظهر منها على السطح.
الثورة فعل جبار يضرب مديداً و دؤوباً في الأعماق ، وكلما طال بها الزمان ، انهزم الفساد ، و خار المفسدون ، الذين يبغونها عِوجاً
و ديمومةً من الفساد الذين يبغون الخلود فيه ؛ وهذا مُنافٍ حتى لقوانين الكون ، ونواميس الحياة في الجِدّة والتغيير..
فلا يمكن أبداً أن تُبتنى الحياة على فكرة البقاء دائما وأبداً على حالٍ من الفساد والمفسدين.
إنني أُسائلُ كل ذي عقل
أُسائله في مادة "الثورة " في اللغة:
ـ هل هناك أقوى من (الثور)؟
• بالطبع لو كان هناك أقوى من (الثور) لكانوا قد أسموه (ثوراً )
• و لو كان هناك معنى أقوى من كلمة (ثورة) لمَا وصفوا بها البراكين!!
ـ فهل هناك مَن يمكن أن يحتوي البراكين؟!
الثورة هي قوة الحياة المَصُونة بواهب الحياة و مستخلف الإنسان على الأرض
ـ هلاّ نظرتم إلى نبتة الأرض ؛ كيف يمكنها أن تشق حبات الرمل؟
وهل كانت للحبة من حياة لو لم تُثار طبقة الرمل ـ من تحت ومن فوق الحبةـ من الأرض؟!
إنها إرادة الحياة ..
ولو اجتمع عليها كلُّ المفسدين في الأرض أعداء الحياة.