تاريخ النشر: 2018-09-25 | 10:34
تاريخ النشر: 2018-09-25 | 10:34
على امتداد أكثر من ربع قرن، راحت قطر تسيطر (ماليا) على مؤسسات فى بريطانيا، وعدة هياكل إعلامية وصحفية، بينها صحيفة «الجارديان» الكبيرة، وعلى امتداد الفترة من عام 2005 حتى عام 2013 اشترت قطر نسبا من ملكية الجريدة، حتى استحوذت عليها بالكامل، وكان ذلك فى إطار اختراق (BBC) هيئة الإذاعة البريطانية، ومشروع التليفزيون الذى كان تابعا لها قبل إغلاقه ومجلة (الشاهد) الناطقة باسم الهيئة، ونزوح معظم الصحفيين والإعلاميين العاملين فيهما إلى قناة الجزيرة القطرية التى نشأت بعد مؤتمر الدار البيضاء وإطلاق مشروع بيريز لشرق أوسط جديد..
نهايته فقد كانت سيطرة قطر على صحيفة «الجارديان» مدخلا, بالطبيعة, إلى نفوذ متنام لجماعة الإخوان الإرهابية، باعتبار قطر الدولة الحاضنة والراعية الأساسية للإرهاب وطلائعه الإخوانية، ووصلت الجارديان فى هذا السياق إلى ذرى عالية جدا، مثل موقفها من غزو ليبيا فى إطار أحداث الربيع العربى وتهديد مصر بالتبعية، وتبنيها شائعة امتلاك الرئيس المصرى الأسبق ثروة تقدر بسبعين مليار دولار، فضلا عن موقفها المؤيد والمساند للإخوان بقوة حين فض اعتصام رابعة الشهير، عشرات من الوقائع التى تثبت أن «الجارديان» تحولت إلى بوق دعاية للإخوان يكاد يمارس دورا مخططا لدعمه ورعايته ويؤكد حقيقة أن قطر تدعم الإرهاب بكل ما تملك من أدوات، وأخيرا تأكدت تلك الحقيقة التى لا تحتاج إلى تأكيد حين انبرت الجريدة لانتقاد أحكام الإعدام التى أصدرتها ـ أخيرا ـ محكمة الجنايات فى مصر، وشملت 75 من قيادات الجماعة بينهم عصام العريان ومحمد البلتاجى وصفوت حجازى، وبأسلوب غاية فى الخبث والمغالطة قالت الجارديان: «إن الدول الديمقراطية تصدر أحكاما بالإعدام على مرتكبى المجازر لا الناجين منها»، وتجاهلت الجريدة (الساقطة مهنيا) الجرائم التى صدرت بسببها الأحكام وضمنها القتل والتعذيب واستهداف وضرب القوات التى فضت الاعتصام، والتى ظلت لأيام تنادى على المعتصمين بفض الاعتصام وتوجه لهم الإنذار تلو الإنذار وكان لزاما عليها بعد ذلك فرض النظام بأقل قدر ممكن من الضحايا.. إن ما تفعله صحيفة الجارديان ليس ـ فقط ـ التعبير عن سياسات ملاكها الجدد، ولكنه إضرار مباشر بالغ بالديمقراطية البريطانية التى تتلطخ سمعتها بتأكيد ارتباطها التاريخى بجماعة الإخوان الإرهابية، والذى تواصله قطر ـ الآن ـ من فوق الأراضى البريطانية.
عن الأهرام